صايل الخليفات يكتب: معالي الدكتور عوض خليفات ومعالم الوحدة الوطنية العربية الإسلامية الكبرى

منذ 56 دقيقة
15317
صايل الخليفات يكتب: معالي الدكتور عوض خليفات ومعالم الوحدة الوطنية العربية الإسلامية الكبرى
أ. صايل خليفات

أ. صايل خليفات

في الأزمنة الصعبة تُختبر الأمم ، وتنكشف بالهزات والبراكين من أديم الأرض نفائس المعادن.

هناك في زاوية من الوطن ينهض خطاب الوطنية الصادق ، لا ليجمل الواقع ، بل ليعيد ترتيبه على أصوله التي ينبغي أن تكون .

ومن هذا الأفق السرمدي ، تتبدى رؤية معالي الدكتور عوض خليفات ، رؤية لا تقوم على العاطفة مُجتزأة ، ولا على السياسة مجردة ، بل على مزيجٍ محكم بين التاريخ والهوية والمصير .
فالوطن عنده ليس لفظاً منمّقا ، إنما هو عهد ووفاء ، والمواطنة ليست ادعاءً ذا شُعَبٍ ، بل هي روح تمتزج بالدماء .
لقد أعاد خليفات تعريف الهوية الأردنية الجامعة ، ونزع عنها غبار التصنيفات والتعريفات العقيمة ، وأسقط ثنائية "أصيل" و"دخيل" ، على أرض تشهد كل يوم بالوحدة كما تشهد بالتوحيد .

والوطن ليس جملة من المكاسب ، ولا نظرة أنانية للمستقبل ، إنما هو هوية ووجود ، ومنارة لحياة ذرية أبنائه ، تُبنى كما تُبنى القيم .
وفي منطقه ، الأردني هو من آمن ومن انتمى ، ومن وقف عند الثوابت والركائز ، وليس من عدّ السنين يبحث في الأرض .
ثم وسّع الدائرة ، فلم يحصر الهوية في الجغرافيا ، بل ردّها إلى أصلها الأوسع : العروبة الجامعة ، التي لا تُقصي ولا تُجزّأُ أو تَجْتَزئ ، عروبة ترى في القبيلة امتداداً لا انقساماً ، وفي التنوع ثراءً لا تهديداً .
أما الدولة ، فقد وضع لها خليفات أركانها الأربعة ، لا ينهض بناؤها بدونها : أرض مصونة ، وشعب عزيز ، وقيادة حكيمة رشيدة ، وقضية فلسطينية حاضرة في القلب والعقل ، وهذه معادلة بقاء .
وحين استحضر خليفات رجالات التاريخ ، لم يكن أسير الماضي ، بل كان صانع معنى ، فالتاريخ عنده شاهد على كل حقيقة .
فرشيد طليع لم يكن "غريباً" ، و"سلطان باشا الأطرش" لم يكن ًبعيداً نائيا ، و"فارس الخوري" لم يكن طارئاً ، بل كانوا جميعاً أبناء مشروع عربي نهضوي ، سبق الحدود ، وتجاوز الخرائط .
والحكمة من استدعاء هذه النماذج تنسف أوهام الانغلاق ، وتؤكد أن الدولة لا تُبنى بالأنساب الضيقة ، بل بالعقول الواسعة التي تحفظ لكل ذي حق حقه ، وتنظر إلى الخير الجامع ، والحقوق الشاملة .
إنه درس في مواطنة ترتكز إلى العقل وعليه ، فلا تُختَزل في أصلٍ ، بل تقوم على التشاركية الطيبة قولا وعملا .
وهكذا تُهزم دعوات التفرقة بالبرهان و بإحياء المثال ، عندكا ترسم الواقع كما هو دون تزييف أو تحريف .
ثم يعود خليفات إلى أصل القضية ، إلى الإنسان ، فالنسيج الاجتماعي عنده ليس وصفاً اجتماعياً ، بل قوة استراتيجية ، تكمن أسرارها في القبائل والمدن والأرياف والمخيمات ، والعائلات التي تجتمع على كلمة ، وتنأى عن كل ما يهددها .
وحين يلتف هذا النسيج حول القيادة ، تتماسك الدولة ، وتعلو هيبتها ، وتسقط رهانات العبث .
وفي عمق هذا الطرح ، تبرز الروح الإسلامية الجامعة ، روح لا تُقصي المختلفين بل تحتويهم ، وتعزز العروبة والإسلام ، وهما في هذا السياق ، جناحان لمعنى واحد هو "الأمة".
ثم جاءت ذروة الخطاب في تلك العبارة المكثفة روحا ووجدانا وسموا "خلّوا لي الوطن" ، فاختصرت الفلسفة ، وجردت الموقف ، فالوطن ليس سلعة ، ولا مقصدا لأمنيات وطموحات ، إنما هو معسكر الذات ، وذات الانتماء والموالاة .
إن ما يطرحه معالي خليفات هو مصباح معالم الوحدة الأردنية والعربية الإسلامية الكبرى ، وهي أطروحة واقعية متحتمة ورؤية قابلة للحياة ، إذا ما توفرت الإرادة وثبتت القيم.
وهي دعوة واسعة غير منكمشة للبناء ونبد الجدل والاعتذار ، وبرهان على الاعتزاز بالتراب والماء والهواء وما أظلها من سماء .
وفي زمن تتكاثر فيه الهويات الضيقة ، يظل هذا الطرح ضرورة عقلانية مفحمة ، فالأمم التي تنسى جذورها تضعف ، والتي تضيق بأبنائها تتآكل . وأما تلك التي تتسع لهم ، وتوحدهم على معنى ، فهي التي تبقى.
وهكذا سيبقى الأردن حضنا للفكرة ، ووحدة خارج نطاق حدودها ، ورسالة تتجاوز المكان والزمان.

حفظ الله الأردن ، وأدام وحدته وأمنه ، وجعل من رجاله الأمناء جسوراً نحو المستقبل .
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم