الزواهرة يكتب: الفساد والسماد

منذ 1 يوم
المشاهدات : 27693
الزواهرة يكتب: الفساد والسماد
محمد طراد الزواهرة

محمد طراد الزواهرة

في زمن اختلطت فيه المعايير أصبح الفساد عند البعض طريقاً مختصراً نحو النفوذ والمال والمناصب حتى بات الفاسد يتقدّم بخطوات أسرع من صاحب الكفاءة والنزاهة ولم يعد الفساد مجرد تصرفات خفية تُمارس في الظلام بل تحول لدى البعض إلى ثقافة يتباهى بها أصحاب المصالح، وكأنها إنجاز يمنحهم القوة والهيبة في المجتمع.

فالفساد اليوم لا يعيش وحده بل وجد له “سماداً يغذّيه ويزيد من تمدده وهذا السماد هو الصمت والخوف والمصالح الشخصية والتبرير المستمر كلما وجد الفاسد من يصفق له أو يخشى مواجهته ازداد قوة وتجبرًا حتى أصبح البعض يرى نفسه فوق القانون وفوق المحاسبة. وعندما يُواجه بالحقيقة أو يُقال له “أنت فاسد” ينظر باستعلاء وكأن الفساد أصبح أمراً عادياً أو حقاً مكتسباً لا يعيبه

المؤلم أن هذه الظاهرة بدأت تترك أثراً خطيراً على المجتمع إذ أصبح المواطن الشريف يشعر أحياناً أن الطريق النظيف أصعب بكثير من الطرق الملتوية وأن من يتمسك بالمبادئ قد يُهمّش بينما تُفتح الأبواب أمام أصحاب المصالح والعلاقات وهنا تكمن الكارثة الحقيقية عندما يتحول الفساد من استثناء إلى واقع يتقبله البعض أو يتعايش معه

إن مواجهة الفساد لا تكون بالشعارات فقط بل تبدأ من وعي المجتمع ورفضه للتطبيل والتبرير فكل فاسد يحتاج إلى “سماد” ليستمر وإذا توقف هذا السماد من المجاملة والخوف والصمت، سيسقط الفساد مهما كبر وتجبر فالأوطان لا تبنى بالمصالح الضيقة بل بالنزاهة والعدالة واحترام القانون لأن المجتمع الذي يسمح للفساد أن يكبر سيدفع الجميع ثمن ذلك عاجلاً أم آجلاً
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم