معابرة يكتب: العطيلة ..

منذ 2 شهر
المشاهدات : 26706
معابرة يكتب: العطيلة ..
‏الكاتب الساخر وليد معابرة

‏الكاتب الساخر وليد معابرة

تلك الصفة التي كان يُطلقها الفلاحون على من لا يستطيع القيام بأعماله بشكلٍ مرضٍ وفعّال، حيث اعتادوا أن يطلقونها على الأشخاص الذين يصابون بعاهات عقليّة أو نفسيّة تعيق نموهم البدني أو العقلي أو كلاهما؛ بصورة تشير إلى أنها ليست حالة مرضيّة على قدر ما تكون حالة انحراف أو تأخر في أنماط التفكير أو في الصعوبات الخاصة بالوضع الحرج الذي يفرض قيوداً على الأداء العام للفرد في حياته الاجتماعيّة، أو المسؤول أثناء تأديته لواجبه الوظيفيّ المناط به، فضلاً عن التصريحات الإعلاميّة التي يُصرح بها أثناء اللقاءات التلفزيونيّة أو المؤتمرات الصحافيّة التي تفضح مستور المستوى العقلي الذي يمارسه بعض المسؤولين الذين تمّ اختيارهم بشكل عشوائي غير مدروس.

إن الناظر إلى الوضع الاجتماعي والسياسي الراهِنَين؛ سيجد نفسه أمام تاريخ يعيد نفسه؛ لأن جلَّ البشر لم يصغوا إليه في أول مرة...، فقد كان الفلاحون سابقاً يطردون الرجل الذي يأتي بتخاريف غير مرضية من مجالسهم أو دواوينهم الخاصة، وكانوا ينعتونه بـ "الشَّتَّات"، وهو الرجل الذي يتكلّم دون المعرفة ويأتي بروايات اللامنطق لمجرد المشاركة وعرض عضلات المُخ التي لا يعرف غيرها، بحكم عدم قدرته على قيادة أمر نفسه والتحكّم بالكلمات التافهة التي يصدرها أثناء جلسات الحوار المليئة بالقيم الأخلاقية الممزوجة بالمهارات التربويّة.

إنّه من المؤسف أن الحكومات المتتالية باتت تمارس التركيز على نشر تلك الحالة المرضيّة في اختيار وتعيين بعض المسؤولين الذين يتصفون بصفة "العطيلة"، مستخدمةً معايير التعارف الاجتماعي والعلاقات الشخصيّة دون الاهتمام وإلقاء البال للمعايير العلميّة وإسقاط المعنى القديم للكفاءة التي قَـلَّ توافرها في اختيار الشخص المناسب لأداء الأعمال، واكتفت ببقائها والاحتفاظ بها في المعاجم والكتب المغبرة على الرفوف.

بما أن التاريخ يصنع الحاضر، والحاضر يصنع المستقبل؛ وبما أن الدول العربيّة تدعي الثقافة الإصلاحيّة؛ فإنّه باتَ من الضروري إعادة النظر في أمر تعيين بعض المسؤولين، بحيث تكون لديهم القدرة على التكيّف مع المجتمع بنحو طبيعي في أداء دوره الوظيفي بشكل مناسب، واختيار الأشخاص الأصحّاء سيكولوجياً ومن لديهم القدرة على تجاوز مراحل صعوبات التعلّم والقيادة الحقيقيّة، والاستغناء عن من يحتلّون المناصب وينشرون ثقافة اللاوعي بمفاهيم الولدنة والصبيانيّة، وتجاوز الأشخاص الذين يساهمون في تحقيق تلك الحالة المرضيّة الخطيرة.

* فالداعية الإسلامي الذي يدعي أن الروح لا ترتقي لخالقها إلا بتناول بعض أنواع الدجاج؛ فهوم يمثل الدور الحقيقي لمعنى (العطيلة)...،

* والإعلامي الذي يدعي أن المواطن منجمٌ للذهب ويجب اللجوء إليه لحل بعض المشكلات؛ فهو لم يَتَعَدَّ الدائرة المنوطة بمعنى (العطيلة).
* ⁠والمسؤول الذي يدُسُّ أنفه في علم الموائع ويأتي بتصريحات مستفزة لعقول الآخرين، بل ويتعدى على عالم الطبيعة "أرخميدس" ويعدل على بعض معادلاته بشكل خاطئ ومستفز؛ فقد حاز على شهادة الجودة الخاصة بمنح لقب (العطيلة).
* ⁠والأستاذ الجامعي الذي يصف بعض سجون الدول العربية بأنها أفضل سجون في العالم وأكثرها إنسانية وتربوية؛ فقد حصل بامتياز على لقب (العطيلة).
* ⁠أما المبرمج الذي يقوم بتصميم برنامج حاسوبي لمنظمة تعليميّة لا يسمح لك بالدخول إليه إلا بعد ممارسة جزء من لعبة إلكترونيّة تمكنك من دخول الموقع الإلكتروني؛ فقد نال الجدارة في الحصول على لقب (العطيلة).
* ⁠ناهيك عن التجار الذين ييبعون اللحوم والأسماك المصابة بالأمراض الجلديّة وادعائهم أن تلك الضربات التي تعرضت إليها اللحوم ناتجة عن عمليات التحميل والتنزيل؛ فهم ينمازون بلقب (العَطِيلِة).

إن لكل مشكلةٍ حلّ، وإن لكل حلٍ ضريبة اجتماعيّة، كما إن لكل ضريبة نفقات ماليّة تصرف لإيجاد حلٍّ للمشكلات، وإنّه من الواجب علينا –كمواطنين- أن نطالب ونساهم في إنشاء مراكز عربيّة ضخمة للإعاقات الفكريّة، فضلاً عن المطالبة بزيادة عدد المصحَّات النفسيّة من أجل السيطرة على انتشار تلك الآفة والقضاء على الأمراض الاجتماعيّة والسياسيّة، ليتسنى لنا اللحاق بالأمم المتقدمة، بل إنه من الممكن أن نخوض المساباقات العالميّة وتحقيق وفتح صفحة جديدة في موسوعة "غينس" للأرقام القياسية تندرج تحت عنوان: "ممارسة الفضيلة للقضاء على كل (عَطِيلِة)".
الكاتب الساخر وليد معابرة
قاتل البحر الميت
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم