الأديب علي البتيري: الألعاب الإلكترونية تلتهم كتب الأطفال

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 6058
الأديب علي البتيري:  الألعاب الإلكترونية تلتهم كتب الأطفال
سرايا - يرى الشاعر والكاتب علي البتيري على كاتب الأطفال أن يجمع بين واقع الحياة اليوميّة للناشئة وبين الخيال العلمي الذي أصبح مخيماً على الحياة المعاصرة، مبينا خطورة الإدمان على الألعاب الإلكترونية التي سيطرت على عقولهم وحولتهم إلى كائنات آليّة.


يعد أدب الطفل في العصر الرقمي أمراً ملحاً، ما أثر الذكاء الاصطناعي على هذا الأدب؟

- يجب أن يراعي كتاب الأطفال طبيعة العصر الحديث الذي يعيش فيه الأطفال، وطبيعة انفجار المعرفة الواسع والسريع بكل ما فيه من اختراعات تكنولوجية متسارعة.. فلا يجوز لكاتب الأطفال أن يخاطب الجيل الجديد المتقدم علمياً من موقع متأخر عنهم حين تكون معرفتهم الإلكترونية أوسع وأكثر تقدماً من معرفته وأكثر تفاعلاً منه، وإلا فإنه سيكون في واد وهو بكتاباته في واد آخر.

على كاتب الأطفال أن يجمع بين واقع الحياة اليوميّة للناشئة وبين الخيال العلمي الذي أصبح مخيماً على الحياة المعاصرة وأصبح الكثير منه يتحوّل إلى حقائق وإنجازات تكنولوجية على أرض الواقع المعاش.

وكما نحن نكتب أدباًَ معاصراً وحديثاً يتفاعل مع روح العصر في كتاباتنا الأدبية الموجهة للكبار، علينا أن نكتب بهذه الروح المسنجمة مع العصر الرقمي للصغار فنكتب لهم أدباً غير بعيد عن التقدم العلمي التكنولوجي الذي دخل إلى حياتهم فأصبحوا يعيشون في زمن مختلف عن زمن آبائهم وأمهاتهم.

علينا ككتاب أطفال أن نحمي أبناءنا وبناتنا من الآثار السلبية للذكاء الاصطناعي الذي أصبح يخلط بين الصدق والكذب وبين الحلم والحقيقة ويدفع الجيل الجديد إلى الاتكالية والكسل الذهني وأضعف فيهم الاعتماد على النفس في البحث عن المعرفة واكتساب الثقافة، كما أضعف فيهم الميل إلى القراءة ومطالعة الكتب المفيدة التي توسع مداركهم وتثريتها وتنمّي قدرتهم على التفوق الأدبي والتحصيل العلمي بما يرفع من مستوى وعيهم وقدرتهم على مواجهة الحياة منذ الصغر بمختلف فئاتهم العمريّة.

ما هي الصعوبات التي تواجه الطفل للتمييز بين ما هو واقعي وما هو خيالي.

- الطفل في مرحلته العمريّة الأولى معرفته حسيّة ويلتقط معرفته من الواقع الذي يحيطه به، ولا بد في هذه المرحلة أن نكتب له أشعاراً وقصصاً تأخذ أفكارها وأحداثها من واقع الحياة اليومية للأطفال بما فيها من أحلام واقعية ومشكلات وهموم يومية يمرون بها في البيت أو في المدرسة وفي البيئة التي يعيشون بها بشكل عام.

وحين ينتقل الطفل إلى مرحلة عمرية متقدمّة يتسع خياله ويصبح لديه القدرة على التخيل فيتفاعل مع أدب المغامرات والحكايات الخياليّة الموظفة لخدمة الواقع وتجميل صورته التي يحبها الأطفال ويطمحون إلى الوصول إليها أو الحلم بها كحقيقة.

في هذه المرحلة المتقدمة من عمر الطفولة يحتاج الطفل إلى التمييز بين ما هو واقعي وما هو خيالي ويقدر على ذلك إذا ما ساعدناه ووفرنا له الحد المناسب وفرصة التفكير الحر دون قيود أو تدخل من الأهل الذي يكثرون من التوجيهات والتعليمات التي قد تفرض فرضاً.

ما خطورة الألعاب الإلكترونية على الأطفال الذين هم أكثر إدماناً عليها؟ وما هو دور كاتب الأطفال حيال ذلك؟

- لا يكفي أن ننظر إلى الأبناء المدمنين على الألعاب الإلكترونية نظرة محزنة تبعث على التشاؤم ولا تبعت على التفاؤل بمستقبلهم، وكأنهم ضحايا الصيد الإلكتروني في غابة الانترنت، ولا يجوز لنا نحن الكبار أن نقف موقف المتفرج ونحن نراهم يقعون أسرى للغزو الثقافي الأجنبي.. لا سيما وأن هذه الألعاب المبرمجة تقوم على المطاردة والقتل، والكثير من مشاهدها ينافي القيم والمثل الاجتماعيّة التي تربي عليهما أبناؤنا.

كاتب الأطفال عليه مسؤولية أدبيَّة إزاء هذه الظاهرة السلبيّة ولكنها ليست مسؤوليته وحده، إذا لا يستطيع أن يؤدي الرسالة دون تعاون البيت والمدرسة ليجد من يعينه ويسانده الآباء والمربين.

في هذا الجو التربوي والاجتماعي القائم على التعاون يسهل على كاتب الأطفال إذا ما اجتهدوا وأبدع أن يحقق نتائج إيجابيَّة فيبقى قريباً من الأطفال وبوسعه أن يجنبهم ويؤثر عليهم.

من خلال عملي مديراً للحملة الوطنية لتشجيع القراءة لعدة سنوات وأثناء إقامتي لعشرات معارض الكتب والأسابيع الثقافية لمست إقبال الطلبة على القراءة، كما لمست تفاعلهم مع القراءات القصصية والشعريَّة التي يستمعون إليها، وبخاصة في مدارس البنات.

على صعيد التقدم العلمي المتسارع وانتشار الكتب الإلكترونية بالنسبة للكبار.. هل الأمر مختلف بالنسبة للأطفال؟

- بالطبع الأمر مختلف، فالطفل في مرحلة نمو وتكوين، ونستطيع في مرحلة الطفولة أن نوجهه ونؤثر عليه كأن نغرس فيه حب القراءة ونرغبه بقراءة الكتاب الورقي ونشجعه على اقتنائه كأن يكون له مكتبة صغيرة خاصة به في البيت.

المهمة ليست سهلة ولكنها ليست مستحيلة، والحل في أيدينا معشر الآباء والمربين والعاملين في المراكز الثقافية لقد تراجعت طباعة كتب الأطفال بسبب تعلق الأطفال بالألعاب الإلكترونية وعزوفهم عن القراءة، فقد أصبح الأبناء في أمس الحاجة لمن يوجههم ويشجعهم على المطالعة الحرَّة، ويبين لهم خطورة الإدمان على الألعاب الإلكترونية التي سيطرت على عقولهم حولتهم إلى كائنات آليّة لا شعور بها ولا حرية تفكير.

علينا نحن الكبار أن نتشاءم من الوضع مهما استفحل الأمر.

لقد أراد كاتب الخيال العلمي «أسيموف» أن يصور في إحدى قصصه اندثار الكتاب الورقي فبدأها بقوله «سنة 2500 ميلادية عثر ولد على شيء غريب مدفون في التراب فأخذه إلى أبيه ليسأله عنه قائلاً ما هذا يا أبي؟». إذا كان هذا الكاتب في دولة متقدمة تكنولوجيا قد أعطى 500 سنة مهلة لاندثار الكتاب فلماذا نحن لا نعطيه عشرات السنين على الأقل؟
الدستور
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم