"سلطة التراث" .. مشروع قانون إسرائيلي جديد لضم الضفة وتهويدها

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 15807
"سلطة التراث" ..  مشروع قانون إسرائيلي جديد لضم الضفة وتهويدها
سرايا -

في خطوة وُصفت بأنها تتجه نحو "الضم الفعلي" للضفة الغربية، صادق الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى على مشروع قانون لإنشاء "سلطة تراث يهودا والسامرة". ويعني هذا القرار عملياً نقل ملف الآثار في الضفة الغربية إلى هيئة إسرائيلية مدنية تتمتع بصلاحيات واسعة تشمل التنقيب والمصادرة، وسط تحذيرات فلسطينية ودولية من تحول هذه الخطوة إلى أداة للسيطرة الكاملة على الأراضي الفلسطينية.

وحاز مشروع القانون، الذي قدمه عضو الكنيست "عميت هليفي" من حزب الليكود، على تأييد 23 عضواً مقابل معارضة 14. ويقوم المقترح على نقل صلاحيات ملف الآثار من "الإدارة المدنية" التابعة للجيش إلى هيئة مدنية تتبع لوزارة التراث الإسرائيلية، مما يؤسس لمسؤولية مباشرة ونزع للملكيات الخاصة.

وتتمثل أبرز مهام الهيئة الجديدة في إجراء الحفريات، وإدارة وتشغيل المواقع الأثرية، والرقابة الميدانية، وشراء الأراضي أو مصادرتها بحجة "الحفظ والتطوير". والأخطر في هذا القانون أن صلاحياته لن تقتصر على مناطق (ج) التي تشكل 60% من مساحة الضفة، بل تمتد لتشمل مناطق (ب) الخاضعة إدارياً للسلطة الفلسطينية، مع طرح احتمالية توسيع نشاطها مستقبلاً لتشمل قطاع غزة.

ويمنح القانون الهيئة صلاحيات تنفيذية وأمنية تمنحها أولوية قانونية في حالات الخلاف، بما في ذلك المواقع الطبيعية والدينية، وتعيين مفتشين يتمتعون بسلطات رقابة وتفتيش وفق "القوانين الأمنية" المعمول بها في الضفة.

 

ووفقاً للمشروع، سيكون تمويل الهيئة من ميزانية الحكومة الإسرائيلية، بتكلفة تقديرية تصل إلى 30 مليون شيكل سنوياً (نحو 10 ملايين دولار). ويتكون مجلس إدارتها من خبراء إسرائيليين ورؤساء مستوطنات الضفة، وممثلين عن وزارتي الأمن والتراث.

رسمياً، انتقدت الجهات الفلسطينية هذا الإجراء؛ حيث اكد مدير دائرة القانون الدولي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، حسن بريجية، أن مشروع القانون يثير إشكاليات قانونية كبرى. وأوضح بريجية أن اتفاقيات جنيف الرابعة ولوائح لاهاي تمنع ضم الأراضي المحتلة أو استخدام الآثار لإحكام السيطرة السياسية،مشددا على أن المصادرة لأغراض "تراثية" لا تعد "ضرورة عسكرية" وتعتبر انتهاكاً صارخاً للحقوق الثقافية وحقوق الملكية للفلسطينيين.

وأضاف بريجية أن نقل صلاحيات سيادية مدنية مباشرة إلى الأرض المحتلة يندرج ضمن مسار "الضم التدريجي" ومحاولة إعادة تشكيل الهوية القانونية للأرض، واصفاً نقل السكان المدنيين (المستوطنين) لإدارة هذه المواقع بأنه يرتقي ليكون "جريمة حرب" وفق المنظور الدولي.

 

من جهتها، أدانت وزارة السياحة والآثار الفلسطينية المشروع، مؤكدة أنه استمرار لسياسة الاستحواذ على مواقع التراث الثقافي، ودعت منظمة "اليونسكو" والمجتمع الدولي للتحرك العاجل لوقف هذه التعديات.

وفي سياق متصل، اعتبرت منظمة "عمق شبيه" الحقوقية الإسرائيلية أن القانون "لا يحمي الآثار"، بل يحول التراث إلى أداة سياسية لدفع مخططات الضم، محذرة من أن هذه الخطوة ستعزز العزلة المهنية للأبحاث الأثرية وتزيد من حدة الصراع حول الهوية الثقافية في المنطقة.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم