البيايضه يكتب : كلمة الملك في الدوحة .. وضوح لا يحتمل التأويل

منذ 8 شهور
المشاهدات : 11946
البيايضه يكتب : كلمة الملك في الدوحة ..  وضوح لا يحتمل التأويل
د. رأفت غالب البيايضة

د. رأفت غالب البيايضة

الكلمة التي ألقاها جلالة الملك في قمة الدوحة لم تكن خطاباً بروتوكولياً، بل جاءت رسالة سياسية محكمة، صيغت بوعي عميق، وحملت أكثر من دلالة في لحظة إقليمية مشتعلة.

لم يكتفِ الملك بالإدانة المعتادة، بل وضع النقاط على الحروف: أن العدوان الإسرائيلي لم يعد يستهدف غزة وحدها، بل تجاوز حدوده ليصل إلى قطر، في سابقة تكشف عن عقلية إسرائيلية لا تعترف بحدود ولا بسيادة.

أهمية خطاب الملك أنه لم يترك مجالاً للمناورة، فقد قدّم رؤية مباشرة لآلية الرد: "لا يكفي الغضب ولا يكفي الشجب، المطلوب ردع حقيقي يوقف هذا التغوّل"، وهذه لغة غير معتادة في المحافل العربية، إذ أن الوضوح عادة ما يُستبدل بالكلام الدبلوماسي الناعم. هنا برز الملك ليعيد تعريف الموقف العربي بوضوح، بعيداً عن الاستهلاك الإعلامي.

الخطاب أيضاً وضع العالم أمام حقيقة لا يمكن إنكارها: إذا لم يتم ردع إسرائيل اليوم، فلن يتوقف عدوانها عند الدوحة أو غزة، بل سيصل إلى عواصم أخرى.

وهذه ليست مبالغة بل تحذير مبكر، يُقرأ على أنه استشراف استراتيجي مبني على خبرة طويلة.

ولعل اللافت أن الملك ركّز على مخاطبة القوى الدولية، موجهاً خطابه بشكل غير مباشر إلى من بيدهم القرار في المؤسسات الأممية، وإلى "الكيان الصهيوني" الذين يبرّرون العدوان الإسرائيلي تحت عناوين دينية أو أيديولوجية.

كانت الرسالة أن الشرعية الدولية لا يمكن أن تُختطف من قبل فيلوبيات أو تفسيرات متعصبة، وأن الصمت الدولي بات مشاركة في الجريمة.

الملك في الدوحة لم يتحدث فقط بلسان الأردن، بل بصوت كل شارع عربي غاضب يبحث عن موقف صلب، فكانت كلمته مرآة لمشاعر الناس، وفي الوقت نفسه ورقة ضغط سياسية تضيف إلى رصيد الأردن في قيادة الموقف الأخلاقي و الطرح الواضح.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم