ظهور حشرة "البسيلا" يقلق مزارعي الزيتون ويهدد موسمهم في جرش

منذ 1 ساعة
20501
ظهور حشرة "البسيلا" يقلق مزارعي الزيتون ويهدد موسمهم في جرش

سرايا - في الوقت الذي تكتسي فيه أشجار الزيتون بحلة الإزهار التي تبشر بموسم وفير، برزت في العديد من المناطق الزراعية ظاهرة مقلقة تتمثل في انتشار حشرة "البسيلا" بشكل لافت وغير معتاد.


وأثار هذا الظهور الكثيف للحشرة في مرحلة حساسة من عمر الشجرة، وهي مرحلة الإزهار وعقد الثمار، مخاوف واسعة بين المزارعين الذين يعتمدون على الزيتون مصدرا رئيسيا للدخل، ودفعهم إلى المطالبة بإجراءات عاجلة للحد من انتشارها قبل أن تتحول إلى كارثة زراعية تؤثر على إنتاج الموسم المقبل كما ونوعا.

وتعد فترة إزهار الزيتون من أهم المراحل التي تحدد ملامح الإنتاج السنوي، حيث تبدأ الأزهار بالتفتح، ثم عقد الثمار الصغيرة التي ستتحول لاحقا إلى حبات زيتون. وفي هذه المرحلة تحديدا، ظهرت حشرة "البسيلا" بأعداد كبيرة، حيث لوحظ وجود إفرازات قطنية بيضاء تغطي البراعم والأزهار، وهو ما يشير إلى نشاط الحشرة وتكاثرها.

وبهذا الخصوص، يقول عدد من المزارعين إنهم لم يعتادوا رؤية هذا الحجم من الإصابة في هذا التوقيت، خاصة أن السنوات السابقة كانت تشهد ظهورا محدودا يمكن السيطرة عليه بسهولة، ولم تكن بحاجة إلى مكافحة أو أي إجراءات احترازية وعلاجية، كون الكميات التي كانت تظهر محدودة وبسيطة.

أما هذا الموسم، بحسب هؤلاء المزارعين، فالوضع مختلف تماما، إذ تنتشر الحشرة بسرعة وتغطي مساحات واسعة من الأشجار خلال فترة قصيرة.

وبحسب مزارع الزيتون خالد البرماوي، فإن "البسيلا" حشرة صغيرة تمتص عصارة النبات، وتحديدا من الأجزاء الغضة، مثل الأزهار والأوراق الحديثة. وتكمن خطورتها في أنها تفرز مادة شمعية تشبه القطن، تغطي بها نفسها والأنسجة المصابة، ما يعيق عملية التمثيل الضوئي ويؤثر على نمو الأزهار وعقد الثمار.

وأضاف البرماوي، أن امتصاص العصارة يؤدي إلى إضعاف الشجرة، وقد يتسبب في تساقط الأزهار قبل عقدها، وبالتالي انخفاض الإنتاج بشكل مباشر. وفي حالات الإصابة الشديدة، قد تتأثر جودة الثمار المتبقية، ما ينعكس على نوعية الزيت المنتج.

أما المزارع مصطفى الحوامدة، فيربط بين انتشار حشرة "البسيلا" هذا العام وبين الموسم المطري الجيد الذي شهدته المنطقة، مضيفا أنه رغم أن الأمطار الوفيرة تعد عاملا إيجابيا لنمو الأشجار وتحسين الإنتاج، إلا أنها في الوقت ذاته توفر بيئة مناسبة لتكاثر العديد من الحشرات والآفات الزراعية.

وأكد أن الرطوبة العالية واعتدال درجات الحرارة خلال الربيع شكلا ظروفا مثالية لتكاثر الحشرة بشكل سريع، إلى جانب توفر الغذاء الوفير المتمثل في الأزهار الغنية بالعصارة. ولم تقتصر الظاهرة على حشرة "البسيلا" فقط، بل لوحظ أيضا انتشار أنواع أخرى من الحشرات، ما زاد من العبء على المزارعين.

مخاوف من انخفاض الإنتاج
ويرى الحوامدة أن انتشار هذه الحشرة ونموها أمر مقلق وخطير، وسينعكس سلبا على الموسم المقبل، حيث إن استمرار الإصابة خلال مرحلة الإزهار سيؤدي حتما إلى ضعف عقد الثمار، وبالتالي انخفاض الإنتاج بشكل ملحوظ.

وقال إن الأشجار بدأت بالفعل تُظهر علامات تضرر، حيث تساقطت بعض الأزهار قبل أن تتحول إلى ثمار، فيما بدت أزهار أخرى ضعيفة ومغطاة بالإفرازات البيضاء. واستمرار الوضع على ما هو عليه قد يؤدي إلى خسارة جزء كبير من المحصول، وهو ما سينعكس سلبا على دخل الأسر التي تعتمد على الزيتون مصدرا أساسيا للرزق.

ومن وجهة نظر المزارع أحمد العتوم، فإن مخاطر حشرة "البسيلا" لا تقتصر على تقليل كمية الإنتاج فقط، بل تمتد لتشمل جودة الثمار والزيت. فالإصابة قد تؤدي إلى ضعف نمو الحبة أو تشوهها، كما يمكن أن تؤثر على نسبة الزيت فيها. وفي حال بقيت الإفرازات الشمعية على الثمار، فقد تسهم في نمو فطريات سطحية تؤثر على مظهر الزيتون وجودته، ما قد يقلل من قيمته التسويقية. وبالتالي، فإن الضرر المحتمل مزدوج: انخفاض في الكمية وتراجع في الجودة.

ويناشد العتوم الجهات المعنية بالتدخل العاجل لتوفير حلول فعالة لمكافحة الحشرة. وتتمثل أبرز المطالب في توفير مبيدات مناسبة وفعالة لمكافحة "البسيلا"، وإرشاد المزارعين إلى أفضل طرق الرش والتوقيت المناسب، وتنفيذ حملات توعية للحد من انتشار الحشرة، ودعم المزارعين ماديا في حال تكبدوا خسائر كبيرة، لاسيما أن التأخر في التعامل مع المشكلة سيجعل السيطرة عليها أكثر صعوبة، خاصة مع سرعة تكاثر الحشرة وانتشارها.

إلى ذلك، أكد المزارع محمد فريحات أن للإرشاد الزراعي دورا أساسيا في مواجهة هذه الأزمة، من خلال توجيه المزارعين إلى الطرق الصحيحة للتعامل مع الإصابة. فالاستخدام العشوائي للمبيدات قد لا يكون فعالا، بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مثل القضاء على الحشرات النافعة التي تسهم في الحد من انتشار الآفات.

وأوضح أن اختيار التوقيت المناسب للرش يعد عاملا حاسما، حيث يجب أن يتم في مرحلة معينة من دورة حياة الحشرة لتحقيق أفضل النتائج، خاصة أن مكافحة حشرة "البسيلا" لا تعتمد على الرش فقط، بل تحتاج إلى إستراتيجية متكاملة تشمل التقليم الجيد للأشجار لتحسين التهوية وتقليل الرطوبة، وإزالة الأجزاء المصابة للحد من انتشار الحشرة، واستخدام المصائد أو الوسائل الحيوية عند الإمكان، فضلا عن ضرورة المراقبة المستمرة لاكتشاف الإصابة في مراحلها المبكرة.

وأضاف فريحات أنه، ورغم إدراك العديد من المزارعين لخطورة الوضع، إلا أنهم يواجهون تحديات عدة، أبرزها ارتفاع تكلفة المبيدات وعدم توفرها أحيانا، إضافة إلى نقص المعلومات الدقيقة حول كيفية التعامل مع الحشرة.
كما أن بعض المزارعين يعتمدون على الخبرة التقليدية، التي قد لا تكون كافية في مواجهة انتشار غير مسبوق لحشرة مثل "البسيلا".
آمال بإنقاذ الموسم
من جهته، يؤكد الخبير الزراعي المهندس هاني البكار، أنه رغم المخاوف، ما يزال هناك أمل لدى المزارعين بإمكانية إنقاذ الموسم، خاصة إذا تم اتخاذ إجراءات سريعة وفعالة. فشجرة الزيتون معروفة بقدرتها على التحمل، ويمكنها التعافي في حال تم الحد من العوامل الضارة في الوقت المناسب.

وبين أن الزيتون لا يعد مجرد محصول زراعي، بل يمثل جزءا من الهوية والثقافة، ومصدرا مهما للدخل في العديد من المناطق. وبالتالي، فإن أي تهديد له ينعكس على جوانب اقتصادية واجتماعية واسعة. ومن هنا، تبرز أهمية التعامل مع انتشار حشرة "البسيلا" كقضية مهمة تتطلب تضافر الجهود بين المزارعين والجهات المعنية والخبراء.
وأشار البكار إلى أنه في ظل التغيرات المناخية وتزايد التحديات الزراعية، بات من الضروري تطوير أساليب التعامل مع الآفات بشكل أكثر فاعلية واستدامة. وانتشار حشرة "البسيلا" هذا الموسم يعد جرس إنذار يدعو إلى تعزيز منظومة الحماية الزراعية، وتكثيف الجهود للحفاظ على محصول الزيتون الذي يعد ركيزة أساسية في الأمن الغذائي والاقتصاد الزراعي.
من جانبها، قامت مديرية زراعة جرش بنشر إعلانات توعية وإرشاد للمزارعين بعد رصد ظهور حشرة "البسيلا" على أشجار الزيتون، مؤكدة ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لمكافحة الحشرة من خلال عمليات الرش والمكافحة باستخدام مبيدات خاصة متوفرة في محال بيع المواد الزراعية.

وفي حال عدم القدرة على المكافحة، دعت المديرية إلى ضرورة التواصل مع مديرية زراعة جرش وقسم الإرشاد الزراعي، لإرشاد المزارعين إلى الطرق الصحيحة والفعالة في مكافحة الحشرة والحد من انتشارها إلى مناطق زراعية أوسع.

بدوره، قال مدير مشاتل فيصل الزراعية، المهندس بهجت السوالمة، إن تحذير المزارعين لا يتم من قبل مديرية الزراعة إلا بعد رصد الإصابة بحشرة "البسيلا"، وهي عادة ما تظهر في هذا التوقيت، وهو موعد الإزهار وعقد الثمار في أشجار الزيتون بشكل خاص. وهذا يدل على أن ظهورها كان نشطا هذا الموسم بسبب جودة الموسم المطري، لا سيما أن ظهورها كان محدودا في المواسم الماضية، ولم تكن بحاجة إلى معالجة أو مكافحة.

وأكد السوالمة ضرورة أن يقوم المزارعون بمكافحة هذه الحشرة والتخلص منها للحد من انتشارها أولا، وضمان جودة وكمية إنتاج الموسم المقبل، الذي تشير المؤشرات إلى أنه سيكون أفضل مقارنة بالموسم الإنتاجي الماضي، الذي كان من أضعف المواسم.


وتشير بيانات مديرية الزراعة إلى أن محافظة جرش تعد من المناطق الرئيسية المنتجة للزيتون في الأردن، حيث تقدر المساحة المزروعة بأشجار الزيتون فيها بما يتراوح بين 110 آلاف و136 ألف دونم، تضم أكثر من مليون إلى 1.5 مليون شجرة زيتون، معظمها من الأصناف البلدية المحسنة.

وتنتج هذه الأشجار سنويا قرابة 10 آلاف طن من ثمار الزيتون، يستخرج منها ما يقارب 1600 طن من زيت الزيتون في المواسم المتوسطة، مع تفاوت الإنتاج بحسب الظروف المناخية وكمية الأمطار.

الغد

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم