نوفل يكتب: هواجس الصحافة العبرية من التسوية المرتقبة مع إيران .. وما الذي يجري خلف الكواليس؟

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 7023
نوفل يكتب: هواجس الصحافة العبرية من التسوية المرتقبة مع إيران ..  وما الذي يجري خلف الكواليس؟
الصيدلي عدوان قشمر نوفل

الصيدلي عدوان قشمر نوفل

تكشف المقالات والتحليلات التي تنشرها الصحافة العبرية في هذه المرحلة عن حالة قلق متصاعدة داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية تجاه المسار الذي تتجه إليه الأزمة مع إيران. فبعد أشهر من التصعيد العسكري والاقتصادي والتهديدات المتبادلة، لم يعد الحديث في وسائل الإعلام الإسرائيلية يدور حول موعد الضربة المقبلة أو احتمالات المواجهة الشاملة، بل انتقل إلى سؤال مختلف تماماً: ماذا لو انتهت الأزمة بتسوية لا تحقق الأهداف التي وضعتها إسرائيل في بداية المواجهة؟

هذا التحول في الخطاب ليس تفصيلاً عابراً، بل يعكس إدراكاً متزايداً داخل إسرائيل بأن الإدارة الأميركية باتت تنظر إلى الصراع من زاوية مختلفة عن الرؤية الإسرائيلية. فبينما كانت تل أبيب تأمل في إضعاف إيران بصورة جوهرية، أو فرض شروط تؤدي إلى تقليص نفوذها الإقليمي وقدراتها النووية والصاروخية، تبدو واشنطن أكثر ميلاً إلى احتواء الأزمة وإدارتها بدلاً من حسمها بصورة نهائية.

ومن خلال قراءة متأنية للمقالات المنشورة في الصحافة العبرية، يمكن ملاحظة أن المخاوف الإسرائيلية تتركز على إيران وحدها، ما تخشاة اسرائيل هو ما يدور بين واشنطن وطهران سرا دون أن تتمكن اسرائيل من معرفتها .
الدور الامريكي يتركز فقط على إيران و اليمن .
وقد أطلقت يد اسرائيل في غزة و الضفه و لبنان و سوريا و لذلك نشهد تصعيد متزايد لتحجيم هذه الدول حتى لا تسبب أي ازعاج لاسرائيل في السنوات القادمهو تحاول أن تنهي الأمر هذا قبل توقيع الاتفاقية بين واشنطن و إيران.
. فإسرائيل تخشى أن تكون الولايات المتحدة قد توصلت إلى قناعة بأن استمرار المواجهة المفتوحة مع إيران لم يعد يخدم أولوياتها الاستراتيجية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والمنافسة المتصاعدة مع الصين، والحاجة إلى استقرار أسواق الطاقة الدولية.

ولهذا السبب تبرز في التحليلات العبرية إشارات متكررة إلى ما تصفه بعض الأقلام الإسرائيلية بـ"التنازل الأميركي التدريجي"، حيث يجري الانتقال من سياسة الضغط الأقصى إلى سياسة إدارة المخاطر. ومن وجهة نظر إسرائيلية، فإن هذا التحول يمنح إيران فرصة ثمينة لإعادة ترتيب أوراقها واستعادة جزء من قدراتها الاقتصادية والعسكرية، دون أن تقدم تنازلات جوهرية في الملفات التي تعتبرها إسرائيل تهديداً مباشراً لأمنها.

وتعكس التحذيرات الإسرائيلية أيضاً خشية من أن يتحول الاتفاق المرتقب إلى مظلة تسمح لإيران بإعادة بناء منظوماتها الدفاعية والصاروخية، وإعادة تنشيط حلفائها في المنطقة، سواء في لبنان أو العراق أو اليمن أو غيرها من الساحات. فالمشكلة بالنسبة لإسرائيل ليست في ما ستتنازل عنه إيران اليوم، بل فيما يمكن أن تستعيده خلال السنوات القادمة إذا حصلت على فترة هدوء طويلة نسبياً ورفع جزئي للعقوبات.

وفي هذا السياق، لا يبدو أن الحديث الإسرائيلي المكثف عن حزب الله منفصل عن الملف الإيراني. فالصحافة العبرية تشير بوضوح إلى وجود رغبة لدى بعض الدوائر العسكرية في استغلال الفترة الحالية لمواصلة الضغط على الحزب قبل التوصل إلى أي ترتيبات سياسية أو أمنية جديدة. ويعكس ذلك خشية إسرائيلية من أن تؤدي أي تسوية إقليمية إلى تجميد الصراع دون معالجة جذوره من وجهة النظر الإسرائيلية، الأمر الذي قد يسمح بعودة التهديدات نفسها بعد سنوات قليلة ولكن بقدرات أكبر.

أما ما يدور في الخفاء، وفق ما يمكن استنتاجه من مجمل التسريبات والتحليلات، فيتجاوز بكثير قضية تخصيب اليورانيوم وحدها. فالمفاوضات تبدو مرتبطة بأمن الملاحة في الخليج، واستقرار أسواق النفط، وترتيبات النفوذ الإقليمي، ومستقبل العقوبات الاقتصادية، وربما أيضاً بضمانات أمنية متبادلة غير معلنة. ولهذا السبب تتحدث بعض الأوساط الإسرائيلية عن أن المنطقة قد تكون أمام صفقة أوسع من مجرد اتفاق نووي تقليدي.

أما ملامح المرحلة القادمة فتشير إلى أن جميع الأطراف تحاول كسب الوقت أكثر من سعيها إلى المواجهة المباشرة. فالولايات المتحدة تبدو حريصة على تجنب حرب إقليمية واسعة قد تستنزف مواردها وتربك أولوياتها العالمية، وإيران تسعى إلى تثبيت مكاسبها وتخفيف الضغوط الاقتصادية عنها دون تقديم تنازلات استراتيجية كبرى، بينما تحاول إسرائيل التأثير على صياغة أي اتفاق جديد بما يضمن عدم تحول إيران إلى المستفيد الأكبر من التسوية.

ومن هنا يمكن فهم حجم القلق الذي ينعكس في الصحافة العبرية. فالمسألة لا تتعلق فقط بمضمون الاتفاق المحتمل، بل بالخوف من أن تكون المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة تعيد توزيع موازين القوة بين الدور الامريكي و الدور الاسرائيلي في المنطقه والنفوذ بطريقة تختلف عن الحسابات السابقه

فإن المؤشرات الحالية توحي بأن الأسابيع المقبلة ستشهد استمراراً للمفاوضات والضغوط السياسية والاقتصادية بين واشنطن و إيران مع بقاء العمليات الأمنية المحدودة والرسائل العسكرية المتبادلة كوسيلة لتحسين شروط التفاوض. أما الحسم النهائي، فيبدو أنه ما زال بعيداً، وأن الصراع يدخل مرحلة أكثر تعقيداً عنوانها الرئيسي ليس الحرب الشاملة، بل الصراع على شكل التسوية المقبلة ومن سيكون الرابح الحقيقي منها.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم