08-04-2026 09:31 AM
بقلم : د. زيد إحسان الخوالدة
لا يمكن فهم ما يجري دون الاطلاع على ما هو غير مُعلن، فالصورة الظاهرة تعكس جزءًا محدودًا من المشهد. وخلال ما سُمّي بحرب الاثني عشر يومًا، جاء إيقاف التصعيد في توقيت خدم مصلحة إسرائيل ضمن معادلات أوسع، الأمر الذي يفتح تساؤلًا مشروعًا حول طبيعة التفاهمات غير المعلنة التي حكمت هذا المسار. وفي السياق ذاته، لم يُشكّل الفيتو الصيني والروسي عامل توازن فعلي يأخذ بعين الاعتبار مصالح دول المنطقة، ما يعكس حدود الفعل الدولي عندما تتقدم الحسابات الكبرى. وفي المقابل، فإن الحديث عن باكستان يستدعي قراءة أوسع تشمل السعودية ومصر ودول الخليج والأردن، ضمن منظومة توازن إقليمي لها حضورها وإمكاناتها.
المشهد الإقليمي يتحرك ضمن صراع مفتوح لم تُحسم نتائجه بعد، حيث يظهر الملف النووي الإيراني في الواجهة، بينما تتشكل في العمق معادلات تتعلق بتوازنات الردع وإعادة توزيع النفوذ.
هذا الصراع يُدار بإيقاع محسوب، تتقدم فيه الخطوات ضمن سقوف تمنع الانفجار الشامل، مع إبقاء جميع الأطراف ضمن حالة استنزاف مدروس.
باكستان، بوصفها قوة إقليمية نووية، تحضر ضمن توازنات دقيقة دون انخراط مباشر، وفق حسابات تحفظ موقعها وتجنبها كلفة التصعيد. وفي المقابل، تتعامل الدول العربية مع المشهد بصبر استراتيجي قائم على إدارة المخاطر وتقدير كلفة الانخراط، ضمن إدراك لطبيعة الصراع وتعقيداته.
إيران تتحرك ضمن معادلة مركبة تجمع بين مشروعها النووي ونفوذها الإقليمي، في حين تنظر إسرائيل إلى هذا المسار بوصفه تهديدًا مباشرًا، وتبني تحركاتها على أساس منع تشكل قوة نووية منافسة، ضمن دعم غربي مؤسسي تحكمه المصالح الاستراتيجية.
الولايات المتحدة تدير إيقاع الصراع ضمن معادلة أوسع تشمل الطاقة وتوازن الردع، مع هدف مستمر في الحفاظ على استقرار خطوط الملاحة الحيوية ومنع أي تحول مفاجئ في بنية الإقليم.
الخسائر المتداولة تبقى ضمن تقديرات غير مكتملة، حيث تمتد آثار المواجهة إلى الاقتصاد والردع وبنية القرار، وهو ما يجعل الحديث عن نتائج نهائية سابقًا لأوانه.
في خضم هذا المشهد، تتراجع القضية الفلسطينية عن مركز الاهتمام الدولي، مع انشغال الأنظار بتصعيد إقليمي متسع، ما يمنح إسرائيل هامش حركة أوسع. ويبرز في هذا السياق موقف الملك عبدالله الثاني في التأكيد المستمر على مركزية القضية الفلسطينية والتنبيه إلى خطورة تغييبها في ظل هذه التحولات.
في المحصلة، ما يجري يمثل عملية إعادة تشكيل تدريجية لموازين القوة في الإقليم. صراع مفتوح، تُدار تفاصيله بعناية، وتُؤجل نتائجه إلى لحظة تتبلور فيها صورة التوازن الجديد.
وما زالت أمام العرب فرصة للنهوض والالتحام المصيري، بما يعزز التعاون في مسار تنموي واستراتيجي قادر على تحويل الإمكانات إلى قوة فاعلة. ويأتي العراق في قلب هذه المعادلة بوصفه ميزانًا مهمًا في المنطقة، حيث إن استعادة قراره الوطني الكامل بعيدًا عن أي تأثيرات خارجية من شأنها أن تعيد التوازن الإقليمي، وتفتح المجال أمام دور عربي أكثر تماسكًا وقدرة على التأثير، ضمن احترام سيادته وصون قراره الوطني.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
08-04-2026 09:31 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||