حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,20 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 5046

القضاة يكتب: الاقتصاد الاردني بين متانة الاستقرار وحدود القدرة على النمو

القضاة يكتب: الاقتصاد الاردني بين متانة الاستقرار وحدود القدرة على النمو

 القضاة يكتب: الاقتصاد الاردني بين متانة الاستقرار وحدود القدرة على النمو

20-04-2026 02:45 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : أحمد غازي القضاة

يبدو الاقتصاد الأردني، للوهلة الأولى، نموذجًا للاستقرار المالي الكلي. مؤشرات عامة تعكس تماسكًا وقدرة على إدارة التوازنات، لكن خلف هذا المشهد المستقر، تبرز معادلة أكثر تعقيدًا: اقتصاد قادر على الصمود، لكنه لا يحقق نموًا كافيًا.

فالناتج المحلي الإجمالي يقترب من 47–50 مليار دولار، في حين يتجاوز الدين العام 110% من الناتج المحلي. أما البطالة، فتستقر عند حدود 22–23%، مقابل نمو اقتصادي لا يتجاوز 2.5%–2.7%. هذه الأرقام لا تشير إلى أزمة حادة، لكنها تكشف بوضوح عن خلل بنيوي: الاستقرار قائم، لكن أثره لا يصل بشكل كافٍ إلى سوق العمل ولا ينعكس على مستويات الدخل.

جوهر التحدي يتمثل في ثلاثة اختلالات مترابطة: نمو اقتصادي محدود، سوق عمل غير قادر على الاستيعاب، وفجوة واضحة بين ما يُطرح من سياسات وما يُنفذ فعليًا. هذه الفجوة هي ما يجعل النتائج أقل من التوقعات، رغم توفر الخطط.

في جانب الاستثمار، لا تزال التدفقات في حدود 1–2 مليار دولار سنويًا، وهو مستوى لا يكفي لإحداث تحول اقتصادي حقيقي. في المقابل، تشير التقديرات إلى إمكانية رفع هذا الرقم إلى 3–4 مليارات دولار سنويًا، وهو ما يمكن أن ينعكس مباشرة على التشغيل والإنتاج، إذا ما توفرت بيئة أكثر كفاءة واستقرارًا.

أما في المالية العامة، فالتحدي لا يكمن في زيادة الأعباء، بل في تحسين كفاءة التحصيل. تقليص التهرب الضريبي يمكن أن يوفر ما يقارب 700 مليون إلى 1 مليار دينار سنويًا، من خلال خفضه بنسبة 15–20%، دون فرض ضرائب إضافية.

القطاع الصناعي، الذي يساهم بنحو 20–25% من الناتج المحلي الإجمالي، يواجه تحديات في كلف الإنتاج، خصوصًا في الطاقة، ما يحد من قدرته التنافسية. أي خفض مدروس في هذه الكلف بنسبة 15–20% يمكن أن ينعكس مباشرة على التوسع الإنتاجي وزيادة فرص العمل.

وفي السياحة، حقق القطاع سابقًا إيرادات تقارب 4–5 مليارات دولار سنويًا، مع إمكانية واقعية للوصول إلى حدود 7 مليارات دولار، في حال تحسين البيئة التشغيلية وتوسيع المنتج السياحي.

أما التحدي المرتبط برأس المال البشري، فيتمثل في دخول عشرات الآلاف سنويًا إلى سوق العمل دون مواءمة كافية مع احتياجاته. إعادة توجيه التدريب واستهداف نحو 50 ألف شاب سنويًا بمهارات مطلوبة يمكن أن يساهم في رفع نسب التشغيل بشكل ملموس.

وعند جمع هذه المسارات، يمكن الوصول إلى أثر كلي يتمثل في توليد نحو 130 ألف فرصة عمل سنويًا، أي ما يقارب 600 ألف فرصة خلال خمس سنوات، وهو ما يمثل تحولًا حقيقيًا في معدلات البطالة والنمو.

في النهاية، لا يحتاج الأردن إلى مزيد من الخطط، بقدر ما يحتاج إلى تنفيذ أكثر كفاءة، يربط السياسات بالأثر الحقيقي، وينقل الاقتصاد من مرحلة إدارة الاستقرار إلى مرحلة تحقيق النمو.

فالرهان اليوم ليس على صياغة أفكار جديدة، بل على القدرة على تحويل هذه الأفكار إلى نتائج ملموسة، تُترجم في فرص عمل حقيقية ومستوى معيشة أفضل.











طباعة
  • المشاهدات: 5046
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
20-04-2026 02:45 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. من سيقدم تنازلات من أجل التوصل لصفقة شاملة تمنع عودة حرب ترامب ونتنياهو ضد إيران؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم