حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الثلاثاء ,31 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 7086

د. دانييلا القرعان تكتب: بين الصمت والبروتوكول: ماذا تقول زيارة زيلينسكي الخاطفة إلى الأردن؟

د. دانييلا القرعان تكتب: بين الصمت والبروتوكول: ماذا تقول زيارة زيلينسكي الخاطفة إلى الأردن؟

د. دانييلا القرعان تكتب: بين الصمت والبروتوكول: ماذا تقول زيارة زيلينسكي الخاطفة إلى الأردن؟

31-03-2026 01:11 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د. دانييلا القرعان
في السياسة، لا تُقرأ الأحداث بطول مدتها، بل بعمق دلالاتها، وقد تبدو زيارة خاطفة، محدودة البروتوكول لرئيس دولة معترف بها، حدثاً عابراً في ظاهره، لكنها في جوهرها تحمل رسائل دقيقة تُكتب بلغة الإشارات أكثر مما تُقال بالكلمات، هكذا يمكنني النظر إلى زيارة الرئيس الأوكراني زيلينسكي إلى الأردن؛ زيارة قصيرة جرت ضمن أضيق الأطر البروتوكولية، لكنها تفتح باب التساؤل: لماذا بهذا الشكل؟ وماذا أراد الطرفان أن يقولا بدون تصريح؟
اللافت في هذه الزيارة أنها لم تُصمَّم كزيارة دولة تقليدية، بل جاءت أقرب إلى تحرك دبلوماسي محدد الهدف، حيث تُختصر المراسم حين يكون المطلوب إنجاز مهمة بعينها، كتنسيق موقف أو نقل رسالة أو فتح قناة تواصل في توقيت حساس، في مثل هذه الحالات، لا يكون الهدف صناعة صورة إعلامية، بل تحقيق غاية سياسية مباشرة، هذا ما يفسر اختصار الزمن والبروتوكول معاً، إذ يأتي هذا في سياق سياسة أردنية تقوم على التوازن الدقيق في التعامل مع الأزمات الدولية، خصوصاً في ظل حرب روسيا وأوكرانيا، فالأردن لا يميل إلى الاصطفاف الحاد بل يحافظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، ما يجعله حريصاً على ضبط مستوى الانخراط العلني، من هنا، يمكن قراءة تقليص البروتوكول كرسالة محسوبة تعكس هذا النهج؛ استقبال قائم لكن دون مبالغة، وتواصل مفتوح، لكن دون إعادة تموضع سياسي واضح.
ولا يمكن إغفال البعد الأمني في تحركات زيلينسكي، فهو رئيس دولة تخوض حرباً ما يجعل زياراته الخارجية محكومة باعتبارات مختلفة تقوم على السرعة وتقليل الظهور وضغط البرنامج الزمني إلى أقصى حد ممكن، وفي هذا السياق، يعد تقليص البروتوكول أمراً طبيعياً، بل وضرورياً، حيث تتقدم اعتبارات السلامة على الاعتبارات الشكلية، كما أن طبيعة العلاقات بين الأردن وأوكرانيا، وإن كانت طبيعية ومستقرة، إلا أنها لا ترتقي إلى مستوى العلاقات الاستراتيجية العميقة التي تستدعي زيارات مطولة واحتفاءً واسعاً، غياب الملفات الكبرى أو الاتفاقيات المفصلية يجعل مثل هذه الزيارات أقرب إلى التشاور وتبادل وجهات النظر، لا إلى إعادة صياغة مسار العلاقات. وفي الدبلوماسية، كثيراً ما تكون الإشارات غير المباشرة أكثر تعبيراً من التصريحات، ويغدو الشكل البروتوكولي ذاته أداة من أدوات الخطاب السياسي، لذا يمكننا القول أن اختصار المراسم حمل رغبة في إبقاء الزيارة ضمن إطار هادئ، بعيداً عن التسييس الإعلامي أو الرسائل الحادة التي قد تُفهم من قبل أطراف أخرى إنها لغة صامتة لكنها واضحة لمن يجيد قراءتها.
في المحصلة، لا تعني قِصر الزيارة أو محدودية بروتوكولها تقليلاً من مكانة الضيف بقدر ما تعكس طبيعة اللحظة السياسية وتعقيداتها، فهي زيارة وظيفية سريعة محكومة بحسابات التوازن، ومُثقلة باعتبارات الأمن، ومُحاطة برغبة في تمرير رسائل دون ضجيج، وبين كل ذلك، تتشكل صورة زيارة لم تُرِد أن تكون كبيرة في ظاهرها، لكن أن تحمل في مضمونها ما هو أبعد من شكلها المختصر، وتقول الكثير… لأنها اختارت أن لا تقول كل شيء.











طباعة
  • المشاهدات: 7086
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
31-03-2026 01:11 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل سيُقرّ مجلس النواب مشروع قانون الضمان الاجتماعي الجديد؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم