الفايز يكتب: القسطل الصناعية… استثمارات تنتظر الحسم

منذ 2 يوم
المشاهدات : 20149
الفايز يكتب: القسطل الصناعية… استثمارات تنتظر الحسم
غازي أبو جنيب الفايز

غازي أبو جنيب الفايز

في ظل التنافس المتسارع بين الدول على جذب الاستثمارات وتعزيز النمو الاقتصادي، أصبحت الحوافز الاستثمارية أداة محورية في رفع تنافسية الاقتصادات الوطنية وتوليد فرص العمل. وقد شكّل قانون المناطق التنموية في الأردن خطوة متقدمة في هذا المسار، من خلال توفير بيئة جاذبة أسهمت في استقطاب مشاريع إنتاجية وخدمية متنوعة.

إلا أن التجربة العملية أظهرت أن هناك مناطق صناعية قائمة تمتلك من المقومات ما يجعلها مؤهلة للاستفادة من بعض الامتيازات الممنوحة للمناطق التنموية، وفي مقدمتها منطقة القسطل والمشتى الصناعية، التي برزت خلال السنوات الماضية كإحدى أهم البيئات الصناعية والاستثمارية الواعدة في المملكة.

فالمنطقة تتمتع بموقع استراتيجي قريب من مطار الملكة علياء الدولي، وترتبط بشبكة طرق حديثة تجعلها مركزاً مثالياً للصناعات والخدمات اللوجستية والاستثمارات التصديرية. كما نجحت في استقطاب عدد كبير من المنشآت الصناعية والاستثمارية، وأسهمت في خلق فرص عمل وتنشيط الحركة الاقتصادية، بما يؤكد جاهزيتها للنمو والاستدامة.

ورغم ذلك، ما تزال القسطل والمشتى خارج نطاق الحوافز والامتيازات الممنوحة للمناطق التنموية، الأمر الذي يحدّ من قدرتها التنافسية ويضعف فرص جذب استثمارات جديدة، في وقت يفترض فيه تعظيم الاستفادة من كل منطقة أثبتت جاهزيتها الفعلية على الأرض.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى مراجعة مرنة وواقعية لآليات تطبيق قانون المناطق التنموية، بما يتيح منح القسطل والمشتى جزءاً من الحوافز الاستثمارية، سواء عبر التسهيلات الإدارية أو الحوافز الضريبية والجمركية، مع التأكيد على صون حقوق الملكية وعدم المساس بملكية الأراضي أو الحقوق القانونية لأصحابها.

إن هذا التوجه لا يُعد مطلباً محلياً ضيقاً، بل خياراً وطنياً لتعظيم الاستفادة من المناطق المؤهلة للاستثمار، وتوسيع قاعدة المشاريع الإنتاجية، ورفع مستوى الصادرات وفرص العمل والإيرادات الاقتصادية.

فالتنمية لا تُقاس بتصنيفات إدارية، بل بما تُحدثه من أثر اقتصادي حقيقي على الأرض. وعندما تتوافر في منطقة ما البنية التحتية والموقع الجاذب والنشاط الاستثماري الفاعل، فإن دعمها بالحوافز المناسبة يصبح استثماراً مباشراً في الاقتصاد الوطني لا عبئاً عليه.

إن منح القسطل والمشتى بعض امتيازات المناطق التنموية لم يعد ترفاً نقاشياً، بل استحقاقاً تنموياً واقتصادياً يفرضه الواقع، ويستوجب أن يُدرج ضمن رؤية وطنية شاملة تستهدف توسيع قاعدة الاستثمار وتحقيق التنمية المستدامة.
فحين تكون الجاهزية قائمة، فإن تأخير التمكين لا يخدم التنمية، بينما يشكّل دعمه وتسريعه استثماراً مباشراً في مستقبل الاقتصاد الأردني.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم