05-03-2026 11:27 AM
بقلم : الصيدلانية رنا أبو دياك
الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو لغة حيوية جديدة يحتاج جسمك لفهمها والتأقلم معها، خاصة إذا كنت تعتمد على أدوية معينة لإدارة حالتك الصحية. فهل فكرت يوماً كيف يمكن لكوب من العرقسوس أو وجبة سحور غنية بالألبان أن تغير مفعول دوائك تماماً؟
في شهر رمضان المبارك، يتغير نظامنا الغذائي والحيوي بشكل كامل، وهنا يبرز تساؤل هام لدى الكثيرين: كيف يمكننا التوفيق بين ساعات الصيام الطويلة وبين مواعيد الأدوية المزمنة؟ الحقيقة أن الدواء ليس مجرد قرص يبتلع، بل هو "زائر" يحتاج لظروف معينة ليعطي مفعوله المنشود، وتغيير مواعيد الأكل يؤثر بشكل مباشر على كيفية امتصاص الجسم لهذا العلاج، مما يتطلب منا وعياً يتجاوز مجرد تغيير مواعيد الجرعات.
لو تأملنا مثلاً في طقوسنا الرمضانية، سنجد "إبريق العرقسوس" حاضراً على أغلب الموائد، لكنه طبياً قد يمثل فخاً خفياً لمرضى ضغط الدم. فهذا المشروب التقليدي يحتوي على مواد تدفع الجسم لاحتجاز السوائل والأملاح، مما يؤدي لارتفاع الضغط بشكل مفاجئ، وهو ما يعاكس تماماً عمل الأدوية الخافضة للضغط. لذا، فإن استبداله بمشروبات أخرى مثل الكركديه البارد أو التمر الهندي ليس مجرد نصيحة عابرة، بل هو إجراء ضروري للحفاظ على توازن الضغط طوال ساعات الصيام وتجنب إرهاق القلب.
أما بالنسبة لمرضى السكري، فإن الأمان الصحي يكمن في الحماية من "الجفاف". فبعض الأدوية الحديثة تعمل على تنظيف الجسم من السكر الزائد عبر البول، وهي عملية تستهلك الكثير من السوائل.
وهنا يبرز السر في توزيع شرب الماء بذكاء؛ فلا يكفي شرب كمية كبيرة عند السحور فقط لأن الجسم سيتخلص منها سريعاً، بل يجب شرب كوب من الماء كل ساعة تقريباً من الإفطار وحتى الفجر. هذا التوزيع المتوازن يضمن بقاء الجسم رطباً ويحمي الكليتين من الإجهاد الناتج عن نقص السوائل المفاجئ.
إن الصيام فرصة عظيمة لترميم الجسد وتجديد طاقته، لكن نجاح هذه المهمة يعتمد على وعينا بكيفية التعامل مع الأدوية كشركاء في رحلة الصحة. والقاعدة الذهبية دائماً هي أن الدواء رفيقك في رمضان، والإستشارة الطبية في توقيت الجرعات ونوعية الغذاء المصاحب لها هي الطريق الأضمن لصيام آمن، وروحانية هادئة، وصحة مستدامة.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
05-03-2026 11:27 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||