العمارات يكتب: إشكالية التأديب بين التنكُر والتنمُر في ظل التفكك الاسري

منذ 57 دقيقة
المشاهدات : 16512
العمارات يكتب: إشكالية التأديب بين التنكُر والتنمُر في ظل التفكك الاسري
الدكتور فارس العمارات

الدكتور فارس العمارات

المُجتمع البشري هو نسيج اجتماعي موحد تتكون أجزاؤه من ركائز عدة أهمها الاسرة. وتعتبر الأسرة النسيج الأساسي لتأسيس المجتمع، إذ يعتمد عليها في تقدمه ونموه واستقراره. يعتمد ذلك على تماسك الأسر الموجودة وقدرتها على القيام بمسؤولياتها بكفاءة وفعالية. وكل أسرة تلعب دورًا مهمًا في توفير الخدمات لأفرادها وتلبية احتياجاتهم النفسية والبدنية والاجتماعية، من خلال تقديم الدعم والنمو الاجتماعي والتعليم والرعاية اللازمة، بالإضافة إلى خلق بيئة اجتماعية وثقافية مناسبة. وهذا يُسهم في تربيتهم تربية اجتماعية صحيحة تجهزهم ليصبحوا مواطنين صالحين يكون لهم دور في بناء المُجتمع في المستقبل. وتُعتبر الأسرة الأساس في بناء المجتمع ، كما أنها تُعتبر المصنع الأهم لشخصية الابن. نظرًا لتأثيرها المباشر على الابن والمجتمع. إذ تُعد الأسرة البيئة الأولى التي يكبر فيها الابن، لذلك تعتبر الأجواء العائلية الدافئة والعلاقات الصحية بين أفراد الأسرة من أهم العوامل التي تؤثر في تشكيل شخصية الابن ونموه العاطفي والاجتماعي.
وتواجه الاسرة اليوم عدة تحديات يُمكن أن تمنعها من القيام بدورها بشكل كامل في تربية ابنائها. وفي الوقت الحالي، نرى أن هناك مجموعة من الصعوبات التي تعترض الأسر في المجتمعات ، مثل: انتشار عدم الموائمة في كيفية تربية الابناء. وان موضوع تأديب الابناء في الاسرة هو جزء مهم يكمّل تربية الابناء جسدياً وعقلياً وعاطفياً وسلوكياً، وهو أيضاً موضوع ذو صلة في المجال المدرسي. ، وهنا نقصد بتأديب الابناء حول أنواع السلوك الموجه تجاه الابن، سواء كانت عقوبات جسدية أو معنوية، أو حتى التلاعب بالإقناع، أو إهمال السلوك الطبيعي للطفل عندما يتجاوز حدود الآداب العامة أو القواعد التي يحددها الأهل أو أفراد الأسرة الآخرين مثل: الإخوة أو الأقارب. الهدف من ذلك هو إلزام الابناء باتباع هذه القواعد السلوكية والتقيد بها، حتى لو كان ذلك بالقوة ودون إقناع. وبما أن تأديب الابناء في الأسرة مرتبط بالقيم والمعايير السلوكية السائدة، فإن هذا الموضوع يظل مهماً ومتصلاً بمختلف جوانب التربية.
الا ان ما تواجه الاسرة اليوم من مصطلحات حول تأديب الأطفال اصبح ينعكس عليها سلبا . وقد يصل التنمر على الإباء والامهات ، وان ما يجري اليوم هو دليل واضح على ان عملية التأديب التي حض عليها الشرع وله مقاصد فيها أصبحت محط تساؤل لدى البعض . مٌرتكزين على أوهام جاءت من خارج منظومة الاسرة المتماسكة والمُتحابه المبنية على أسس سليمة اسلامية، فاصبح هناك نوع من الارهاصات تجاه الاسرة والتضييق عليه من جوانب عدة سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية او سلوكية ، فأصبح البعض من الأبناء يتعامل مع والديه من باب التنمر والتهديد والوعيد والاضرار بهم . وكانهم اصبحوا أعداء له ، وهذا ما يجعل الحراك الاسري اكثر عدوانية وعنفا وقد يؤدي الى ارتكاب جرائم قد تصل لحد القتل كما حدث مع بعض الابناء والاباء ، فضلا عن ان الحياة الاسرية سوف تتحول الى جحيم لا يُطاق ، يُفضي الى الترسب المدرسي ، والانحراف نحو سلوكيات غير محمودة تودي بالابن الى تعاطي المُخدرات او السرقة او ارتكاب جرائم أخرى تجعل الأسرة في وضع لا يحسدون عليه .
اذن نحن امام إشكالية اصبح ماردها يٌشكر عن انيابه تظهر يوما عن يوم ،وهي التأديب الاسري للابناء من باب الحرص وتحقيق مقاصد الشريعة السمحة ، والتي تقصد الحفاظ على النفس والجسد من اية براثن قد تتتسلل الى الابناء ، في ظل محاولات التنمر من قبل الأبناء على الإباء والامهاات والذي قد يصل لمستويات غير مقبولة شرعا قبل ان تكون مقبولة مجتمعيا . على ان يكون التأديب لين ُفي غير ضعف وشدة في غير عنُف .


شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم