لم يكن افتتاح جلالة الملك عبد الله الثاني لجامعة المغطس الأرثوذكسية الدولية حدثاً تعليمياً عادياً، بل بدا وكأنه رسالة سياسية وروحية وثقافية يوجّهها الأردن إلى المنطقة والعالم في لحظة تتصاعد فيها النزاعات الدينية والهوياتية في الشرق الأوسط.
فالجامعة التي أُقيمت في منطقة المغطس، المرتبطة بمعمودية السيد المسيح، لا تحمل فقط بُعداً أكاديمياً، وإنما تختزن رمزية دينية وحضارية عميقة. فاختيار هذا المكان تحديداً يعكس حرص الأردن على تثبيت حضوره بوصفه أرضاً للرسالات السماوية، وحاضناً لإرث ديني يتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية.
ومنذ سنوات، يعمل الأردن على ترسيخ صورة الدولة المعتدلة التي ترى في التنوع الديني عنصر قوة واستقرار، لا سبباً للصراع والانقسام. لذلك يأتي افتتاح الجامعة منسجماً مع خطاب أردني طويل حول الوسطية والتعايش والحوار بين الأديان، وهو الخطاب الذي ظهر في مبادرات عديدة أبرزها “رسالة عمّان”، إلى جانب النشاط الدبلوماسي والديني الذي يقوده جلالة الملك عبدالله الثاني في المحافل الدولية.
وفي التوقيت أيضاً دلالات لا تخفى، فالشرق الأوسط يعيش منذ سنوات تحولات عميقة دفعت بالكثير من المسيحيين العرب إلى الهجرة أو الشعور بالقلق على مستقبل وجودهم التاريخي في المنطقة. ومن هنا، يبدو الأردن حريصاً على تقديم نفسه بوصفه نموذجاً مختلفاً في محيط مضطرب؛ نموذجاً يؤكد أن المسيحيين جزء أصيل من النسيج الوطني العربي، وأن حماية الوجود المسيحي ليست مسألة دينية فحسب، بل قضية حضارية وثقافية أيضاً.
كما يحمل المشروع رسالة داخلية للأردنيين أنفسهم، تقوم على التأكيد المستمر لفكرة الشراكة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين، فالدولة الأردنية لطالما سعت إلى تقديم العلاقة بين مكونات المجتمع باعتبارها علاقة مواطنة وهوية مشتركة، لا علاقة أكثرية وأقلية، وهو ما يمنح مثل هذه المشاريع أبعاداً وطنية تتجاوز الجانب الديني المباشر.
ولا يمكن فصل هذه الخطوة عن البعد الثقافي والسياحي كذلك، فالمغطس يُعد أحد أهم مواقع الحج المسيحي في العالم، وتعزيز حضوره الأكاديمي والديني يفتح الباب أمام دور أكبر للأردن في السياحة الدينية، ويمنحه حضوراً أوسع على خريطة الحوار الحضاري العالمي.
لكن الدلالة الأهم ربما تكمن في الرسالة الرمزية التي يحملها المشهد نفسه، رعاية ملكية هاشمية إسلامية لافتتاح مؤسسة أرثوذكسية مسيحية في موقع يرتبط بالسيد المسيح، إنها صورة يريد الأردن من خلالها القول إن الإسلام والمسيحية في هذه الأرض ليسا طرفين متنافسين، بل شريكين في حماية الإرث الروحي والإنساني للمنطقة.
في زمن تتغذى فيه الصراعات على الانقسامات الدينية والهويات المغلقة، يحاول الأردن أن يقدّم نموذجاً مغايراً، نموذج دولة ترى في التعدد الديني جزءاً من هويتها الوطنية، وفي التقارب بين الأديان مدخلاً للاستقرار والسلام، لا مجرد شعار للاستهلاك السياسي أو الدبلوماسي.
فالجامعة التي أُقيمت في منطقة المغطس، المرتبطة بمعمودية السيد المسيح، لا تحمل فقط بُعداً أكاديمياً، وإنما تختزن رمزية دينية وحضارية عميقة. فاختيار هذا المكان تحديداً يعكس حرص الأردن على تثبيت حضوره بوصفه أرضاً للرسالات السماوية، وحاضناً لإرث ديني يتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية.
ومنذ سنوات، يعمل الأردن على ترسيخ صورة الدولة المعتدلة التي ترى في التنوع الديني عنصر قوة واستقرار، لا سبباً للصراع والانقسام. لذلك يأتي افتتاح الجامعة منسجماً مع خطاب أردني طويل حول الوسطية والتعايش والحوار بين الأديان، وهو الخطاب الذي ظهر في مبادرات عديدة أبرزها “رسالة عمّان”، إلى جانب النشاط الدبلوماسي والديني الذي يقوده جلالة الملك عبدالله الثاني في المحافل الدولية.
وفي التوقيت أيضاً دلالات لا تخفى، فالشرق الأوسط يعيش منذ سنوات تحولات عميقة دفعت بالكثير من المسيحيين العرب إلى الهجرة أو الشعور بالقلق على مستقبل وجودهم التاريخي في المنطقة. ومن هنا، يبدو الأردن حريصاً على تقديم نفسه بوصفه نموذجاً مختلفاً في محيط مضطرب؛ نموذجاً يؤكد أن المسيحيين جزء أصيل من النسيج الوطني العربي، وأن حماية الوجود المسيحي ليست مسألة دينية فحسب، بل قضية حضارية وثقافية أيضاً.
كما يحمل المشروع رسالة داخلية للأردنيين أنفسهم، تقوم على التأكيد المستمر لفكرة الشراكة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين، فالدولة الأردنية لطالما سعت إلى تقديم العلاقة بين مكونات المجتمع باعتبارها علاقة مواطنة وهوية مشتركة، لا علاقة أكثرية وأقلية، وهو ما يمنح مثل هذه المشاريع أبعاداً وطنية تتجاوز الجانب الديني المباشر.
ولا يمكن فصل هذه الخطوة عن البعد الثقافي والسياحي كذلك، فالمغطس يُعد أحد أهم مواقع الحج المسيحي في العالم، وتعزيز حضوره الأكاديمي والديني يفتح الباب أمام دور أكبر للأردن في السياحة الدينية، ويمنحه حضوراً أوسع على خريطة الحوار الحضاري العالمي.
لكن الدلالة الأهم ربما تكمن في الرسالة الرمزية التي يحملها المشهد نفسه، رعاية ملكية هاشمية إسلامية لافتتاح مؤسسة أرثوذكسية مسيحية في موقع يرتبط بالسيد المسيح، إنها صورة يريد الأردن من خلالها القول إن الإسلام والمسيحية في هذه الأرض ليسا طرفين متنافسين، بل شريكين في حماية الإرث الروحي والإنساني للمنطقة.
في زمن تتغذى فيه الصراعات على الانقسامات الدينية والهويات المغلقة، يحاول الأردن أن يقدّم نموذجاً مغايراً، نموذج دولة ترى في التعدد الديني جزءاً من هويتها الوطنية، وفي التقارب بين الأديان مدخلاً للاستقرار والسلام، لا مجرد شعار للاستهلاك السياسي أو الدبلوماسي.
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات