كيف التقت شبكات ترامب المشفرة بأكبر منصة إيرانية؟

منذ 37 دقيقة
المشاهدات : 15814
كيف التقت شبكات ترامب المشفرة بأكبر منصة إيرانية؟

سرايا - عالجت منصة «نوبيتكس» الإيرانية ما لا يقل عن 2.3 مليار دولار عبر شبكتي «ترون» و«بي إن بي تشين»، وهما سجلان رقميان قائمان على تقنية البلوك تشين أسسهما داعمون لشركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» التابعة لعائلة ترامب. وتسلّط هذه التدفقات الضوء على التداخل المحرج بين مصالح ترامب التجارية ومنصبه كرئيس للولايات المتحدة.

وعندما احتاج عملاء أكبر منصة تداول عملات مشفرة في إيران إلى نقل مليارات الدولارات، كانت الشبكات التي أنشأها اثنان من أبرز اللاعبين في قطاع العملات الرقمية بمثابة القنوات التي عبرت من خلالها الأموال.


ومنذ المراحل الأولى لمشروع العملة الرقمية الرئيسي للرئيس دونالد ترامب، منح هذان اللاعبان نفسيهما قدراً من المصداقية للمشروع الناشئ.
ووفقاً لبيانات حللتها وكالة رويترز، عالجت منصة «نوبيتكس» الإيرانية ما لا يقل عن 2.3 مليار دولار منذ عام 2023 عبر شبكتي «ترون» و«بي إن بي تشين»، اللتين أُطلقتا على التوالي تحت إشراف مليارديري العملات المشفرة جاستن صن وتشانغبينغ تشاو. ويدفع مستخدمو الشبكتين رسوماً لاستخدامهما، إذ تعملان كسجلات رقمية آمنة ومقاومة للتلاعب.


واستمرت الأموال الإيرانية في التحرك عبر هذين السجلين الرقميين خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية ضد الجمهورية الإسلامية.


ويُعد كل من جاستن صن ومنصة «باينانس»، المملوكة لتشاو، من أبرز الداعمين لشركة «وورلد ليبرتي فاينانشال»، وهي شركة العملات المشفرة التي شارك ترامب وعائلته في تأسيسها.


ولا توجد أي مؤشرات على أن عائلة ترامب كانت على علم باستخدام «نوبيتكس» لشبكتي «ترون» و«بي إن بي تشين».


لكن هذه المعاملات الإيرانية تسلط الضوء على الوضع المتضارب المحتمل الذي وضعت فيه المصالح التجارية الواسعة لعائلة ترامب الرئاسة الأميركية. فعلى سبيل المثال، ما تزال منظمة ترامب العقارية العائلية تواصل السعي وراء صفقات خارجية.


وقال جون ريد ستارك، الرئيس السابق لمكتب إنفاذ الإنترنت في هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، إن استخدام مؤسسات في دولة تخوض الولايات المتحدة حرباً معها لهذه الشبكات يمثل «مفارقة درامية». وأضاف: «الجهات التي تستخدم هذه المنصات للتمويل بالعملات المشفرة هي نفسها التي يحاول الرئيس هزيمتها في الحرب».


وقد استخدم البنك المركزي الإيراني منصة «نوبيتكس» لمعالجة الأموال، كما استخدمها الحرس الثوري الإيراني، وكلاهما يخضع لعقوبات غربية.


ونفت الإدارة الأميركية أن تشكل أعمال ترامب أي تضارب مصالح. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن «محاولات رويترز الغريبة لربط الرئيس ترامب بالنظام المصرفي الإيراني مثيرة للسخرية تماماً»، وأحالت الأسئلة المتعلقة بالأمر إلى شركة «وورلد ليبرتي».


من جهتها، قالت متحدثة باسم «وورلد ليبرتي» إن الشركة لا تربطها أي علاقة بمنصة «نوبيتكس» وإنها تلتزم بالقوانين الأميركية. وأضافت: «وورلد ليبرتي لا تملك أو تدير أو تسيطر على شبكة ترون بأي شكل، وليس لديها أي سلطة على المعاملات التي تتم عبرها».


ووفقاً لتحليل رويترز لبيانات عامة من شركة «أركهام» المتخصصة بتحليلات البلوك تشين، عالجت «نوبيتكس» أكثر من ملياري دولار عبر شبكة «ترون» منذ الأول من يناير 2023.


كما عالجت المنصة منذ عام 2023 ما لا يقل عن 317 مليون دولار عبر شبكة «بي إن بي تشين»، التي كانت تُعرف سابقاً باسم «باينانس سمارت تشين»، وطورتها منصة «باينانس»، أكبر منصة تداول عملات مشفرة في العالم.


وتنشر رويترز هذه البيانات من «أركهام» للمرة الأولى، فيما لم ترد الشركة على طلب للتعليق.


ومنذ اندلاع الحرب مع إيران في فبراير، تحركت عملات مشفرة بقيمة لا تقل عن 22.6 مليون دولار عبر «نوبيتكس» على شبكة «بي إن بي تشين»، إضافة إلى ما لا يقل عن 550 ألف دولار عبر «ترون».


وكانت رويترز قد أفادت في الأول من مايو بأن «نوبيتكس» تخضع لسيطرة شقيقين من عائلة إيرانية نافذة تربطها علاقات وثيقة بالمرشد الأعلى الجديد. وتحت قيادتهما، تحولت المنصة من شركة ناشئة إلى عقدة مركزية في نظام مالي إيراني موازٍ يُستخدم للالتفاف على العقوبات الغربية.
كما كشفت رويترز أن من بين مستخدمي المنصة البنك المركزي الإيراني والحرس الثوري الإيراني.


وفي عام 2022، ذكرت رويترز أن نحو 7.8 مليار دولار من العملات المشفرة تدفقت بين «نوبيتكس» ومنصة «باينانس» بين عامي 2018 و2022. وكان نحو ثلاثة أرباع الأموال الإيرانية التي مرت عبر «باينانس» بعملة «ترون» الرقمية. كما شجعت «نوبيتكس» عملاءها على استخدام عملة «ترون» لإجراء معاملات مجهولة «من دون تعريض الأصول للخطر بسبب العقوبات»، وفق ما نقلته رويترز آنذاك.


وقام أربعة محللين متخصصين بالعملات المشفرة، بينهم خبيران في استخدام إيران للأصول الرقمية، بمراجعة حسابات رويترز التي أظهرت أن «نوبيتكس» تعاملت مع ما لا يقل عن 2.3 مليار دولار عبر «ترون» و«بي إن بي تشين»، وأكدوا جميعاً أن التقديرات سليمة.


وقال الباحث المستقل ريتش ساندرز، المتخصص في تتبع استخدام إيران للعملات المشفرة، إن الحجم الحقيقي للمعاملات ربما يكون أكبر بكثير، لأن البيانات المتاحة تتعلق فقط بالعناوين المعروفة التابعة لـ«نوبيتكس». وكانت الشركة الإيرانية قد أعلنت سابقاً أنها تغيّر عناوين المحافظ باستمرار لتصعيب تتبع التحويلات واعتراضها.


وعند تقديم ملخص مفصل للتقرير إلى متحدثين باسم «باينانس» و«بي إن بي تشين»، أكدا أن «باينانس» لا تدير ولا تسيطر على شبكة «بي إن بي تشين».


وقالت المتحدثة باسم الشبكة آنا نيكوارا إن «بي إن بي تشين شبكة عامة ومفتوحة تُدار بواسطة مجتمع مستقل من المدققين حول العالم، وليست منصة تداول أو شركة، كما أنها ليست باينانس».


في المقابل، أوضح متحدث باسم «باينانس» أن الشركة كانت «مساهماً ومسرّعة أعمال أولية» للشبكة، وقدمت لها دعماً تشغيلياً في بداياتها، مضيفاً أن العمليات والملكية الفكرية الخاصة بموقع الشبكة نُقلت عام 2023 إلى شركة تدعى «بي إن بي تشين تكنولوجي هولدينغ ليمتد».


لكن سجلات شركات من أبوظبي اطلعت عليها رويترز أظهرت استمرار الروابط بين «باينانس» و«بي إن بي تشين تكنولوجي»، إذ بيّنت الوثائق أن تشاو، مؤسس «باينانس» والمساهم الأكبر فيها، هو المساهم الوحيد المدرج في الشركة.


وشهدت العلاقة بين جاستن صن وشركة «وورلد ليبرتي» توتراً في الآونة الأخيرة، بعدما رفع صن دعوى قضائية ضد الشركة في أبريل، متهماً إياها بابتزازه للضغط عليه للاستثمار في عملتها المستقرة. وردت «وورلد ليبرتي» بدعوى مضادة في مايو تتهمه بالتشهير.


وعند سؤالها عن استخدام «نوبيتكس» لشبكة «ترون»، قالت متحدثة باسم الشبكة إنها مجرد مزود للتكنولوجيا ولا تستطيع «مراقبة والتحقيق في كل مستخدم وكل معاملة» أو منع عمليات التداول. لكنها أشارت إلى أن جاستن صن ساهم في إنشاء مبادرة تتعاون مع سلطات إنفاذ القانون، وقد جمدت «مئات الملايين» من الأموال، بما في ذلك أموال مرتبطة بجهات خاضعة للعقوبات وتمويل الإرهاب.


وفي تصريحات لرويترز، نفت «نوبيتكس» وجود أي صلات مباشرة بالحكومة الإيرانية أو مساعدتها للدولة، مؤكدة أن أي أموال غير مشروعة مرت عبر المنصة حدثت من دون علم الإدارة أو موافقتها.


ولم ترد وزارة الخزانة الأميركية أو الحكومة الإيرانية أو البنك المركزي الإيراني على طلبات التعليق بشأن العلاقات بين «باينانس» و«ترون» والأموال الإيرانية غير المشروعة.



سلاسل بنك مركزي

تُعد منصات تداول العملات المشفرة مثل «باينانس» منصات يشتري من خلالها المستخدمون الأصول الرقمية أو يبيعونها أو يتداولونها. أما شبكات البلوك تشين مثل «بي إن بي تشين» و«ترون»، فهي سجلات عامة توثق المعاملات والمحافظ الرقمية المستخدمة لتنفيذها. وبعض المنصات، مثل «باينانس»، أطلقت شبكات بلوك تشين خاصة بها وأصدرت رموزاً رقمية مستقلة.

وكما هو الحال في شبكات البلوك تشين الأخرى، تستضيف «ترون» و«بي إن بي تشين» مجموعة واسعة من العملات الرقمية، من بينها العملات التي أصدرتها «ترون» و«باينانس» نفسها، إضافة إلى العملات المستقرة مثل «تيذر» المرتبطة قيمتها بأصول أخرى. وتمثل المعاملات المرتبطة بإيران جزءاً صغيراً من الحجم الإجمالي للتداولات على هاتين الشبكتين.


وبحسب تقرير صادر عن شركة «إليبتك» المتخصصة بتحليل البلوك تشين وخبيرين في العملات الرقمية الإيرانية، اشترى البنك المركزي الإيراني أكثر من 500 مليون دولار من عملة «تيذر» عبر شبكة «ترون» بين نوفمبر 2024 ويونيو 2025.


وقال ريتش ساندرز، إلى جانب خبير آخر طلب عدم الكشف عن هويته، إن من بين الجهات التي استخدمت «ترون» و«بي إن بي تشين» البنك المركزي الإيراني. وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على البنك المركزي عام 2019 بتهمة توفير مليارات الدولارات للحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني.


وأضاف التقرير أن البنك المركزي حوّل جزءاً من عملات «تيذر» إلى عملات رقمية أخرى، واستخدم شبكات بلوك تشين مختلفة، من بينها «بي إن بي تشين»، لإخفاء أثر التحويلات. ثم جرى تحويل بعض تلك العملات مجدداً إلى «تيذر» وإرسالها إلى «نوبيتكس» ومنصات تداول أخرى.


ومنذ تأسيسها عام 2018، عالجت «نوبيتكس» معاملات تتراوح قيمتها بين عشرات ومئات ملايين الدولارات مرتبطة بجهات خاضعة للعقوبات، من بينها البنك المركزي الإيراني والحرس الثوري، وفق تقديرات محللين مختصين تتبعوا المحافظ الرقمية الخاضعة للعقوبات.


ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت شبكتا «ترون» و«بي إن بي تشين» على علم باستخدام البنك المركزي الإيراني و«نوبيتكس» لشبكاتهما، علماً أن «نوبيتكس» نفسها ليست خاضعة لعقوبات محددة، رغم أن التعامل مع جهات إيرانية يقع ضمن العقوبات الغربية العامة. ولم تتمكن رويترز من تحديد سبب عدم فرض الولايات المتحدة عقوبات مباشرة على «نوبيتكس».


من جهتها، قالت شركة «تيذر»، المصدرة للعملة المستقرة التي تحمل الاسم نفسه، إنها جمّدت عدة محافظ مرتبطة بـ«نوبيتكس» بناءً على طلب من إسرائيل. ولم يرد المكتب الوطني الإسرائيلي لمكافحة تمويل الإرهاب على طلب للتعليق.


وأكدت «تيذر» أن مسؤولية الامتثال للقوانين في التداولات الثانوية تقع على عاتق منصات التداول والخدمات المالية التي تستخدم العملة.



بيت أبيض داعم للعملات المشفرة

ساهمت عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، إلى جانب دعمه العلني للعملات المشفرة، في تعزيز مصالح عائلته، وكذلك مصالح جاستن صن وتشانغبينغ تشاو.

وأطلقت عائلة ترامب سلسلة من مشاريع العملات المشفرة، من بينها «وورلد ليبرتي»، التي حققت مئات ملايين الدولارات من الإيرادات خلال عام 2025، بحسب تقرير سابق لرويترز.


وفي وقت كانت فيه «وورلد ليبرتي» تواجه صعوبة في جذب المستثمرين بعد إطلاقها في أكتوبر 2024، استثمر جاستن صن، مؤسس «ترون»، عشرات ملايين الدولارات في رموز «WLFI» التابعة للشركة، ما منح المشروع زخماً كبيراً.


وفي مطلع عام 2025، اشترت شركة الاستثمار الإماراتية «إم جي إكس» حصة بقيمة ملياري دولار في «باينانس». وبعد ذلك بفترة قصيرة، أعلنت «وورلد ليبرتي» أن عملية الشراء ستتم باستخدام عملتها المستقرة «USD1».


ومنح قبول «باينانس» باستخدام العملة المستقرة التابعة لـ«وورلد ليبرتي» مصداقية للعملة الجديدة، واعتبرته الشركة دليلاً على «الطلب العالمي الاستثنائي» على «USD1». كما أشارت تقارير رويترز إلى أن صفقة «إم جي إكس» قد تدر ملايين الدولارات سنوياً لعائلة ترامب.


وقالت «إم جي إكس» إنها اختارت «USD1» بعد تقييم عدة عملات مستقرة، مضيفة أن «باينانس» طلبت استخدام العملات المشفرة في الصفقة.


وفي أكتوبر 2025، أصدر ترامب عفواً عن تشانغبينغ تشاو، مؤسس «باينانس» ورئيسها التنفيذي السابق، ما أسقط الإدانة الفيدرالية بحقه بسبب الفشل في تطبيق برنامج فعال لمكافحة غسل الأموال.


وقال محامو «باينانس» وتشاو، الذي ما يزال يحتفظ بحصته المسيطرة في الشركة، إنه لا توجد أي علاقة بين استخدام «USD1» وقرار العفو الرئاسي.
ومنذ توليه الرئاسة، أطلق ترامب مجموعة من السياسات الداعمة للعملات المشفرة، فيما علّقت الهيئات التنظيمية الأميركية عدداً من الإجراءات القانونية ضد شركات وشخصيات بارزة في القطاع.


وفي مارس، توصلت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية إلى تسوية مع جاستن صن في دعوى احتيال مزعومة مقابل 10 ملايين دولار، من دون أن يعترف بأي مخالفة.


وتبلغ القيمة الحالية لمحفظة صن التي تضم 4 مليارات من رموز «WLFI» نحو 266 مليون دولار، بحسب حسابات رويترز استناداً إلى أحدث سعر للعملة. كما استثمر صن في العملة الساخرة المرتبطة بترامب، واستخدم منصاته للترويج لعملة «USD1»، وهي ثاني عملة رقمية تطلقها «وورلد ليبرتي».


وفي المقابل، واصلت «باينانس» دعم «USD1»، من خلال إتاحة تداولها مع عملات رقمية أخرى، وتشجيع المستخدمين على الاحتفاظ بها. وتظهر بيانات «أركهام» أن «باينانس» تحتفظ حالياً بما قيمته 3.8 مليار دولار من رموز ترامب الرقمية. - رويترز

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم