15-01-2026 06:23 PM
سرايا - في وقت يشهد فيه العالم ارتفاعًا مقلقًا في معدلات الاكتئاب، تتزايد تطبيقات الهواتف الذكية التي تعد بمساعدة المرضى على تحسين صحتهم النفسية. غير أن دراسة علمية حديثة حذّرت من أن معظم هذه التطبيقات لا تستند إلى أدلة علمية موثوقة، ما يثير تساؤلات جدية حول فعاليتها وسلامة استخدامها.
وبحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفعت تشخيصات الاكتئاب بنحو 50% بين عامي 1990 و2017، فيما يعاني اليوم قرابة 5% من سكان العالم من هذا الاضطراب النفسي. ومع الضغط المتزايد على أنظمة الرعاية الصحية، برزت التطبيقات الرقمية كحل مساعد، خصوصًا عند استخدامها إلى جانب العلاج النفسي المباشر، وفق ما أورده موقع Medical Xpress نقلًا عن باحثين من الجامعة المفتوحة في كتالونيا.
فاعلية محدودة وأدلة نادرة
وأجرى فريق بحثي من مختبر الصحة الرقمية (eHealth Lab) في الجامعة دراسة هدفت إلى تقييم جودة تطبيقات علاج الاكتئاب، وتحديد المعايير الأهم من وجهة نظر المرضى والمتخصصين. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة BMJ Open العلمية.
وخلص الباحثون، بعد تحليل نحو 30 تطبيقًا شائع الاستخدام، إلى أن ثمانية تطبيقات فقط مدعومة بدراسات علمية منشورة، فيما تفتقر الغالبية الساحقة إلى أي دليل يثبت فعاليتها العلاجية.
وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة كارمي كاريون إن التطبيقات الصحية، تمامًا كالأدوية، يجب أن تخضع للتقييم قبل اعتمادها. وأضافت أن بعض هذه التطبيقات قد يكون له تأثير سلبي على الصحة العامة، خاصة عند استخدامه من دون إشراف مهني.
ما الذي يهم المستخدمين؟
واعتمدت الدراسة على أسلوب علمي يُعرف بـ"دلفي"، شمل استطلاع آراء 43 مشاركًا من مرضى وخبراء صحة نفسية، لتحديد المعايير الأكثر أهمية عند اختيار تطبيق لعلاج الاكتئاب.
وأظهرت النتائج أن سلامة البيانات والخصوصية جاءت في صدارة الأولويات، إلى جانب الفعالية السريرية، ووجود دعم علمي موثق، وسهولة الاستخدام. كما فضّل المشاركون التطبيقات التي تتيح التفاعل مع المختصين، وتوفر إمكانية التواصل في حالات الطوارئ، وأن تكون جزءًا من خطة علاجية متكاملة، لا بديلاً عن العلاج النفسي.
وأشارت كاريون إلى أن "تحديد الهدف الأساسي للتطبيق أمر بالغ الأهمية"، محذّرة من حشر وظائف متعددة في تطبيق واحد، ما يجعله معقدًا وغير عملي، وأكدت أن "الأقل أحيانًا هو الأفضل".
وأولت الدراسة اهتمامًا خاصًا بمسألة الخصوصية، نظرًا لحساسية البيانات النفسية، إذ شدد المشاركون على ضرورة حماية معلومات المستخدمين، خصوصًا الفئات الأكثر هشاشة.
كما برزت أهمية مراعاة الفروق بين الجنسين في تصميم التطبيقات، إذ تختلف أعراض الاكتئاب بين الرجال والنساء؛ فالنساء أكثر عرضة للحزن والشعور بالذنب، بينما يظهر الاكتئاب لدى الرجال غالبًا في صورة تهيج أو غضب.
وفي ضوء هذه النتائج، يعمل الباحثون على تطوير أداة رقمية جديدة تحمل اسم EvalDepApps، تهدف إلى مساعدة المرضى والمختصين في اختيار التطبيقات الأنسب بناءً على معايير علمية واضحة.
ومن المتوقع أن تخضع الأداة لاختبارات تجريبية قبل إتاحتها للاستخدام العام. ويأمل القائمون على المشروع أن تسهم هذه الأداة في تنظيم سوق التطبيقات النفسية، وحماية المرضى من حلول رقمية قد تكون غير فعالة أو حتى ضارة، وفق ما خلصت إليه الدراسة.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
15-01-2026 06:23 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||