فما اصطلح على تسميته تسونامي الاعتراف بالدولة الفلسطينية، والتي بدأتها إسبانيا وسلوفينيا وإيرلندا وتبعتها بريطانيا وكندا والبرتغال وفرنسا والعديد من الدول، لم يؤد كل ذلك إلى حث الولايات المتحدة الأميركية على إدراك خطورة الوضع السياسي والأمني في الشرق الأوسط، بل سعت إلى محاولة ثني تلك الدول وعلى رأسها المملكة المتحدة، والتي قام بزيارتها الأسبوع المنصرم ترامب علّه يقنع رئيس الوزراء البريطاني ستارمر بالتراجع عن الاعتراف بالدولة الفلسطينية. لكن رغم محاولات ترامب اعترفت الحكومة البريطانية بدولة فلسطين، ولاقى ذلك ترحيباً من دول العالم رغم أنه جاء متأخراً جداً في وقت يشتد التجويع وحرب الإبادة والتطهير العرقي بحق نساء وأطفال وشيوخ غزة.
ربما أرادت أوروبا من وراء اعترافها بالدولة الفلسطينية، رغم رفض دول في الاتحاد الأوروبي ذاته السير على طريق الاعتراف كالدنمارك وألمانيا والمجر وإيطاليا، أن تعدل موقف الكيان المحتل الإسرائيلي أمام المجتمع الدولي، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن ينزلق إلى هوة لا خلاص منها. ولم لا وأوروبا وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا ساعدتا في قيام الكيان الصهيوني، ومده بكل سبل الحياة على حساب فلسطين وأهلها، فإن كانت أوروبا جادة في الاعتراف بالدولة الفلسطينية، المفترض أن تتوقف عن دعم ذلك الكيان بالسلاح والعتاد وبرامج التجسس والشراكة الاقتصادية والأكاديمية، والذي ساهم بصورة كبيرة في قتل أهل غزة وتدمير منازلهم والقضاء على البنى التحتية للقطاع.
تفاؤل حذر والوقائع على الأرض تخالف ما أعلن، لكن المستقبل سيثبت صدق النوايا الغربية. ومع ذلك الأمل يحذو أحرار العالم في أسطول الصمود، إنقاذ غزة من محرقة إسرائيلية لم تبق بشرا ولا حجراً ولا شجرا إلا ودمرته، وضربت بعرض الحائط كل القوانين والمواثيق الدولية، والعالم الذي يدعي التحضر يتفرج، فلولا وجود قبول ورضا من أوروبا ما كانت وصلت المأساة الفلسطينية الغزاوية إلى مستويات من الإجرام والتوحش لا يطيقها بشر.
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات