حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الثلاثاء ,7 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 6895

زيد مفلح الكعابنة يكتب: وحدةُ الصفّ عمادُ القبيلة: في أثر التنازع وتداعي البنيان

زيد مفلح الكعابنة يكتب: وحدةُ الصفّ عمادُ القبيلة: في أثر التنازع وتداعي البنيان

زيد مفلح الكعابنة يكتب: وحدةُ الصفّ عمادُ القبيلة: في أثر التنازع وتداعي البنيان

07-04-2026 01:11 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : زيد مفلح الكعابنة
الحمد لله الذي جعل الاجتماع نظاماً، والفرقة اختلالاً، وجعل الناس لا يصلحون إلا بتآلفٍ يشدّ بعضهم إلى بعض، والصلاة والسلام على من جمع بعد تفرّق، وألّف بعد تنازع.

أمّا بعد؛ فإنّ القبيلة ليست لفظاً يُتداول، ولا نسباً يُذكر فحسب، هي معنى قائم، ونظامٌ حيّ، إذا استقام قامت به الجماعة، وإذا فسد تداعى لها البنيان. فهي كالجسد الذي تتماسك أعضاؤه بوظائفها، فإذا اختلّ موضعٌ منه انعكس الخلل على سائره، فلا يستقيم له أمر، ولا يثبت له حال.
وإنّ التنازع، إذا جاوز حدّ الرأي إلى شقاقٍ في المقصد، لم يكن اختلافاً يُغني، إنما هو داءٌ يُفني؛ إذ تتعدّد معه الوجوه، وتضطرب المراجع، ويغلب الهوى حيث ينبغي أن يحكم العقل، وترتفع الأصوات حيث يجب أن يُسمع الحِلم. وليس أفسد للجماعة من رؤوسٍ تتكاثر على غير نظام، ولا أضرّ بها من قيادةٍ تتجاذبها الأهواء؛ فحينئذٍ لا يُعرف للرأي مستقر، ولا للقرار وجه.
وليس العزّ – كما يظنّ بعضهم – في كثرة السادة، ولا في تعدّد الرايات، فإنّ ذلك إن لم تضبطه وحدة المقصد كان مدعاةً للفرقة لا للقوة، وإنما العزّ في أن تتجه القلوب وجهةً واحدة، وأن تنتظم الآراء في سلكٍ جامع، فتكون الكثرة قوة، وتكون الزعامة توجيهاً لا تنازعاً.
فإذا خرجت الزعامة عن هذا الحدّ، وصارت مطيّةً للمصالح، أو استُمدّ سلطانها من غير بيئتها، فقد أذنت الجماعة بضعفها من حيث تظنّ قوتها، وفتحت على نفسها باب الارتهان وهي تحسبه باب التمكين. وذلك أول ما تتداعى به الأمم، إذ يُؤتى البناء من داخله قبل أن يُهدم من خارجه.
والقبيلة، في أصلها، عهدٌ متصل بين الآباء والأبناء، لا يُؤخذ طرفٌ منه ويُترك طرف، ولا يُجعل ذريعةً لهوى أو وسيلةً لمطمع؛ فمن جهل قدرها فقد جهل قدر نفسه، ومن استهان بها فقد استخفّ بأصله الذي إليه ينتسب.
وإنّما تقوم الجماعات بثلاث: رأيٍ يجمع، وقيادةٍ ترشد، ومصلحةٍ تُقدَّم على ما سواها. فإذا اختلّ واحدٌ منها، تسرّب الوهن إلى سائرها، ولو بدا ظاهرها على خلاف ذلك. فالقرابة وحدها لا تعصم، والنسب وحده لا يقيم، ما لم تسنده حكمةٌ تضبط الاختلاف، وتردّ التنازع إلى حدّه.
فإذا تقرّر هذا، عُلم أنّ وحدة الصفّ ليست قولاً يُقال، إنما هي عملٌ يُصان، وأنّ إصلاح ذات البين ليس ترفاً، إنما ضرورةٌ يُحفظ بها الكيان. فإذا اجتمعت الكلمة، واستقامت الوجهة، عادت القبيلة إلى موضعها من القوة، وكانت في محيطها عوناً لا عبئاً، وركناً يُستند إليه لا ثغرةً يُؤتى منها.
وبذلك يكون الاجتماع حياةً، وتكون الفرقة – كما كانت – سبيل الفناء. وجعل الله القبيلة للوطن نعم الذخيرة وخير العشيرة تحت ظل قائد المسيرة الهاشمي (جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين) أعز الله ملكه.

والله وليّ التوفيق











طباعة
  • المشاهدات: 6895
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
07-04-2026 01:11 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل تنجح الضربات الأمريكية والإسرائيلية على منشآت الطاقة في إيران بإسقاط النظام أو التعجيل باستسلامه؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم