لم يعد الكرسي في وطني مجرد مقعدٍ وثير، بل أصبح لدى البعض غايةً تُرتجى، وحصناً يُشيد حوله الأسوار ليعزل المسؤول عن نبض الشارع.
وحين تغيب الرؤية وتتحجر العقول خلف المكاتب المغلقة، يصبح لزاماً علينا أن ندق ناقوس الخطر، ليس نقداً من أجل النقد، بل تقويماً لمسارٍ بدأ يفقد بوصلة "الإنسان".
من هنا، أطرح تساؤلاً مشروعاً وصارخاً في وجه كل من يطمح لتولي أمانة المسؤولية: لماذا لا نفتح في موقع "سرايا" الإخباري مدرسةً للقيم، ودورات تدريبية إجبارية لكل من يضع عينه على "الكرسي"؟
دبلوم "الفزعة" والاشتباك الإيجابي
إن ما نحتاجه اليوم ليس خريجي نظريات إدارية مستوردة، بل نحتاج إلى دورات مكثفة في "فن الفزعة الأردنية الأصيلة"؛ تلك التي لا تعرف التأجيل ولا تؤمن بكلمة "راجعنا بكرة". نحتاج إلى دورات يقودها الأستاذ هاشم الخالدي، ليس بصفته ناشراً صحفياً فحسب، بل بصفته خبيراً في فك شفرات هموم المواطن، ورجلاً جعل من "سرايا" منصةً لا تنام حتى تصل المشكلة إلى طاولة صاحب القرار وتُنتزع الحلول انتزاعاً.
لماذا هاشم الخالدي؟ ولماذا سرايا؟
لأن القيادة ليست برستيجاً، بل هي "اشتباك". التدريب في محراب "سرايا" سيعلم المسؤول القادم:
كيف يسمع قبل أن يتكلم: فالمواطن الذي يلجأ للصحافة لم يفعل ذلك إلا بعد أن أغلقت الأبواب في وجهه.
سرعة الاستجابة: كيف تتحول المكالمة أو الرسالة إلى خطة عمل فورية، بعيداً عن البيروقراطية القاتلة.
إيصال الصوت: كيف تُصاغ معاناة المظلوم لتصبح قضية رأي عام يهتز لها أصحاب القرار.
الكرسي تكليف.. لا تشريف
يجب أن يدرك كل مسؤول أن نجاحه لا يُقاس بعدد المراجعين في ردهات دائرته، بل بعدد المشاكل التي حلها بـ "روح الفزعة" قبل أن تصل إلى الإعلام. إن فتح هذه الدورات في "سرايا" هو دعوة لكل "متفذلك" إداري ليتعلم كيف يكون خادماً حقيقياً للشعب، وكيف يترجم الولاء للوطن والقيادة الهاشمية إلى فعلٍ ملموس يغير حياة الناس.
نصيحتي لكل من ينتظر دوراً في التعيين: لا تجلس على الكرسي وأنت لا تملك قلب "الفزعة". اذهب أولاً وتعلم في مدرسة الميدان، تعلم كيف تكون صوت من لا صوت له، وإلا فترك الكرسي لمن هو أجدر بحمل أمانته.
فالوطن لا يبنيه الموظفون.. بل يبنيه الرجال الذين تسبق أفعالهم أقوالهم.
الرجاء الانتظار ...
التعليقات