سرايا - مع حلول شهر رمضان، تتحول مدن الخليج إلى مساحات نابضة بالحياة الليلية المفعمة بالأجواء الرمضانية، حيث لا يقتصر المشهد على المساجد والأسواق التقليدية، بل يمتد إلى الفنادق والمطاعم التي تعلن انطلاق موسم البوفيهات المفتوحة للإفطار والسحور.
هكذا باتت المساءات الرمضانية في الخليج منذ سنوات، حيث الموائد الطويلة والكبيرة، والأطباق المحلية والعالمية، والخيم الرمضانية التي تتزين بالفوانيس والمشربيات، في مشهد يعكس تحوّلاً واضحاً في أنماط الضيافة الرمضانية.
هذا التحول لم يعد مجرد خيار ترفيهي، بل أصبح جزءاً من اقتصاد موسمي متكامل، تتنافس فيه مؤسسات الضيافة على استقطاب العائلات والشركات والسياح عبر باقات متنوّعة، تجمع بين الطعام والتجربة الثقافية والترفيهية.
من دبي إلى الدوحة، ومن المنامة إلى الرياض، ومن مسقط إلى الكويت، تبدو البوفيهات الرمضانية المفتوحة وكأنها مسارح لعرض مهارات الطهاة واستعراض الهوية المحلية بروح عالمية.
"الخليج أونلاين" رصد هذه الأجواء التي شهدتها الأعوام الأخيرة والعروض التي بدأت خلال الموسم الرمضاني الحالي، حيث يتصاعد التنافس، سواء من حيث الأسعار وتنوع الأطباق أو مستوى الخدمات أو حتى البرامج المرافقة للبوفيهات.
بعض الفنادق لم تكتفِ بتقديم الإفطار، بل أضافت فرق إنشاد وعروضاً موسيقية عربية حية ومسابقات تفاعلية، لتحويل الإفطار إلى تجربة رمضانية متكاملة.
عروض خاصة ومنافسات
في الإمارات، تستقبل فنادق الدولة رمضان بعروض خاصة وفعاليات متنوعة، مع توقعات بارتفاع نسب الإشغال خلال الشهر.
الفنادق الكبرى، لا سيما في دبي وأبوظبي، أطلقت حملات تسويقية مبكرة، تروج لباقات إفطار جماعية مخصصة للشركات والعائلات.
ووفق صحيفة "الخليج تايمز" تشهد أسعار بعض بوفيهات الإفطار ارتفاعاً في بعض المواقع، مدفوعة بزيادة تكاليف التشغيل والإيجارات وتحسين جودة التجربة المقدمة.
ورغم ذلك، يبقى الإقبال مرتفعاً، خاصة في الفنادق المطلة على الواجهات البحرية أو تلك التي تقدم عروضاً فنية مصاحبة.
وتتنوع البوفيهات الرمضانية حيث تمزج بين المطبخ الخليجي التقليدي والأطباق الآسيوية والغربية، في انعكاس لذائقة متعددة الثقافات.
سوق واقف في قلب الزحام
في الدوحة، يتكرر المشهد كل عام في سوق واقف، حيث تتحول مطاعم السوق إلى وجهة رئيسية للإفطار والسحور.
تقرير سابق نشرته صحيفة "الراية" أشار إلى أن الحجوزات تكتمل في عدد من المطاعم خلال أيام الذروة، مع اعتماد نظام الحجز المسبق وتنويع الأسعار بحسب الفئات العمرية.
ولا يقتصر التنافس في قطر على هذا السوق الشعبي التراثي الشهير، إذ تقدم الفنادق والمنتجعات تجارب إفطار وسحور وصفتها صحيفة "خليج تايمز" بأنها "رحلة طهي رمضانية"، تجمع بين الأطباق العربية والعالمية في أجواء مطلة على الخليج، مع ديكورات تقليدية وعروض إنشادية.
الخيمة مساحة ترفيه
في المنامة، تبرز بشكل لافت الخيم الرمضانية في الفنادق، حيث تشهد إقبالاً على البوفيهات المصحوبة بعروض موسيقية عربية حيّة وأمسيات ثقافية.
هذه التجارب، تتحوّل إلى وجهة مفضلة للشباب والعائلات الباحثة عن أجواء مختلفة بعد الإفطار.
وتروّج هيئة السياحة البحرينية ومنصات الفعاليات المحلية لبرامج الإفطار والسحور في الفنادق، مع إبراز التفاصيل المتعلقة بالقوائم والأسعار وأجواء المكان.
وتؤكد التغطيات الإعلامية أن الإقبال يكون ملحوظاً خلال عطلات نهاية الأسبوع، ما يدفع بعض الفنادق إلى اعتماد نظام الحجز المسبق الكامل خلال الأيام الأولى من الشهر.
موسم نشاط سياحي
في السعودية، لم يعد رمضان موسماً روحانياً فحسب، بل أصبح أيضاً موسماً سياحياً داخلياً نشطاً، خاصة في مدن مثل الرياض وجدة والمنطقة الشرقية.
وفي تقرير سابق لصحيفة "عكاظ" جاء التأكيد على أن الخيم الرمضانية في الفنادق تشهد إقبالاً كبيراً مع تنوّع العروض.
وفي مدينة جدة، حيث الواجهة البحرية، تحظى الخيم المطلة على البحر الأحمر بإقبال واسع، بينما تشهد الرياض تنافساً لافتاً بين الفنادق العالمية والمطاعم المحلية الراقية على استقطاب العائلات والشركات عبر باقات إفطار جماعي.
ويتقاطع هذا الحراك مع برامج هيئة السياحة في تعزيز المواسم الداخلية وتنويع أنماط الترفيه.
خصوصية المكان وروحانية التجربة
في سلطنة عُمان، المشهد أقل صخباً من بعض العواصم الخليجية، لكنه يحمل خصوصية واضحة تجمع بين الطابع التقليدي والضيافة الهادئة.
وتفيد تقارير وعروض قدمتها المطاعم والمنتجعات العُمانية، وذكرت في صحف مختلفة منها "تايمز أف عمان" بإطلاق الفنادق والمنتجعات خلال شهر رمضان بوفيهات إفطار وسحور بطابع يجمع بين المطبخ العُماني والأطباق العالمية.
في مسقط، تقدم بعض المنتجعات المطلة على البحر تجارب إفطار في الهواء الطلق، بينما تركز مطاعم تقليدية على إبراز الأطباق المحلية مثل الشواء العُماني والهريس، مع ديكورات مستوحاة من العمارة العُمانية التقليدية.
أما في الكويت، حيث ما زال رمضان يحتفظ بطابعه الاجتماعي الواضح، حيث تشكل موائد الإفطار والسحور امتداداً طبيعياً للمجلس الكويتي، لكن يُلاحظ سنوياً ازدياد الإقبال على الخيم الرمضانية.
تعلن فنادق بارزة في الكويت تحوّل الإفطار إلى تجربة متكاملة، تجمع بين الأطباق الكويتية التقليدية والمطابخ العربية والعالمية، ضمن خيم مصممة بروح تراثية هادئة، بعيداً عن المبالغة البصرية.
اللافت في التجربة الكويتية أن السحور يحظى بحضور لا يقل عن الإفطار، إذ تميل فئة الشباب والعائلات إلى اللقاءات المتأخرة التي تمتد حتى ساعات الفجر الأولى، في أجواء يغلب عليها الحوار الاجتماعي أكثر من الطابع السياحي.
بعض المطاعم تستثمر في هذا الجانب عبر تقديم عروض سحور مطوّلة تترافق مع جلسات خارجية وإطلالات بحرية، ما يعكس خصوصية الإيقاع الرمضاني الكويتي.
الحفاظ على روح الشهر
ورغم المنافسة التجارية الواضحة، تحرص المؤسسات الفندقية والمطاعم الخليجية، على الحفاظ على روح الشهر، سواء عبر تخصيص مساحات للعائلات، أو اعتماد موسيقى رمضانية خافتة، أو دعم مبادرات خيرية مرافقة للإفطار الجماعي، في محاولة لربط الضيافة بالبعد المجتمعي.
في المحصلة، لا تسعى دول الخليج إلى تقديم رمضان استعراضي، بقدر ما تعيد إنتاجه في قالب عصري يحافظ على جوهره، حيث المجالس المفتوحة، والمائدة الجامعة، والوقت المخصص للتواصل أكثر من الاستهلاك.
وفي جانب الجذب والاستمتاع وتوفير وقت للترفيه، تخصص بعض الفنادق والمطاعم زوايا للطهي الحي، حيث يُعد الطعام أمام الضيوف، في محاولة لتعزيز عنصر "التجربة".
اللافت في معظم الموائد الرمضانية المفتوحة في الخليج، هو التحول في طبيعة المائدة نفسها، فإلى جانب الهريس والمجبوس والثريد، باتت أركان السوشي والباستا والمأكولات التركية والآسيوية والغربية والأمريكية والأفريقية، والحلويات الفرنسية والشرقية حاضرة بقوة.
رغم كل هذا التحول تبقى المائدة الرمضانية -سواء وجبة الإفطار أو السحور- لها خصوصيتها التي يسعى المجتمع الخليجي للحفاظ عليها.
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
الأردن اليوم
لمن يعرفهم .. مبالغ لعشرات الأردنيين ستؤول ملكيتها إلى خزينة الدولة - (أسماء)
منذ 5 أيام
02
03
04
منوعات من العالم
اعترافات صادمة في جريمة تمارا عمران .. خطيبها يقر بقتلها والتخلص من جثمانها في عكا
منذ 4 أيام
05
آخر الأخبار
شؤون خليجية
التحالف يعلن اعتراض وتدمير طائرة مسيرة في منطقة مكة المكرمة
منذ 13 ساعة
شؤون خليجية
الأمير خالد بن سلمان وبيت هيغسيث يناقشان خفض التصعيد واعتداءات الحوثي
منذ 17 ساعة
شؤون خليجية
بأمر الملك سلمان .. وسام المؤسس لرئيس أركان الدفاع الوطني اليوناني
منذ 17 ساعة
شؤون خليجية
ولي العهد السعودي يبعث رسالة إلى الرئيس الصيني تتعلق بالعلاقات الثنائية وسبل تطويرها
منذ 17 ساعة
شؤون خليجية
التحالف يعترض صاروخا حوثيا باتجاه جنوب السعودية ويعلن ضربات في اليمن
منذ 1 يوم
أخبار فنية
فن
مشاكسات ومقطع نادر .. هل تعود ثنائية ياسمين وكريم عبد العزيز؟
منذ 2 ساعة
فن
رسالة سلمان خان تتصدر احتفالات عيد ميلاد شاروخان
منذ 2 ساعة
فن
إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
منذ 2 ساعة
فن
من هو يوسف فرحات زوج عبير الصغير؟
منذ 4 ساعات
فن
باريس جاكسون تطالب بـ600 مليون دولار من تركة والدها مايكل جاكسون
منذ 4 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
غلطة سراي يهزم شتوتغارت وسبورتينغ يستعيد توازنه بفوزه على شاختار
منذ 1 ساعة
رياضة
تسريبات تكشف استعانة إنفانتينو بإدارة ترامب لحماية خادمته
منذ 1 ساعة
رياضة
بعد مهاجمته مجددا .. مورغان يكشف موقف رونالدو من تصريحات تين هاغ ضده
منذ 2 ساعة
رياضة
الحسين اربد يخسر من الشرطة العراقي بثلاثية على ستاد عمان
منذ 4 ساعات
رياضة
فشل مفاوضات المغرب الفاسي مع مدرب ببيراميدز
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
شخصية شهيرة تلجأ للقضاء لمنع نشر مزاعم جنسية عنها وتهدد بالانتحار
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
الكويت .. إعدام وافد قتل صديقه لنشره صور زوجته على "فيسبوك"
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
لماذا تشعر بالخطر رغم أنك في أمان؟ .. دراسة تكشف حيلة الدماغ
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
عيد الحب المصري 2026 .. سبب اختيار 4 نوفمبر للاحتفال
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
تحذير عاجل في مصر من أفاعي الكوبرا
منذ 5 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات