المناصرة يكتب: فيديوهات الذكاء الاصطناعي المفبركة… تضليل رقمي في زمن الأزمات

منذ 1 شهر
16705
المناصرة يكتب: فيديوهات الذكاء الاصطناعي المفبركة… تضليل رقمي في زمن الأزمات
خالد مناصرة

خالد مناصرة

مع التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، لم يعد التزييف مقتصرًا على الشائعات المكتوبة، بل أصبح يظهر في فيديوهات تبدو واقعية تمامًا، تنتشر بسرعة عبر مواقع التواصل، وتتحول أحيانًا إلى “أخبار” تتناقلها صفحات تدّعي العمل الإعلامي.

خلال متابعتي اليومية لمواقع التواصل الاجتماعي، لفت انتباهي حجم الفيديوهات التي يتم تداولها على أنها مشاهد حقيقية، قبل أن يتضح لاحقًا أن بعضها صُنع بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. ورغم أن هذه التكنولوجيا تحمل إمكانيات كبيرة في مجالات عدة، إلا أن استخدامها بشكل غير مسؤول أصبح يشكل خطرًا حقيقيًا على وعي المجتمع، خصوصًا في أوقات الأزمات.

في الأيام الأخيرة، لاحظت انتشار مقاطع كثيرة تُظهر أحداثًا أو تصريحات أو مواقف يُعتقد أنها واقعية، لكن معظمها مفبرك. هذه المقاطع تنتشر بسرعة كبيرة عبر منصات التواصل، وغالبًا دون تحقق من مصدرها أو صحتها.

والأخطر من ذلك أن بعض الصفحات التي تُقدّم نفسها كمنصات إخبارية، لكنها في الواقع غير قانونية أو غير مهنية، أصبحت تساهم في نشر هذا النوع من المحتوى، مستفيدة من العناوين المثيرة والسعي وراء التفاعل والمشاهدات. وهنا تبدأ المشكلة: فالمتابع العادي قد يصدق هذه المقاطع ويعيد نشرها دون أي تحقق، ليصبح جزءًا من دائرة التضليل نفسها.

الفيديو المفبرك لا يضر الإعلام فقط، بل يؤثر على المجتمع كله. قد يزرع الخوف، أو يثير الغضب، أو ينشر شائعات غير صحيحة في وقت يحتاج الناس فيه إلى معلومات دقيقة وموثوقة.

التكنولوجيا بحد ذاتها ليست المشكلة، بل الطريقة التي تُستخدم بها. فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة مفيدة جدًا، لكنه يتحول إلى خطر عندما يُستغل لصناعة مشاهد وهمية وتقديمها على أنها حقيقة.

هنا يأتي دور المتلقي: يجب عدم التسرع في تصديق أو مشاركة أي فيديو قبل التأكد من مصدره، والبحث عن الخبر في أكثر من وسيلة إعلامية موثوقة. كما يمكن الانتباه لبعض العلامات التي تكشف التزييف، مثل عدم تطابق الصوت مع حركة الشفاه، أو تفاصيل غير طبيعية في الخلفيات أو الوجوه، أو غياب مصدر واضح للمقطع.

كثير من هذه الفيديوهات تُصنع أساسًا لجذب الانتباه والتفاعل، وليس لنقل الحقيقة. وبالتالي، المشاركة السريعة قد تجعل المتلقي جزءًا من دائرة التضليل دون أن يدرك ذلك.

في النهاية، يبقى التعامل الواعي مع المحتوى الرقمي مسؤولية مشتركة. وفي زمن أصبح فيه بالإمكان صناعة مشهد كامل بالذكاء الاصطناعي، يبقى التحقق والتفكير قبل النشر هو الخطوة الأهم لحماية الحقيقة من الضياع وسط هذا الكم من الفيديوهات المفبركة

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم