حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,26 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 7842

زيد الزيود يكتب: الضمان الاجتماعي بين التدرّج والإصلاح البنيوي

زيد الزيود يكتب: الضمان الاجتماعي بين التدرّج والإصلاح البنيوي

 زيد الزيود يكتب: الضمان الاجتماعي بين التدرّج والإصلاح البنيوي

26-02-2026 08:57 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : زيد الزيود
التعديلات الأخيرة على قانون الضمان الاجتماعي، وما رافقها من تأجيل تدريجي للتطبيق حتى عام 2030، تعكس حرصاً حكومياً على إدارة التحول بحساسية اجتماعية، وتخفيف الأثر المباشر على المشتركين.

غير أن الإصلاح الحقيقي لا يُقاس بجدولة الزمن فقط، بل بقدرة المنظومة على تحقيق استدامة عادلة بين الأجيال.

المعادلة التي تواجهها مؤسسة الضمان واضحة: ارتفاع متوسط الأعمار، وتوسّع التقاعد المبكر، وتباطؤ النمو في بعض القطاعات النظامية، إضافة إلى ضغوط مالية مستقبلية تتطلب معالجة مبكرة لا مؤجلة.

إن أي إصلاح يقتصر على ضبط شروط الاستحقاق، دون توسيع قاعدة الإيرادات وتعظيم العوائد الاستثمارية، سيبقى إصلاحاً جزئياً، وقد يحمّل الأجيال القادمة أعباءً أكبر مما نتصور.

ومن هنا، يمكن النظر إلى مسار الإصلاح من خلال ثلاثة محاور متوازنة:

*أولاً: تعظيم العائد الاستثماري ضمن إطار حوكمة مستقل*

الاستدامة لا تتحقق فقط عبر تقليل المصروفات، بل أيضاً عبر رفع كفاءة إدارة الأصول.

ويتطلب ذلك:
1_تعزيز استقلالية القرار الاستثماري وفق معايير مهنية بحتة.
2_تنويع المحافظ الاستثمارية محلياً وخارجياً لتقليل المخاطر.
3_اعتماد مؤشرات أداء معلنة تقيس العائد الحقيقي مقارنة بالمعايير الدولية.

فكل نقطة تحسّن في العائد الاستثماري تعني تخفيف ضغط مستقبلي على الاشتراكات أو المنافع.

*ثانياً: إعادة هندسة فلسفة التقاعد المبكر*

بدلاً من التركيز على المنع أو التشديد فقط، يمكن اعتماد نهج تحفيزي تدريجي يشجع الاستمرار في العمل من خلال:

1_تحسين معامل احتساب الراتب التقاعدي لمن يؤجل التقاعد.
2_منح مزايا إضافية لمن يستمر بالاشتراك لفترات أطول.
3_ربط بعض الحوافز بالخبرات المتراكمة داخل سوق العمل.

بهذا ننتقل من فلسفة التضييق إلى فلسفة التحفيز، بما يحفظ كرامة العامل ويعزز الاستدامة في آن واحد.

*ثالثاً: توسيع قاعدة المشتركين، وخاصة من المغتربين*

هناك شريحة مهمة من الأردنيين العاملين خارج البلاد، خصوصاً من حصلوا على إجازات دون أجر من القطاع العام، ما تزال خارج المساهمة المنتظمة في الضمان.

ويمكن دراسة الآليات التالية:

1_إلزام الاشتراك خلال فترة الإجازة دون أجر.
تسهيل الاشتراك الطوعي للمغتربين عبر منصات رقمية مرنة.
2_إطلاق برامج تحفيزية تعزز ارتباط المغترب بمنظومة الضمان الوطنية.
3_إن توسيع القاعدة التأمينية يعزز العدالة ويخفف العبء عن المشتركين داخل المملكة.

*مسؤولية بين الأجيال*

الضمان الاجتماعي ليس ملفاً مالياً آنياً، بل عقداً اجتماعياً طويل الأمد. وإذا لم نعالج مكامن الخلل البنيوية اليوم، فقد نجد أنفسنا ننقل التحديات بصمت إلى جيل لم يشارك في صناعة القرار.

التدرّج في التطبيق خطوة إيجابية، لكن اكتمال الإصلاح يتطلب تعميق الحوكمة، وتوسيع القاعدة، وتحفيز البقاء في سوق العمل.

بهذا فقط يمكننا أن نقول إننا لم نؤجل المشكلة، بل عالجناها من جذورها.

إن الإصلاح الحقيقي لا يُقاس بمدى تأجيل الأثر، بل بمدى تقليل المخاطر المستقبلية. وإذا كنا نمتلك اليوم فرصة المراجعة والتعديل، فإن الحكمة تقتضي أن نستثمرها في بناء منظومة أكثر صلابة، لا في ترحيل التحديات إلى من سيأتي بعدنا.

فالأجيال القادمة لن تحاسبنا على صعوبة القرار، بل على شجاعتنا في اتخاذه في الوقت المناسب.
والضمان الاجتماعي، بصفته عقداً بين الدولة ومواطنيها، يستحق أن يُدار بعقل استثماري طويل الأمد، وروح مسؤولية وطنية عابرة للحكومات والسنوات.

_زيد الزيود











طباعة
  • المشاهدات: 7842
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
26-02-2026 08:57 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل تطيح فضائح إبستين بقادة غربيين؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم