معابرة يكتب: رئيس قسم الفقاريات

منذ 1 يوم
المشاهدات : 12095
 معابرة يكتب: رئيس قسم الفقاريات
‏الكاتب الساخر وليد معابرة

‏الكاتب الساخر وليد معابرة

أما قبل؛ فلا شكَّ أن المخلوقات الفقارية تحتاج إلى ذَنَبٍ ذي فعالية تساعد عمودها الفقريّ على التوازن أثناء مباشرة تحركاتها وتنقلاتها من مكان إلى آخر كما هو عند فصيلتيّ القطط والكلاب، أو لاستثماره في تغيير الحالات النفسية لدى بعض المخلوقات كما هو الذيل عند الذئب الذي يرفعه إلى الأعلى عند تعرضه لتهديد ما، أو يُسدِلَه بين رجليه ليُظهر الطاعة الممزوجة بشعور الخضوع والإذعان. وإنه من الممكن استغلاله كنقطة ارتكاز ومرجعية تساعد بعض الحيوانات على التنقل بين فروع الأشجار وأغصانها كما وجِدَ عند القرود، أو كما أوجده الخالق عند معظم الحيوانات الأخرى التي تستخدمه كويسلة لطرد الحشرات أو كوسيلة أخرى لستر العورات ومخارج الفضلات، بعكس الإنسان الذي ينتمي إلى فصيلة الفقاريات؛ ولكنه لا يحتاج إلى الذيل؛ لأنه قد أُلبِسَ ثوب الكرامة والستر منذ الأزل.

إنَّ بعض الفقاريات تنماز بدهاءٍ وحنكةٍ، فهناك من الحشرات من تستطيع فصلَ ذيلها عن جسدها حال تعرضها للخطر أو عند حاجتها للهروب كنوع من تضليل الإنسان وصرف نظره عن الجسد وشغل انتباهه بالذيل المنفصل كما هو الحال في حشرة "الوزغ" المعروفة باسم "أبو بريص"، ليظن الإنسان –لحظتها- أن تلك الحشرة لم تعد حيّةً فيلقي بها خارجاً، لتستأنف تلك الحشرة حياتها مرة أخرى...، فتجدها في غضون أسابيع قليلة قد رممت ذيلها وتعافت وبدأت تُسامر اللحظات من جديد.

وأما بعد؛ فتلك مهارة استخدمتها بعض الفقاريات لممارسة الطبيعة...، وذاك استثمار مارسته فقاريات أخرى للحفاظ على سلامتها وديمومة حياتها...، وتِلكُم سلوكيات تأسّى بها بعض البشر الذين قلّدوا تلك المخلوقات، فبات واحدهم ذا طموح باقتناء ذيلٍ مستأجرٍ يغطي به سوءاته ويقفز بوساطته من زاوية إلى أخرى ومن قسم إلى آخر لتلبية طلبات أسياده، بل تعدى الأمر إلى أنه اقتنى ذيلاً ديناميكياً له القدرة على الاهتزاز والاستطالة والانفصال حسبما يتطلّب الواقع، فإذا تطلّب منه الأمر أن يقدم المدائح الممزوجة بالرياء والتزلّف وتقبيل الأيادي من أجل الحصول على مكتسباته؛ فإنك تجده ينصاع بسرعة لتأدية واجبه المِهنيّ حتى لو كان ذلك على حساب أشخاص آخرين.

الغريب فيما ذُكِر أنَّ أفراد تلك الفئة البشرية فضّلوا اختيار الذيل الديناميكي صاحب الحركة الانسيابيّة الذي يساعدهم على ممارسة السياسة الضبابيّة الهابطة واستخدام العقليّة الرخيصة، فباتَ النفاقُ سِمَتَهم، والتملّقُ وسيلتهم، والشكُّ منهجهم، فباعوا الأوطان وطمسوا الذكرايات، وأكلوا أرزاقنا ولم يتركوا لنا سوى الفتات، وأصدروا قراراتهم بظلمات تتبعها الظلمات، وتركونا كهياكل عظميّة منحوتة على يدِ تِلميذٍ نحَّات، وصرنا نعيش في أوطاننا حياةً كحياةِ الأموات؛ بعد أن نسينا دين خالقنا وعبدنا شريعة اللات، وصرنا نطمح إلى ذيلٍ مستأجرٍ يستر لنا السوءات...، وكيف لا...! وقد كنا نصفق لكلِ شيءٍ ...، ولم نزل نفتش عن طريقةٍ جديدةٍ نصفق بها لرئيس قسم الفقاريات.

الكاتب الساخر وليد معابرة
قاتل البحر الميت
وسوم:
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم