في صباح هادئ من أغسطس 2025 كان الأردنيون على موعد مع خبر سياسي انتظره بعضهم بترقب ورآه آخرون مجرد بروتوكول عابر فقد أعلن عن أول تعديل وزاري في حكومة الدكتور جعفر حسان بعد مرور عام كامل على تشكيلها تسع حقائب وزارية تغيرت وأسماء جديدة ظهرت على الساحة فيما بقيت الوزارات السيادية على حالها وكأنها مناطق محرمة لا يطالها أي تغيير
هذا المشهد الذي بدا للبعض محاولة لإعادة تنشيط الأداء الحكومي قرأه آخرون على أنه مجرد إعادة ترتيب شكلي للمشهد دون المساس بجوهره فالوزارات التي تحدد المسار السياسي والاقتصادي والأمني بقيت بأيدي نفس الشخصيات التي أدارت الملفات منذ البداية ما أثار تساؤلات عن سبب الإبقاء عليهم إن كان الهدف هو تجديد الدماء وضخ روح جديدة في العمل الحكومي
في الشارع الأردني وفي أروقة السياسة ترددت أسئلة مباشرة هل نحن أمام تعديل وزاري بالمعنى الحقيقي للكلمة أم أمام تكتيك وزاري محسوب يراد منه إرسال رسائل طمأنة للداخل والخارج دون إحداث تغييرات جذرية وإذا كان الهدف تحسين الأداء فلماذا الانتظار حتى مرور عام كامل ولماذا لم يتم تقييم الوزراء واستبدالهم في مراحل مبكرة إذا كانت هناك ملاحظات جوهرية على عملهم
المراقبون الذين يتابعون خطوات جعفر حسان عن قرب يرون أن الرجل صاحب خبرة طويلة في إدارة الملفات الكبرى وأنه لا يقدم على خطوة كهذه إلا بعد دراسة مستفيضة لكنهم أيضًا لا يغفلون أن التغيير الحقيقي يبدأ من قلب المطبخ السياسي لا من أطرافه وأن استبعاد الوزراء المؤثرين من التعديل قد يكون رسالة استقرار لكنه في الوقت نفسه قد يبعث برسالة أخرى مفادها أن هناك ملفات حساسة لا يُسمح بالاقتراب منها
المشهد الإعلامي لم يغب عن هذه النقاشات فالمقالات والتحليلات انقسمت بين من يصف ما جرى بأنه تجديد ضروري وبين من يعتبره عملية تدوير للأسماء لا أكثر وأن الحكومة بهذه الخطوة تحاول كسب وقت إضافي لإتمام مشاريع التحديث الاقتصادي دون أن تخسر التوازنات السياسية القائمة
وفي خضم هذه القراءة المتباينة يظل السؤال مفتوحًا أمام الرأي العام هل هذا التعديل بداية مرحلة جديدة من الإصلاح الحكومي أم هو مجرد تكتيك مدروس يغيّر الواجهة ويترك الجوهر كما هو وهل ستثبت الأيام أن الوزراء الجدد قادرون على إحداث فرق حقيقي في الملفات التي تولاها أسلافهم أم أنهم سيكتشفون أن قواعد اللعبة أعمق من مجرد تغيير الأسماء
بقلم : حاتم القرعان
هذا المشهد الذي بدا للبعض محاولة لإعادة تنشيط الأداء الحكومي قرأه آخرون على أنه مجرد إعادة ترتيب شكلي للمشهد دون المساس بجوهره فالوزارات التي تحدد المسار السياسي والاقتصادي والأمني بقيت بأيدي نفس الشخصيات التي أدارت الملفات منذ البداية ما أثار تساؤلات عن سبب الإبقاء عليهم إن كان الهدف هو تجديد الدماء وضخ روح جديدة في العمل الحكومي
في الشارع الأردني وفي أروقة السياسة ترددت أسئلة مباشرة هل نحن أمام تعديل وزاري بالمعنى الحقيقي للكلمة أم أمام تكتيك وزاري محسوب يراد منه إرسال رسائل طمأنة للداخل والخارج دون إحداث تغييرات جذرية وإذا كان الهدف تحسين الأداء فلماذا الانتظار حتى مرور عام كامل ولماذا لم يتم تقييم الوزراء واستبدالهم في مراحل مبكرة إذا كانت هناك ملاحظات جوهرية على عملهم
المراقبون الذين يتابعون خطوات جعفر حسان عن قرب يرون أن الرجل صاحب خبرة طويلة في إدارة الملفات الكبرى وأنه لا يقدم على خطوة كهذه إلا بعد دراسة مستفيضة لكنهم أيضًا لا يغفلون أن التغيير الحقيقي يبدأ من قلب المطبخ السياسي لا من أطرافه وأن استبعاد الوزراء المؤثرين من التعديل قد يكون رسالة استقرار لكنه في الوقت نفسه قد يبعث برسالة أخرى مفادها أن هناك ملفات حساسة لا يُسمح بالاقتراب منها
المشهد الإعلامي لم يغب عن هذه النقاشات فالمقالات والتحليلات انقسمت بين من يصف ما جرى بأنه تجديد ضروري وبين من يعتبره عملية تدوير للأسماء لا أكثر وأن الحكومة بهذه الخطوة تحاول كسب وقت إضافي لإتمام مشاريع التحديث الاقتصادي دون أن تخسر التوازنات السياسية القائمة
وفي خضم هذه القراءة المتباينة يظل السؤال مفتوحًا أمام الرأي العام هل هذا التعديل بداية مرحلة جديدة من الإصلاح الحكومي أم هو مجرد تكتيك مدروس يغيّر الواجهة ويترك الجوهر كما هو وهل ستثبت الأيام أن الوزراء الجدد قادرون على إحداث فرق حقيقي في الملفات التي تولاها أسلافهم أم أنهم سيكتشفون أن قواعد اللعبة أعمق من مجرد تغيير الأسماء
بقلم : حاتم القرعان
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات