نضال أنور المجالي يكتب: خمرُ التفاهة .. وطهر الجغرافيا: عندما يتطاول الهواة على خارطة الوطن!

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 32258
 نضال أنور المجالي يكتب: خمرُ التفاهة ..  وطهر الجغرافيا: عندما يتطاول الهواة على خارطة الوطن!
نضال أنور المجالي

نضال أنور المجالي

لم يعد مستغرباً في زمن "المراهقة الفكرية" والانفلات الرقمي أن يخرج علينا بين الحين والآخر من يمارس التشويه التاريخي، محاولاً صناعة بطولة أو إثارة جدل رخيص تحت مسمى القراءة الجريئة، لكن أن يصل الإسفاف والتطاول إلى حد النيل من سيادة الدولة، والتطاول على تاريخ رسم حدودها بجملة سوقية تزعم أن من رسم خارطة الأردن كان سكراناً، فهنا يتجاوز الأمر حدود الهذيان ليصبح طعنة في خاصرة الوعي الوطني، واستخفافاً مائعاً لا يمكن السكوت عنه أو المرور فوقه مرور الكرام.
​وعن أي سكر تتحدث تلك الألسن ، فخارطة المملكة الأردنية الهاشمية لم تُرسَم بكؤوس الخمر، بل كُتبت بالدم، والعرق، والبارود، ورسمتها بنادق الجيش العربي المصطفوي في معارك الشرف على أسوار القدس، وجبال اللطرون، وباب الواد، وسهول الكرامة، مثلما رسمتها حكمة القيادة الهاشمية الفذة التي انتزعت هذا الكيان انتزاعاً من بين أنياب القوى الاستعمارية الصعبة، في زمنٍ كانت فيه خرائط الشرق الأوسط تُباع وتُشترى في سوق النخاسة الدولية، وإن من المعيب والمخزي، أن يجرؤ كائن من كان، عاش فوق تراب هذا البلد، وتفيأ ظلال أمنه، على ممارسة الترفيه الصالوني أو الاستعراض الكلامي على حساب هيبة الدولة وتاريخها وعمقها الاستراتيجي.
​إن هذه الخارطة التي يتهكم عليها بعض الهواة والمهووسين باللايكات والمشاهدات، متهمين واضعيها بغياب الوعي، هي ذاتها الجغرافيا المستقرة والمصانة التي تحطمت عليها كل مؤامرات الوطن البديل وتصفية القضية، ولم تكن الحدود يوماً خطوطاً عشوائية على ورق، بل هي مسيرة مئة عام من الصمود والسيادة، سياجها مهج المتقاعدين العسكريين والشهداء الأبرار الذين لم تغمض عيونهم لينام العابثون ملء جفونهم، وكان الأجدر بكل من ينطق بالعربية، أو يدعي الفهم، أن يتحدث عن عبقرية الدولة الأردنية في الحفاظ على كيانها وسط محيط من الحروب والخراب، وعن ثبات الهوية الوطنية التي لم تغيرها العواصف السياسية، وعن تضحيات الجيش والأجهزة الأمنية في حراسة كل شبر من هذه الجغرافيا المقدسة، بدلاً من الارتماء في أحضان التصريحات الصادمة والسمجة لكسب انتباه عابر، لا يعكس إلا إفلاساً فكرياً، وانفصالاً تاماً عن نبض الشارع الأردني وقيمه التي لا تقبل رهن هيبة الوطن لنكتة سياسية سمجة أو تحليل بائس.
​إننا اليوم، كمتقاعدين عسكريين وأبناء لهذا الوطن حريصين على إرثه وعزة قيادته الهاشمية، نرفع الصوت عالياً بأن الوطن وثوابته وتاريخه وجغرافيته ليسوا مادة للمزاح، أو التشكيك، أو الاستعراض المبتذل، ومن كان يعتقد أن رسم الحدود كان سكرة، فعليه أن يصحو من سكرته الفكرية وغيبوبته الوطنية ليعلم أن الأردن خط أحمر بحدوده، وتاريخه، وسيادته، وقيادته، فالحدود رسمها الشرفاء بوعي الأمة وكبريائها، ولن ينال من طهرها عبث العابثين، وحمى الله الأردن، عزيزاً، شامخاً، وعصياً على كل لسان يجهل قيمة ترابه الطهور. حفظ الله الاردن والهاشمين
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم