حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,5 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 11075

الحمية في رمضان .. فرصة صحية أم مخاطرة حين تمارس بشكل خاطئ؟

الحمية في رمضان .. فرصة صحية أم مخاطرة حين تمارس بشكل خاطئ؟

الحمية في رمضان ..  فرصة صحية أم مخاطرة حين تمارس بشكل خاطئ؟

05-03-2026 08:39 AM

تعديل حجم الخط:

سرايا - نقطة تحوّل في الحياة الصحية".. هكذا ينظر كثيرون إلى شهر رمضان المبارك، إذ يعتبرونه الفرصة الذهبية لخسارة الوزن والوصول إلى الجسم المثالي.


ومع عدد ساعات الصيام الطويلة، يبدو شهر الخير وقتا مناسبا وبيئة مثالية لتقليل السعرات الحرارية وإعادة ضبط العادات الغذائية.


لكن المشكلة تبدأ حين يتخذ بعضهم قرارات مفاجئة وصارمة، فيقطعون السكر وأنواعا متعددة من الأطعمة التي اعتاد عليها الجسم بهدف إنقاص الوزن، وهو ما أقدمت على فعله إسراء (26 عاما)، بحسب قولها.
وبعدما كانت تأكل في أي وقت ما تشتهي من أطعمة ومشروبات، قررت أن تبدأ حمية غذائية في شهر رمضان، فانقطعت بشكل مفاجئ عن السكريات وغيرها من الأطعمة، واكتفت بوجبات خفيفة من الخضراوات وأنواع خبز أقل دسامة.
إرهاق شديد للجسد
وتعترف إسراء أنها اختارت ما تأكله بناء على اجتهادات شخصية من دون استشارة طبيب أو اختصاصي تغذية، ما جعلها تفقد وزنها، لكنها في الوقت نفسه بدأت تفقد طاقتها سريعا ويرهق جسدها دون أي مجهود يذكر.
وهنا أدركت إسراء أنها تسير في طريق خاطئ، فلم يكن أمامها سوى الاستعانة باختصاصية تغذية لتنظيم برنامجها الغذائي اليومي خلال شهر رمضان.
وعلى الرغم من أن هذا التغيير قد يسهم فعلا في خسارة بعض الوزن، فإن التحول المفاجئ وغير المدروس في النظام الغذائي قد يسبب مشكلات صحية، خاصة لدى من يعانون من أمراض مزمنة.
وهنا يبقى السؤال: هل يمكن أن يكون رمضان فرصة صحية حقيقية لإعادة تنظيم العادات الغذائية بشكل متوازن ومدروس؟ أم أن الحميات العشوائية خلاله قد تتحول إلى خطر يهدد صحة الصائم بدلا من أن تخدمه؟
كيف نضمن نزول الوزن بطريقة صحية؟
بدورها، بينت اختصاصية التغذية ربى العباسي أن الصيام يعد فرصة جيدة للمساعدة على إنقاص الوزن، إذ يلتزم الشخص في شهر رمضان بتناول وجباته في مواعيد محددة، وهو أمر نادر الحدوث في بقية أيام السنة.
وتوضح أن الصائم في هذا الشهر يضمن تناول وجبة الإفطار الرئيسة يوميا في الوقت نفسه دون تغيير، وكذلك وجبة السحور، ما يعني الامتناع عن الطعام لساعات طويلة.
وتشير العباسي إلى أن هذا الامتناع يساعد على تقليل الشهية وتحسين آلية عمل الجسم، إذ يسهم في تحسين حساسية الإنسولين، الأمر الذي ينعكس إيجابا على عملية نزول الوزن بشكل أفضل.
وتلفت إلى أنه عند حلول وقت الطعام بعد ساعات الصيام، لا يستطيع الشخص غالبا تناول كميات كبيرة كما يفعل عندما يتناول الطعام على مدار اليوم، ما يدعم أيضا عملية ضبط الوزن.
رفع معدل حرق السعرات الحرارية
وتفسر العباسي أن النمط اليومي في رمضان الذي يتضمن أداء صلاة التراويح وزيادة الحركة بعد الإفطار، يساعد في رفع معدل حرق السعرات الحرارية.
لكن تحقيق هذه الفوائد يتطلب أن تكون وجبتا الإفطار والسحور منظمتين وفق شروط صحية محددة، بحسب العباسي، إذ إن هناك أخطاء شائعة يقع فيها كثير من الصائمين.
ومن أبرز هذه الأخطاء، تناول الإفطار بسرعة كبيرة، إذ يعمد بعض الأشخاص إلى إنهاء وجبتهم بسرعة، ثم يشعرون بالجوع بعد فترة قصيرة، فيعودون لتناول كميات إضافية من الطعام.
أما الخطأ الثاني فهو تناول العصائر مع الوجبة، خاصة العصائر التي يعتقد أنها خالية من السكر، في حين أنها قد تحتوي على سعرات حرارية تسهم في زيادة الوزن.
تجنب الحميات القاسية
ومن جانب آخر، فإن تناول الوجبة الرئيسة ثم الجلوس لساعات طويلة دون حركة قد يؤدي إلى ضياع الفائدة المرجوة من ساعات الصيام، ويقلل من أثره الإيجابي على الجسم.
وتذكر العباسي أن الخطأ الآخر يتمثل في اعتقاد بعض الأشخاص أنهم يستطيعون اتباع حمية قاسية في شهر رمضان، مبينة أن بعضهم يكتفي عند الإفطار بتناول الخضار والسلطة فقط.
ويهمل هؤلاء مصادر البروتين، أو يتناولون كميات قليلة جدا من الطعام بحجة الاكتفاء بوجبة الإفطار ومواصلة الصيام حتى السحور، من دون الاهتمام بتوازن الوجبات، مؤكدة أن هذا الأسلوب غير صحيح لأنه يؤثر سلبا في الجسم.
وتشدد العباسي على أهمية الانتباه على كمية كافية من البروتين، سواء من البيض أو غيره من المصادر، لتعزيز الكتلة العضلية وحتى لا يكون الوزن المفقود عبارة عن سوائل وعضلات، لا دهون، وهو أمر غير صحي.
تجنب وجبات تسبب عسر الهضم
يعتقد بعض الأشخاص أنه ما داموا لا يتناولون الطعام طوال النهار، فلا ضرر من تناول طبق من الحلويات يوميا، وهذا من الأخطاء الشائعة التي يجب التنبه لها، لأن الإفراط في الحلويات يعرقل عملية إنقاص الوزن، بحسب العباسي.
ومن العادات غير الصحية كذلك البدء بتناول القهوة أو الشاي مباشرة عند الإفطار، وهو سلوك منتشر بين كثير من الناس.
ومن الأفضل تجنب كل ما قد يسبب عسر الهضم أو الانزعاج المعدي، خاصة عند محاولة إنقاص الوزن في رمضان.
وتذكر العباسي أنه لتنظيم وجبة الإفطار بطريقة صحية، يُنصح بأن تبدأ الوجبة عند أذان المغرب بتمرة مع شوربة خفيفة، ثم أداء الصلاة وبعدها العودة لتناول الوجبة الرئيسة، مبينة أن هذا التسلسل يمنح الجهاز الهضمي فرصة للعمل تدريجيا ويقلل من الشعور بالتعب أو الإرهاق.
اختيار أصناف أساسها الفواكه
وتوضح أنه إذا رغب الشخص في تناول القهوة أو الشاي، فمن الأفضل الانتظار مدة لا تقل عن نصف ساعة إلى ساعة بعد الوجبة حتى يشعر بالراحة.
وبعد ذلك يمكنه التوجه إلى صلاة التراويح أو ممارسة المشي.
أما الحلويات فيمكن تناولها بعد ساعة أو ساعتين، ويُفضل لمن يسعى إلى إنقاص وزنه اختيار أصناف أساسها الفواكه بدل الحلويات الغنية بالسكر.
وتؤكد العباسي أن السحور وجبة مهمة جدا، ويُفضل أن يكون قبل أذان الفجر بوقت مناسب، لا أن يتناوله الشخص ثم ينام مباشرة، كما أن اختيار مكونات السحور يؤثر في مدى الاستفادة من الصيام خلال اليوم التالي.
أنظمة إعادة التهيئة الأيضية
ومن الضروري بعد السحور عدم النوم فورا، بحسب العباسي، بل محاولة القيام ببعض الحركة الخفيفة، مع تنظيم شرب السوائل بطريقة مدروسة؛ فكثير من الناس يهملون شرب الماء أو يشربون كميات كبيرة دفعة واحدة، وهذا غير صحيح، والأفضل توزيع شرب الماء على فترات.
من جانبه، بيّن طبيب الأمراض الباطنية فارس صمادي أنه في الطب يُنظر إلى الصيام كواحد من أقوى "أنظمة إعادة التهيئة الأيضية" التي يمر بها الجسم خلال السنة.
ووفق قوله، فإن الفترة الطويلة بين الوجبات، وانقطاع الأكل الليلي المتكرر، وتراجع الوجبات العشوائية، جميعها ظروف تشبه إلى حد كبير أنظمة الصيام المتقطع العلاجية التي تستخدم عالميا لتحسين الصحة وليس فقط لإنقاص الوزن.
كسر سلوكيات غذائية ترسخت لسنوات
ويشير صمادي إلى أن الإنسان في الحياة اليومية يأكل على مدار 14 إلى 16 ساعة، والنتيجة أن الجسم يبقى في حالة إفراز الأنسولين مستمرة، أي في حالة "تخزين" دائم للدهون.
بينما في رمضان يدخل الجسم يوميا في مرحلة مختلفة تماما؛ فبعد 8 إلى 10 ساعات من الصيام يبدأ الجسم بالتحول من حرق السكر إلى حرق الدهون، وبعد أيام يبدأ بتحسين حساسية الأنسولين وتقليل مقاومته، أي أن رمضان يضع الجسم يوميا في الحالة التي نحاول الوصول إليها عبر الحميات الغذائية طوال السنة.
ووفقا لذلك، يؤكد صمادي أن الصيام المنتظم يوميا يؤدي إلى زيادة حساسية الخلايا للأنسولين، وتقليل تخزين الدهون الحشوية وتقليل الشهية القهرية للسكريات وتحسين مستوى سكر الدم.
لذلك يلاحظ كثير من المرضى أن قراءات السكر لديهم تتحسن في رمضان حتى قبل أن ينقص وزنهم فعليا.
ويذكر صمادي أن أهم فائدة في رمضان ليست خسارة 3 أو 5 كيلوغرامات، بل كسر سلوكيات غذائية ترسخت لسنوات، منها الأكل دون جوع، وتناول السكريات كعادة يومية، والسهر مع وجبات ليلية، والاعتماد على الكافيين طوال اليوم وتناول الطعام بدافع الشهية أو العادة.
رمضان فرصة للعلاج من أمراض السمنة
ويرى أن رمضان يعيد تعريف العلاقة مع الطعام، بمعنى "نأكل عندما يحتاج الجسم"، وهذا التغيير هو ما يجعل نزول الوزن مستمرا بعد الشهر، وليس مؤقتا خلاله فقط.
ومن جهة أخرى يشير صمادي إلى أن رمضان يمكن أن يكون علاجا للأمراض المرتبطة بالسمنة، بشرط استخدامه بشكل صحيح، مبينا أن الصيام المنظم خلال شهر كامل يساعد على تحسين أو السيطرة على مقاومة الإنسولين، والسكري من النوع الثاني في مراحله المبكرة، وارتفاع الدهون الثلاثية، والكبد الدهني، وارتفاع ضغط الدم المرتبط بالسمنة.
وينوه إلى أن كثيرا من المرضى يلاحظون أول تحسن حقيقي لديهم خلال رمضان، لأنه قد يكون أول وقت يحصل فيه الجسم على فترات راحة طويلة من الطعام.
ويشدد صمادي على أن هذه الفائدة قد تضيع عندما يتحول رمضان إلى وجبتين كبيرتين بدل خمس وجبات صغيرة، مع الأكل دون نظام وسهرة غذائية ممتدة حتى الفجر. حينها يفقد الصيام أثره الأيضي، ويصبح مجرد تغيير في توقيت الطعام لا أكثر.
أضرار الحميات القاسية
ويقول صمادي: "رمضان ليس شهرا لتقليل الطعام فقط، بل فرصة لإعادة برمجة الجسم هرمونيا وسلوكيا، وهو أقرب ما يكون إلى بداية علاج لمشكلات الوزن ومقاومة الإنسولين، وليس مجرد حمية مؤقتة".
ويبين صمادي أن رمضان بحد ذاته فرصة صحية ممتازة، لكن الحميات القاسية أو التقليل الشديد من الطعام لا يناسب جميع الناس.
إلى ذلك؛ أن هناك فئات يجب أن تتعامل مع أي تغيير غذائي بحذر، مثل مرضى السكري، خاصة من يستخدمون الإنسولين أو عدة أدوية، ومرضى القلب والكلى، بالإضافة إلى كبار السن، والحوامل والمرضعات ومن يعانون من فقر الدم، ومن يتناولون أدوية تحتاج إلى انتظام مع الطعام.
هؤلاء قد يستفيدون من تنظيم الطعام، لكن ليس من "الحرمان الشديد"، فالفكرة ليست أن نأكل أقل ما يمكن بل أن نأكل بطريقة أذكى وأكثر توازنا، بحسب صمادي.
الجسد يرفض القرارات المفاجئة
ويقول صمادي: "المشكلة أن بعض الناس يدخلون رمضان بعقلية: أصوم وألغي نصف أكلي فجأة، بينما الجسد لا يحب القرارات المفاجئة".
ويذكر صمادي أن من أكثر المشكلات التي نراها: هبوطا ودوخة، خاصة قبل المغرب، وصداعا وإرهاقا شديدين، وفقدان الكتلة العضلية بدل فقدان الدهون، واضطرابا في سكر الدم (ارتفاع بعد الإفطار ثم انخفاض)، إضافة إلى الإمساك ونقص بعض الفيتامينات، ونوبات نهم شديدة بعد الإفطار تعوض كل الحرمان. والنتيجة أحيانا تكون وزنا أقل، لكن صحة أضعف.
ويبين صمادي أنه لكي يخسر الصائم وزنه بطريقة صحية دون إرهاق، فالقاعدة بسيطة: "لا تجوّع نفسك بل نظّم طعامك"، وذلك ببدء الإفطار بهدوء بـ"ماء، تمر، شوربة"، ثم أخذ استراحة قصيرة قبل الوجبة الرئيسة.
بروتين وخضار وكميات معتدلة
والأهم، بحسب صمادي، أن يكون الطبق متوازنا ويتكون من بروتين وخضار وكمية معتدلة من النشويات، مع عدم إلغاء وجبة السحور وجعلها غنية بالبروتين والألياف للحفاظ على استقرار السكر والطاقة.
كما ينصح بتخفيف السكريات بدل قطعها فجأة حتى لا يدخل الشخص في نوبات شراهة لاحقا، إضافة إلى ممارسة رياضة المشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة.
ووفق هذه الطريقة يخسر الجسم دهونا حقيقية وتتحسن مقاومة الإنسولين، وتستقر الشهية، دون الدخول في دائرة الهبوط أو الإرهاق، مؤكدا بذلك أن رمضان يمكن أن يكون نقطة تحول حقيقية، لكن الفرق بين النجاح والمشكلات الصحية هو الاعتدال لا التشدد.

الغد











طباعة
  • المشاهدات: 11075
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
05-03-2026 08:39 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم