د. صبري درادكة يكتب: ليست أزمة مقاعد جامعية… إنها كارثة وطنية تطرق الأبواب

منذ 10 شهور
المشاهدات : 19235
د. صبري درادكة يكتب: ليست أزمة مقاعد جامعية… إنها كارثة وطنية تطرق الأبواب
د. صبري راضي درادكة

د. صبري راضي درادكة

جيل 2008 يقف اليوم أمام مفترق طرق خطير. فالنظام الجديد للتوجيهي، برفعه معدلات القبول إلى 90% في تخصصات مثل الطب وطب الأسنان، لم يترك للطلبة سوى خيارات محدودة داخل الجامعات الأردنية. وإذا فشل هذا النظام في استيعابهم، فإننا سنكون أمام موجة هجرة تعليمية غير مسبوقة، لا تقتصر على الطب فقط، بل تمتد إلى عشرات التخصصات: الهندسة، الصيدلة، تكنولوجيا المعلومات، التمريض، وحتى العلوم الإنسانية والإدارية.

الأمر لم يعد مجرد أرقام على ورق، بل واقع يهدد بأن يغادر عشرات الآلاف من الطلبة إلى الخارج بحثًا عن مقاعد دراسية، فينزف الوطن ماليًا وبشريًا. المفارقة أن البدائل خارج الأردن قد تكون أقل كلفة من الدراسة محليًا، وهو ما يضع الجامعات الرسمية والخاصة أمام خطر فقدان مواردها، في وقت تعاني فيه أصلًا من أزمات مالية وإدارية.

تجارب السنوات الماضية أظهرت أن دراسة الطب وطب الأسنان في الخارج كانت هي الوجهة الرئيسية، وبأعداد محدودة نسبيًا. لكن القادم مختلف: فشل استيعاب جيل 2008 يعني تضاعف الأعداد لعشرات المرات، وتدفق الطلبة نحو كل التخصصات بلا استثناء. والنتيجة: أسر مثقلة بالديون، شهادات تحتاج إلى معادلة، وخريجون يتأخر دخولهم سوق العمل، فيما تتراجع ثقة المواطن بالنظام التعليمي الوطني.

هذا جرس إنذار يجب أن يسمعه أصحاب القرار قبل أن يتحول التوجيهي الجديد من إصلاح مأمول إلى بوابة لهجرة جماعية، وفقدان وطن لطاقاته الشابة.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم