يحيى الحموري يكتب: الوطن لا يُبنى بالتصفيق… بل بالفعل والعرق والدم

منذ 8 شهور
5791
يحيى الحموري يكتب: الوطن لا يُبنى بالتصفيق… بل بالفعل والعرق والدم
يحيى الحموري

يحيى الحموري

هناكُ من يمثّلُ المشهدَ كما يُمثّلُ في مسرح الاستعراض والظلال والكلام : يعتلي المنصّة، يوزّع التصفيقَ على نفسه، ويغادرُ المسرحَ بابتسامةٍ عريضةٍ وهو لا يحملُ سوى غرورٍ قديمٍ ومقاربةٍ عديمةِ الفعل.
ثلاثةُ عقودٍ في مكاتبٍ ومساطبٍ رسميةٍ، وكمٌّ لا يُحصى من البياناتِ المسرحيةِ التي تُملأُ صفحاتَ التواصل، بينما الحقيقةُ المنسيةُ تصرخ: أين العمل؟ أين القرار؟ أين الشعورُ بالمسؤولية؟!

همُ الذين ترى صورُهم في حفلاتِ التكريم، وتُسجّلُ مواقفُهم لقطاتٍ على شاشاتٍ لا تُغني عن خبزٍ يُقدّمُ للمواطنِ في وقت الشدّة. همُ الذين حفظوا فنّ الكلامِ عند الحاجةِ إلى الشهرة، وأضاعوا فنَّ العملِ عند الحاجةِ إلى الوطن.
إن الفضيلةَ ليست في الصراخِ على المنابر، ولا في الإطلالاتِ التي تباعُ كلّ صباحٍ بعناوينٍ رنانةٍ؛ الفضيلةُ أن تُقدّمَ جبينَك ووقتك وصدقَ عزيمتك حين يتهدّدُ الوطنُ.

نحنُ لا نريدُ أبطالَ كلماتٍ بلا فعلٍ، ولا نريدُ من يجمّلُ صورَهُ أمام كاميراتِ الغرباء ويهجرُ روحَهُ في ساعةِ المحنة. سنعرفُ أنفسنا عندما تأتي الساعة: من يقفُ مع الوطنِ بسلاحهِ، بعمله، بيدهِ، وبدمهِ. ضعوا أيديكم على قلوبكم قبل أن تفتحوا أفواهَكم… الوطنُ لا يُباعُ بالعناوين. الوطنُ يُحافظُ عليه الذين يؤمنونَ به لا الذين يؤمّنونَ مصالحهم.
وخيرُ جندٍ يُعولُ عليهِ شعبٌ، جيشٌ مهيّأٌ وقلبٌ شعبِيٌ لا يساوم.

يحيى الحموري
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم