أ.د. مأمون عكروش يكتب: جامعة المغطس الارثوذكسية الدولية: دلالات إستراتيجية

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 24713
أ.د. مأمون عكروش يكتب: جامعة المغطس الارثوذكسية الدولية: دلالات إستراتيجية
أ. د. مأمون نديم عكروش

أ. د. مأمون نديم عكروش

يوم الإثنين الموافق 18/5/2026 كان يومًا وطنيًا فريدًا بإمتياز في تاريخ وطننا الحبيب حيث إفتتح جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم جامعة المغطس الارثوذكسية الدولية بوجود نخبة مميّزة من أبناء الوطن ومجلس الكنائس وكافة الهيئات الديبلوماسية والدولية العاملة في الأردن في حدث مهيب يعكس صورة بلدنا العزيز. لم يكن هذا الافتتاح والاعلان عن الجامعة برعاية ملكية سامية عزّ نظيرها حدثًا عابرًا إنما يعكس رسالة هاشمية ملكية فريدة من نوعها للعالم أجمع تعكس تفكير ملكي إستراتيجي سامي طويل المدى حيث يقدم أنموذجًا فريدًا عن وطننا الحبيب في إقليم مُلتهب وعالم مُضطرب. إن ما يميّز تأسيس جامعة المغطس الارثوذكسية الدولية انها جاءت بمكرمة ملكية سامية بقيادة سليل الدوحة الهاشمية وحامي المقدسات الاسلامية والمسيحية في الأردن وفلسطين حيث تم منح هذه المكرمة العزيزة الى الكنيسة الوطنية الارثوذكسية التي حباها الله بالوصاية الهاشمية التي نعتز بها. فالكنسية الوطنية الارثوذكسية هي أقدم كنيسة في القدس حيث أن عمرها 2000 سنة وأقدم كنيسة في العالم المسيحي.
ما يمّيز هذه الجامعة منذ البداية أنها تأسست وأنطلقت من موقع المغطس-موقع معمودية السيّد المسيح-حيث تأسست جامعة وطنية أرثوذكسية تحت الوصاية الهاشمية لتقدم رسالة الى العالم من موقع المغطس مفادها رسالة عصرية وروحية تقدّمية وتحمل إرث روحي وقيمي للعالم إنطلاقًا من الأردن ومن أقدس بقاع الأرض. إن جامعة المغطس الارثوذكسية الدولية ستساهم في دعم المؤسسات التربوية والتعليمية في مجالات العلوم والفلسفة والانسانيات لإثراء الفكر والوجود المسيحي التاريخي والأخوة الإسلامية-المسيحية التي يعيشها بلدنا العزيز برعاية هاشمية كريمة. فهذه الجامعة ترجمة عملية لفكر سيد البلاد والكنيسة الوطنية الارثوذكسية من أجل تقديم أنموذجًا مميّزًا للعالم كون هناك العديد من نقاط التوافق التعليمية والروحية والاخلاقية والعلمية التي يعيشها وطننا الحبيب.
إن مبادرة جلالة الملك المعظم الهادفة إقامة الى إقامة إحتفالية ضخمة وعلى مستوى العالم في عام 2030 إنطلاقًا من المغطس من أجل الاحتفال بمرور 2000 سنة على معمودية السيد المسيح في منطقة المغطس المقدسة تُشكّل أفضل خارطة طريق من أجل تطوير إستراتيجية تسويقية رفيعة المستوى في منطقة المغطس لتشجيع السياحة الدينية في مكان معمودية السيّد المسيح لتكون مقصد الحاج والسائح المسيحي كوننا نتحدث عن بلادنا المقدسة التي إنطلقت منها الديانة المسيحية للعالم أجمع. فالأردن وفلسطين بلاد مقدسة وإنطلقت منها الديانة المسيحية للعالم من خلال الكنيسة الوطنية الارثوذكسية ممثلةً ببطريركية الروم الارثوذكس المقدسية – أم الكنائس.
إن مبادرة جلالة الملك المعظم بالإحتفال بمناسبة مرور 2000 سنة على معمودية السيّد المسيح في المغطس تمثل أفضل إستراتيجية وطنية للسياحة من أجل وضع الأردن على خارطة السياحة العالمية ليس فقط فيما يخص الحج المسيحي في الأردن وفلسطين وإنما للسياحة في وطننا الحبيب بكافة أنواعها. فالأردن يوجد فيه كم هائل من الكنوز السياحية الدينية (الإسلامية والمسيحية) والتاريخية والعلاجية والطبيعية وسياحة المغامرة وغيرها والتي تُشكّل أرضية خصبة نحو أطلاق منتجات سياحية قادرة على إستقطاب أعداد هائلة من السياح من مختلف مناطق العالم كون الأردن واحة أمن وإستقرار وشعبه طيّب ومضياف.
كمتخصص في حقلي التسويق والإدارة الإستراتيجية، أكاد أجزم أن جزء كبير من حلّ مشكلة إقتصادنا يكمن في تطوير القطاع السياحي لدينا والتركيز على الأبعاد السياحية الإستراتيجية وتحديدًا التسويقية منها سواء أكان التسويق التقليدي او التسويق الالكتروني إعتمادًا على أدوات الذكاء الاصطناعي. لذلك، فأن موقع المغطس ومبادرة جلالة الملك المعظم يشكلان نواة مهمة جدًا لاطلاق إستراتيجية وطنية للتسويق السياحي بإستخدام الذكاء الاصطناعي والبدء فورًا بالتسويق السياحي غير التقليدي بمناسبة مرور 2000 سنة على معمودية السيّد المسيح في منطقة المغطس. فحدث بهذا الحجم وبرعاية ملكية سامية وإسناد من الكنيسة الوطنية الأرثوذكسية يُمكن أن يؤدي لجذب مئات الآف من السيّاح والحجاج المسيحين الى موقع المغطس الى جانب تسويق الانواع الأخرى من السياحة التي يزخر بها بلدنا.
لذلك، إن رؤية جامعة المغطس الارثوذكسية الدولية تتجاوز رؤى الجامعة التقليدية لأن أبعادها الإستراتيجية تتمتع بالفرادة من حيث التركيز على عالمية الجامعة وترسيخ الوجود المسيحي في منطقة الشرق الأوسط من خلال التركيز على الروح التوافقية الموجودة حاليأ وإعادة تشكيل بوصلة العالم نحو منطقتنا كونها مهد الديانات والحضارات ومنارة تقدم البشرية. كما تركز هذه الجامعة على الفكر والحوار والإنسان بطريقة غير تقليدية إنطلاقًا من رسالة الجامعة الروحية الحضارية التوافقية وبرعاية هاشمية ملكية تُجسّد أروع القيم والمبادئ الإنسانية والروحية. أن وجود هذه الجامعة في منطقة المغطس سيساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في وطننا الحبيب بطريقة غير تقليدية أيضًا من خلال تعزيز السياحة الأردنية على خارطة السياحية العالمية ليكون الأردن أحد الوجهات السياحية المُفضلة للسائح سواء أكان حاجًا مسيحيًا او سائحًا عاديًا لإستكشاف كنوز وطننا السياحية المتعدد والمساهمة الفعالة في التنمية الإقتصادية المنشودة من أجل الإنسان الأردني. وأخيرًا يمكن لهذه الجامعة أن تكون جسرًا مميزًا مع فلسطين الحبيبة لتعزيز التوأمة الأردنية الفلسطينية والتوافق الإنساني والروحي والوطني الذي نعشيه في ظل الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية ومنها الكنيسة الارثوذكسية العريقة.
حماك الله يا وطني وحمى الله قيادتنا الهاشمية العزيزة والجيش العربي ونشامى أجهزتنا الأمنية الأبطال.
ملاحظة: هذا المقال يعبّر عن وجهة نظر الكاتب الشخصية.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم