يحيى الحموري يكتب: لا تكونوا ملكيّين أكثر من الملك… ولا شيطانيّين أكثر من الشيطان

منذ 9 شهور
12792
 يحيى الحموري يكتب: لا تكونوا ملكيّين أكثر من الملك… ولا شيطانيّين أكثر من الشيطان
يحيى الحموري

يحيى الحموري

في حضرة الحرف، حين يُستنطق الألم، تتقافز الكلمات كالسيوف، لا تعرف المواربة ولا المجاملة، لأن الوطن حين يُستباح بالحقد، والمقاومة تُخوَّن بالصراخ، والملك يُزاوَد عليه بالنفاق، فليس لنا إلا البيان سلاحاً، نضرب به أعناق الفتنة ونفقأ به عيون المرتزقة.

جلالة الملك، في حديثه المتزن العميق، رسم خارطة أخلاقية لا يضلّ فيها من اهتدى ولا يهتدي فيها من ضلّ، قالها بوضوح: “غزة ليست قضية حدود، بل قضية ضمير”، و”اختلاف التعبير لا يُفسد المحبة ولا يخرق السفينة الوطنية”، فأيّ بيان بعد بيانه؟ وأيّ حكمة بعد حكمته؟

فيا خفافيش الانقضاض، وحواة التطبيل في سوق النفاق… لا تكونوا ملكيين أكثر من الملك، ولا متدينين أكثر من النبي، ولا وطنيين أكثر من دماء الشهداء التي سقت تراب فلسطين من البحر إلى النهر.

من أنتم لتوزعوا صكوك الوطنية؟ من أنتم لتشيطنوا الدمع إذا سال لفلسطين، وتخوّنوا الغضب إذا هدر ضد طغيان الكيان؟ من أنتم لتحتكروا الولاء، وأنتم لا تعرفون من الولاء إلا فتات المناصب وقشور العطايا؟

جلالة الملك قالها: لا للتهجم، لا للتشهير، لا لتقسيم الصفّ الواحد في وجه عدوّ لا يعرف إلا السكين والحصار والجريمة. لكنكم – يا بائعي الذمم بأرخص الأثمان – لا تفهمون، فأنتم لا تحبّون الملك، بل تحبّون أنفسكم حين تتقربون إلى السلطة كذباً ورياءً وزحفاً.

أنتم لا تحرسون العرش… أنتم تنحرون القيم عند قدميه. أنتم لا تصونون الوطن… أنتم تمزقونه بخناجركم المسنونة بسمّ الفتنة.

كفى ردحاً، كفى تدليساً، كفى حقداً على كل من وقف مع المقاومة وأبناء الكرامة في غزة والضفة، فلا نامت أعين المنافقين… ولا طاب لكم فكر ولا مقام.

لستم أكثر حرصاً من الملك، ولا أكثر فهماً من شعبٍ علّم الدنيا أبجديات الصبر والعروبة والنخوة. كفّوا ألسنتكم المسمومة، وتطهّروا من رجسكم، فقد ملّتكم البلاد ولفظتكم القلوب.

فلسطين ليست موسماً إعلامياً… وغزة ليست ورقة مزايدة… والمقاومة ليست موضع اختبار، بل عنوان شرف لا يُمسّ.

وختاماً:
لعن الله من أيقظ الفتنة… ورفع الله من قال كلمة حقّ في وجه من أراد بها سوءاً.
أما أنتم، فأصمتوا… فإنّ صمتكم أكرم من نعيقكم.
يحيى الحموري
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم