د. شادية خريسات تكتب: "أغلى استثمار .. نفسك أولًا"

منذ 8 شهور
المشاهدات : 15266
د. شادية خريسات تكتب: "أغلى استثمار ..  نفسك أولًا"
د. شادية خريسات

د. شادية خريسات

لا أحد يضع ماله في بنك مفلس وهو يعلم أن الأرباح لن تعود.
ولا أحد يؤجل إصلاح منزله وهو يراه يتصدع يومًا بعد يوم.
لكننا كثيرًا ما نؤجل أعظم استثمار نملكه: الاستثمار في أنفسنا.

"لما يكون عندي وقت، بقرأ"…
"لما أرتاح ماديًا، بتعلم مهارة جديدة"…
"لما يخف الضغط، بعتني بصحتي"…
"لما أكبر أولادي، بفكر في نفسي"...

عبارات تبدو عابرة، لكنها في العمق تحرمنا من النمو، وتجعلنا نضع حياتنا على رفّ الانتظار.
بينما الاستثمار بالذات ليس ترفًا ولا رفاهية، بل هو رأس المال الحقيقي الذي يقود كل ما عداه.

في الجلسات النفسية نسمع كثيرًا:
شابة تقول: "كل حياتي للآخرين… وأنا آخر اهتماماتي".
شاب يهمس: "حاسس إني فارغ… كأني ما بنيت إشي لإلي".
ورجل يصف نفسه: "أنا زي أرض بور… بعطي، بس ما بزرع في نفسي".

الحقيقة أن أعظم مشروع يمكن أن نعمل عليه هو نحن.
المعارف التي نكتسبها، الصحة التي نحافظ عليها، العلاقات التي نرعاها، والهدوء الداخلي الذي نزرعه، كلها أسهم ترتفع قيمتها مع كل يوم.

لسنا هنا لنقلّل من العمل أو المسؤوليات، بل لنسأل:
هل يمكن أن نضع أنفسنا ضمن قائمة الأولويات لا آخرها؟
هل يمكن أن نعتبر ساعة القراءة، أو المشي، أو التأمل، جزءًا من خطة استثمار لا تقل أهمية عن أي خطة مالية؟

الاستثمار بالذات يعني أن نعامل أنفسنا كأغلى أصل نملكه، أن نغذي عقولنا بالعلم، قلوبنا بالحب، وأجسادنا بالعناية.
يعني أن ندرك أن النمو الشخصي ليس مؤجلًا للغد، بل يبدأ من قرار صغير اليوم.

فلننتبه: من يؤجل الاستثمار في نفسه يكتشف – متأخرًا – أن رأس ماله كان بيده منذ البداية، لكنه تركه يذبل بلا رعاية.

بقلم: د. شادية خريسات – أخصائية نفسية
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم