اللواء المتقاعد رعد الحباشنة يكتب بمناسبة عيد الاستقلال

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 14843
اللواء المتقاعد رعد الحباشنة يكتب بمناسبة عيد الاستقلال

في حضرة الوطن، لا تُكتب الكلمات على الورق، بل تُنقش على جبين التاريخ. وفي عيد الاستقلال الأردني، لا نقف لنحتفل فحسب، بل لنُقسم من جديد أن هذا الوطن الذي وُلد من رحم التحديات سيبقى عصيّاً على الانكسار، راسخاً كجباله، شامخاً كراياته التي لا تنكس.

أنا، كلواءٍ متقاعدٍ من أبناء المملكة الأردنية الهاشمية، لا أكتب اليوم بمداد الحبر، بل بذاكرة الميدان، وبصوت القسم العسكري الذي لم يغادر وجداني يوماً. عايشتُ معنى الدولة حين تكون على المحك، ورأيتُ كيف يُصاغ المجد بصبر الجنود، وبثبات الرجال الذين لم يعرفوا التراجع خياراً، ولا التخاذل طريقاً.

لقد كان الاستقلال عام 1946 بداية الحكاية، لكنه لم يكن نهايتها. فمنذ ذلك اليوم، والأردن يخوض معركة البقاء والكرامة في إقليمٍ لا يهدأ، ويثبت في كل محطة أنه دولةٌ لا تُكسر إرادتها، ولا تُساوم على سيادتها. لم يكن لنا ترف الاستقرار، لكن كان لنا دائماً شرف الصمود.

إن قوة الأردن لم تكن يوماً في عتادٍ أو عدد، بل في عقيدةٍ راسخة: أن هذا الوطن أمانة، وأن الدفاع عنه شرف لا يُضاهى. جيشنا العربي، وأجهزتنا الأمنية، لم يكونوا مجرد مؤسسات، بل كانوا وما زالوا درع الوطن وسيفه، الحصن الذي تتكسر عليه كل محاولات العبث بأمنه واستقراره.

وفي هذا اليوم، لا يسعني إلا أن أنحني إجلالاً لأرواح الشهداء الذين كتبوا الاستقلال بدمائهم، ولرفاق السلاح الذين رابطوا على الثغور، ولأجيالٍ من الأردنيين الذين فهموا أن الوطن ليس شعاراً يُرفع، بل مسؤولية تُحمل.

لكن الاستقلال، في زمننا هذا، لم يعد يُقاس فقط بالحدود المصانة، بل بالقدرة على البناء والتجديد. هو معركة الوعي، ومعركة الاقتصاد، ومعركة الحفاظ على هوية الدولة في عالمٍ تتغير فيه المعايير بسرعة لا ترحم. وهنا، فإن الرهان الحقيقي يبقى على الإنسان الأردني: وعيه، وانتمائه، واستعداده للتضحية من أجل وطنه.

لقد أثبتت قيادتنا الهاشمية، عبر العقود، أنها صمام الأمان، والبوصلة التي لا تنحرف. قيادةٌ تدرك حجم التحديات، لكنها لا تقبل إلا أن يبقى الأردن واقفاً في مقدمة الصفوف، ثابتاً في مواقفه، وفياً لرسالته.

رسالتي اليوم، وأنا أخاطب أبناء هذا الوطن: لا تستهينوا بما بين أيديكم. الأردن ليس بلداً عادياً، بل تجربة صمود نادرة، وواحة استقرار في محيطٍ مضطرب. الحفاظ عليه ليس خياراً، بل واجبٌ وطني وأخلاقي.

في عيد الاستقلال، نجدد العهد: أن يبقى الأردن أقوى من كل التحديات، وأن تبقى رايته خفّاقة، وأن نظل، كما كنا دائماً، جنوداً أوفياء في خدمته، نحميه بقلوبنا قبل سواعدنا.
كل عام والأردن أعزّ، كل عام ورايته أعلى، وكل عام ونحن على العهد… لا نحيد، ولا نلين، ولا ننكسر.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم