امل خضر تكتب: ثمانون عامًا والأردنيون ما زالوا يقاتلون لأجل الحلم

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 25421
امل خضر تكتب: ثمانون عامًا والأردنيون ما زالوا يقاتلون لأجل الحلم
امل خضر

امل خضر

ثمانون عامًا مرّت على استقلال الأردن لكن الحكاية الحقيقية ليست في التاريخ، بل في الإنسان الذي لم يسقط رغم كل ما حاول أن يُثنيه عن الوقوف.
هذا وطن لم يُولد في رفاه، ولم يُبنَ على وفرة، بل تشكّل من الصبر أكثر مما تشكّل من الإمكانات، ومن الإصرار أكثر مما تشكّل من الظروف.
ثمانون عامًاوالأردني ما زال يخرج كل صباح إلى حياته وكأنه يدخل امتحانًا صامتًا للبقاء بكرامة. لا يطلب المستحيل، فقط يطلب أن يكون للجهد معنى، وللتعب نتيجة، وللحلم فرصة ألا يُكسر قبل أن يولد.
هذه ليست قصصًا فردية هذا مشهد يومي لوطن كامل شاب يطارد فرصة تتراجع أمامه، موظف ينتظر عدالة لا تأتي دائمًا، أب يخفي ضيقًا أكبر من قدرته على الكلام، وأمّ تحرس مستقبل أبنائها كمن يحرس حياة كاملة من الانهيار.
ورغم ذلك لم ينكسر هذا البلد.
لم يبقَ الأردن واقفًا لأنه كان أسهل من غيره، بل لأنه كان أصلب من محاولات الإرباك التي مرّت حوله وفيه. نجا من أزمات المنطقة، ومن التحولات القاسية، ومن كل ما كان يمكن أن يهز توازنه، لكنه لم ينجُ دائمًا من ثِقل الداخل الذي يشعر به المواطن في تفاصيل يومه الصغيرة قبل الكبيرة.
وهنا تبدأ الحقيقة التي لا يمكن تجميلها الدولة لا تُقاس فقط بما تحميه من حدود، بل بما تحميه داخل الإنسان نفسه في شعوره بالأمان، والعدالة، والإنصاف.
الاستقلال ليس ذكرى تُعلّق على الجدران بل اختبار يومي لمعنى أن يكون الإنسان مواطنًا لا متفرجًا على حياته.
وحين تصبح الفرص أقل من الأحلام وحين يبدو الانتظار أطول من عمر الطموح تتحول الأسئلة من “ماذا حققنا؟” إلى سؤال واحد أكثر قسوة
كيف يبقى الإنسان مؤمنًا بوطنه، إذا شعر أن الطريق إليه يبتعد عنه كل يوم؟
ثمانون عامًا والأردن ما زال واقفًا، لكن الوقوف وحده لم يعد كافيًا.
لأن التحدي اليوم ليس في أن نبقى، بل في أن يشعر الإنسان أن هذا البقاء يليق به… ويشبهه… ويحفظ كرامته دون تأجيل.
هذا وطن لم يُختبر في الهدوء، بل في العواصف لكنه اليوم يُختبر في شيء أعمق قدرة الحياة اليومية على أن تكون محتملة، عادلة، وممكنة، لا مجرد استمرار ثقيل.
ورغم كل شيء ما زال الأردني حين يغضب، لا يترك وطنه. وحين يتعب، لا ينسحب منه. وكأن العلاقة بينهما ليست اختيارًا، بل رابطًا أعمق من الإرادة نفسها.
لكن الحقيقة التي لا بد أن تُقال بوضوح أكبر من أي وقت مضى
الأوطان لا تنهار فجأة بل تنهكها التفاصيل الصغيرة حين تتراكم على الإنسان، حتى يصبح الصبر نفسه عبئًا بدل أن يكون فضيلة.
ثمانون عامًاوالأردن لم يكن يومًا مجرد جغرافيا نعيش عليها، بل معنى نعيش من أجله ونختلف عليه ثم نعود إليه.
لكن السؤال الذي يبقى في النهاية، بلا إجابة سهلة
هل يكفي أن يبقى الوطن واقفًا
أم أن الأهم أن يشعر الإنسان أنه يقف داخله أيضًا؟
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم