سرايا - رسم ديفيد بيرسون صورة قلمية غير مألوفة للرئيس الصيني شي جين بينغ بعيدًا عن المشاهد الرسمية الصارمة التي تعرضها وسائل الإعلام الصينية، وقال إنه خلف الأبواب المغلقة، يظهر باعتباره "ملكًا فيلسوفًا" واثقًا من نفسه ولا يتردد في توبيخ الزعماء الذين يعتبرهم أقل قوة أو انضباطًا.
وفي تقرير من هونغ كونغ، يستند بيرسون إلى شهادات دبلوماسيين ومسؤولين سابقين وتسريبات ومحادثات التُقطت عبر الميكروفونات المفتوحة، ليكشف عن قائد يرى نفسه حارسًا للحضارة الصينية ومهندسًا لنظام عالمي جديد. كما توضح تلك اللقاءات الطريقة التي قد يتعامل بها شي مع نظيره الأمريكي دونالد ترمب الذي يزور بكين حاليا.
ومن أبرز الوقائع التي أوردها التقرير لقاء جمع شي بالرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في بيرو أواخر عام 2016 بعد فوز ترمب المفاجئ في الانتخابات الأمريكية.
وبحسب مستشار أوباما السابق بن رودس، بدا شي مستغربًا من كيفية انتخاب الأمريكيين لشخصية "غير تقليدية" مثل ترمب. وعندما شرح أوباما أن ذلك يعود إلى غضب اقتصادي مرتبط بفقدان الوظائف الصناعية والمخاوف من السياسات التجارية الصينية، رد شي ببرود قائلاً: "إذا تسبب قائد غير ناضج في إدخال العالم في الفوضى، فسيعرف العالم من يجب أن يلومه".
ويرى التقرير أن هذا الانطباع المبكر عن ترمب ربما لا يزال يؤثر في رؤية شي للعالم حتى اليوم. وخلال القمة المرتقبة في بكين، من المتوقع أن يسعى الرئيس الصيني إلى تقديم بلاده باعتبارها قوة مستقرة ومنضبطة، في مقابل ما تصفه بكين بالفوضى وعدم القدرة على التنبؤ في السياسة الأمريكية.
كما يبرز التقرير ميل شي إلى إعطاء الدروس لزعماء الدول المتوسطة. ففي قمة مجموعة العشرين عام 2022، واجه رئيس الوزراء الكندي السابق جاستن ترودو واتهمه بتسريب تفاصيل اجتماع خاص إلى وسائل الإعلام، محذرًا من أن غياب "الصدق والاحترام" سيجعل "النتائج صعبة التوقع".
أما رئيس الوزراء الكندي الحالي مارك كارني، فقد قال إن شي أمضى أكثر من عشر دقائق في أول لقاء بينهما يحدد قواعد العلاقة، في رسالة فهمها كارني على النحو التالي: "لا تنتقدني علنًا، بل اطرح القضايا مباشرة".
ويتناول التقرير أيضًا لقاء شي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، حيث بدا الرئيس الصيني منزعجًا عندما أثيرت قضية التوتر بين الصين واليابان. وألقى شي باللوم الكامل على طوكيو، خاصة بعد تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بشأن احتمال الرد عسكريًا إذا هاجمت الصين تايوان.
وبحسب الصحيفة، فإن هذا السلوك يعكس تقليدًا عميقًا في الثقافة السياسية الصينية، حيث يُنظر إلى الزعيم الأعلى باعتباره وصيًا فلسفيًا على الحضارة وليس مجرد مسؤول إداري. ونقلت الصحيفة عن الباحثة زوي ليو من مجلس العلاقات الخارجية (مركز بحثي أمريكي مقره نيويورك) قولها إن القائد الصيني يُنظر إليه بوصفه "ابن السماء" المنشغل بالقضايا الفلسفية الكبرى.
وقد ظهر هذا البعد الفلسفي خلال زيارة أوباما إلى بكين عام 2014، إذ فوجئ مساعدوه بأن النقاش الخاص الطويل بينه وبين شي لم يركز على بحر الصين الجنوبي أو الملفات الأمنية، بل على العلاقة بين المجتمعات الفردية الغربية والنظم الجماعية الكونفوشيوسية.
ويختتم التقرير بالإشارة إلى قناعة شي بتفوق الأنظمة السلطوية. فقد نقل الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن عن شي قوله إن الديمقراطيات "لا يمكن أن تستمر في القرن الحادي والعشرين" لأنها تواجه صعوبة في تحقيق الإجماع الوطني.
كما يشير التقرير إلى أحاديث شي الفلسفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومنها قوله في موسكو عام 2023 إن البلدين يقودان "تغييرات لم يشهد العالم مثلها منذ مئة عام"، إضافة إلى حديث آخر دار بينهما حول الخلود والتقدم في التكنولوجيا الحيوية، حيث توقع شي أن يتمكن البشر يوما ما من العيش حتى 150 عاما.
الرجاء الانتظار ...
التعليقات