30-08-2025 02:30 PM
بقلم : محمد ابو خليفة
في زمنٍ تتكاثر فيه الشعارات وتقل فيه المنجزات، تبرز المجالس البلدية كمرآة تعكس حال الإدارة المحلية: إما أن تكون أداة للتنمية، أو واجهة للشللية والمحسوبية والواسطة.
وبين رئيس منتخب يرزح تحت ديون المجاملة، ورئيس مُعيّن قد يتحرر من الضغوط، يبقى السؤال: من يخدم المواطن حقًا؟
واقع انتخابي مأزوم
الرئيس المنتخب لا يأتي دائمًا من رحم الكفاءة، بل من رحم المجاملة، مدفوعًا بديون انتخابية تُثقل قراره وتُقيد حركته.
أما المجلس، فغالبًا ما يتحول إلى نادٍ مغلق، تُدار فيه المصالح الشخصية تحت غطاء "التمثيل الشعبي"، بينما تتراجع أولويات المواطن إلى ذيل القائمة.
المفارقة: التعيين أحيانًا أكثر نفعًا.
في هذا السياق، تبرز مفارقة تستحق التأمل:
هل يُمكن أن يكون تعيين رئيس البلدية – في بعض الحالات – أكثر جدوى من انتخابه؟
الرئيس المُعيّن، إذا اختير وفق معيار الكفاءة، يكون أكثر تحررًا من الضغوط الانتخابية، وأقل خضوعًا للابتزاز الوظيفي، واكثر قدرة على محاسبة الموظفين ومكافأة المتميزين. مما يُمكّنه من اتخاذ قرارات مهنية تخدم الصالح العام.
بينما الرئيس المنتخب، حين يُختطف من قبل شبكات المصالح، ادفع فواتير المؤازرة البشرية لحملته الانتخابية، يتحول إلى أداة لإعادة إنتاج الفساد، لا إلى قائد تنموي.
هذا لا يعني أن التعيين هو الحل، بل أن الانتخاب بحاجة إلى إصلاح جذري، يبدأ من ضبط الحملات، ويمر عبر تفعيل الرقابة، وينتهي بتغيير ثقافة الناخب نفسه.
فالديمقراطية لا تُقاس بعدد الأصوات، بل بجودة الاختيار، ونزاهة الأداء، ووضوح المساءلة.
المواطن شريك لا متفرج
إن المجالس البلدية، مهما بلغت كفاءتها، لا تستطيع أن تُحدث فرقًا دون وعي شعبي داعم.
فالمواطن ليس مجرد متلقٍ للخدمة، بل هو شريك في صياغة الأولويات، ومراقب للأداء، ومُحاسب عند التقصير،
خاتمة: حين يرتقي الوعي، ترتقي البلديات
لسنا بحاجة إلى معجزات بلدية، بل إلى المواطن الواعي ، المواطن المدرك أن التنمية تبدأ من صناديق الاقتراع ولا تنتهي عندها.
حين يدرك المواطن ان سياسة التسحيج وهز الذنب هي معول هدم وفساد مبطن.
حين نُحسن الاختيار، ونُراقب الأداء، وندعم الإنجاز، نكون قد تجاوزنا دور المتفرج، وارتقينا إلى دور الشريك الحقيقي في صناعة التغيير.
نتمنى أن نرتقي بوعينا كمواطنين، لنكون دعمًا للمجالس البلدية، ومكملين لدورها، بما ينعكس ويعود بالفائدة على الجميع، وتبرز حينها منجزات البلديات على نحوٍ أفضل وأنجع وملموس ونرى المديونية في تراجع لا في تنامي.
1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
30-08-2025 02:30 PM
سرايا |
لا يوجد تعليقات |