سرايا - وسط هدير المحركات ودوي منبهات السيارات والحافلات انطلقت صباح اليوم الاثنين 9 يونيو/حزيران من شارع محمد الخامس وسط العاصمة تونس قافلة الصمود البرية، في تحرك تاريخي لكسر الحصار المفروض على غزة.
تضم هذه القافلة الإنسانية البرية الأولى من نوعها عشرات الحافلات والسيارات وعلى متنها أكثر من ألف مشارك متحمس يرفعون أعلام تونس وفلسطين، ويرددون هتافات تندد بالعدوان الإسرائيلي وتفضح صمت المجتمع الدولي.
وستتحرك القافلة -التي تنظمها تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين- باتجاه عدد من المحافظات التونسية لجمع بقية المشاركين بدءا بمحافظة سوسة ثم صفاقس فقابس وصولا إلى محافظة مدنين وتحديدا المعبر البري الحدودي مع ليبيا راس الجدير.
وبحسب المشرفين على القافلة التي تضم ناشطين مستقلين بدعم من اتحاد الشغل والهلال الأحمر وعمادة الأطباء، ستستغرق الرحلة 14 يوما.
وتنتقل القافلة مرورا بليبيا عبر طرابلس ومصراتة وسرت وبنغازي وطبرق، قبل دخول معبر السلوم المصري يوم 12 من الشهر نفسه، وصولا إلى القاهرة، ثم معبر رفح يوم 15 من الشهر ذاته.
تلاحم شعبي
وقبل انطلاق رحلة القافلة اكتظ شارع محمد الخامس بالعاصمة بالمشاركين من مختلف الأطياف وسط أجواء حماسية وتلاحم شبابي مع حضور لافت لكبار السن ممن تجاوزوا سن السبعين.
إعلان
ووسط هذا المشهد العام، يبرز رجل سبعيني اشتعل رأسه شيبا، يتقدم ببطء وسط المشاركين كأن روحه الشابة لا تعترف بسنّ الزمن. يقول لطفي بن عيسى وهو أستاذ جامعي متقاعد -للجزيرة نت- إنه يشارك في هذه الرحلة البعيدة لنصرة أهالي غزة.
ويضيف "أشارك مع هؤلاء الشباب الذين تحملوا عبء تنظيم هذه القافلة بكل كفاءة. إن ما يحدث في غزة اختبار صارخ لإنسانيتنا، ووقفة بين من يحافظ على إنسانيته ومن انحدر إلى الحيوانية".
وقبل موعد الانطلاق تعالت أصوات المشاركين بهتافات معادية لكيان الاحتلال ومنددة بتواطؤ أنظمة غربية معه في جرائم القتل والتجويع على غرار "الفرانسيس والأميركان شركاء في العدوان".
وبقدوم أعداد غفيرة من المشاركين محملين بحقائب سفر ممتلئة بالمؤونة، وصعود بعضهم إلى الحافلات واستعداد آخرين لقيادة سياراتهم للمغادرة، بدا المكان شبيها بخلية نحل متقدة بالعزم والنشاط.
بخطى متسارعة تشق الشابة آمنة جمعاوي، الناشطة في الهلال الأحمر، طريقها نحو إحدى الحافلات للمشاركة في القافلة. تحمل وراء ظهرها أغراض السفر، بينما ينبض قلبها بعزيمة لا تلين وإيمان بأن الطريق إلى غزة يستحق كل التضحية والتضامن.
بصوت يشي بعمق تأثرها بما يحدث في غزة تقول للجزيرة نت "لا أجد كلمات تصف شعوري تجاه ما يحدث في غزة. هذه الرحلة هي دعم نفسي وإنساني لأشقائنا في غزة. نريد للعالم أن يستيقظ وأن يتحرك بجدية لوقف المجازر وكسر الحصار".
وفي الوقت الذي تنطلق فيه قافلة الصمود البرية لكسر الحصار المفروض على غزة تعرضت السفينة "مادلين" التي كان على متنها 12 ناشطا دوليا متجهين لكسر الحصار عن غزة لعملية اختطاف فجر اليوم الاثنين من كوماندوز البحرية الإسرائيلية.
ويأتي تحرك سفينة مادلين وقافلة الصمود لكسر الحصار على غزة في نطاق تحرك مدني دولي يضم أكثر من 30 بلدا، بالشراكة مع تحالف أسطول الحرية والمسيرة العالمية إلى غزة وتنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين.
ألف مشارك
وعن عدد المشاركين في قافلة الصمود البرية لكسر الحصار على غزة، يقول وائل نوار أحد الناطقين الرسميين باسم القافلة -للجزيرة نت- إن العدد فاق ألف مشارك استكملوا جميعا الوثائق المطلوبة للسفر.
وأوضح نوار أن العدد كان في البداية 7 آلاف مشارك، لكنه انخفض بسبب عدم حصول آلاف الشباب الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة على ترخيص من أوليائهم.
وأكد أن هذه الرحلة البرية للمرابطة بضعة أيام أمام معبر رفح من أجل المطالبة بوقف الحرب وكسر الحصار، ثم إدخال المساعدات الغذائية والطبية المكدسة، ليست سوى بداية لرحلات أخرى متتالية في المستقبل ضمن مشروع كبير.
ويقول نوار إن "قافلة الصمود ليست نهاية المطاف، بل بداية لحراك طويل الأمد من أجل ربط غزة بالعالم الخارجي عبر جسر بشري دائم، ستكون تونس إحدى دعاماته الأساسية".
ويؤكد أن الإعداد لهذه القافلة استغرق وقتا طويلا، وأوضح أنها ليست قافلة مساعدات تقليدية بل هي قافلة إنسانية رمزية بمشاركين من تونس والجزائر وليبيا تحمل رسالة تضامن مع الشعب الفلسطيني، وتسعى لكسر الحصار الذي يخنق غزة.
في الجانب الدبلوماسي، أفاد المشرفون على القافلة بأنهم تواصلوا مع سفارة مصر بتونس، لكن لم يصدر أي قرار رسمي بعد بخصوص السماح للقافلة بدخول الأراضي المصرية.
وتأتي القافلة في سياق إنساني مأساوي فرضه الحصار الخانق على قطاع غزة، وفي سياق حرب الإبادة الإسرائيلية بحق أهالي القطاع، في أعقاب عملية "طوفان الأقصى" التي أطلقتها فصائل المقاومة الفلسطينية، وفي مقدمتها حركة حماس، في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
إقرأ ايضاَ
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
الأردن اليوم
مطعم في عمان يصطف العشرات أمامه يوميا فجرا .. ما سر مطعم العقيلي بوسط البلد .. شاهد
منذ 5 أيام
02
03
ملفات ساخنة
جرش تستيقظ على فاجعة .. 3 من خيرة شباب البلدة يرحلون بحادث سير على طريق العقبة
منذ 6 أيام
04
الأردن اليوم
"عمري 75 سنة وأتحدث 4 لغات" .. محمد المساعيد يروي حكاية سنوات طويلة من العمل والكفاح - فيديو
منذ 5 أيام
05
آخر الأخبار
سياسة
ثغرات أمنية ورواية غريبة .. 4 أسئلة مثيرة للجدل حول واقعة طائرة فلاي دبي
منذ 1 ساعة
سياسة
الرئيس اليمني يعلن إطلاق عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين
منذ 5 ساعات
سياسة
الكشف عن معلومات جديدة عن قائد "فلاي دبي"
منذ 8 ساعات
سياسة
3000 جندي أمريكي في “إسرائيل” تحسباً لتصعيد جديد
منذ 8 ساعات
سياسة
الولايات المتحدة تسحب 12 قاذفة من قاعدة فيرفورد البريطانية بعد تهديدات
منذ 15 ساعة
أخبار فنية
فن
أحمد السقا يكشف عن رأيه في مفهوم الرجولة (فيديو)
منذ 2 ساعة
فن
تطورات جديدة في بلاغ أشرف زكي ضد "تيكتوكر" اتّهمه بالسبّ والقذف
منذ 3 ساعات
فن
ياسمين صبري تتجاهل انتقادات فستانها الأحمر وتستعرض جمالها في شوارع باريس
منذ 8 ساعات
فن
أنغام تهنئ نجلها عمر بعيد ميلاده ومتابعوها يتفاعلون
منذ 9 ساعات
فن
تحويل سلسلة Fast & Furious لمسلسل تليفزيونى على Peacock ..
منذ 15 ساعة
أخبار رياضية
رياضة
دورة بكين: ديوكوفيتش إلى النهائي بعد استبعاد مدفيديف
منذ 8 دقائق
رياضة
"ستنتهي في مقبرة الأفيال" .. بطل العالم يحذر رونالدو
منذ 49 دقيقة
رياضة
اتحاد كرة القدم يعلن ترتيبات البث التلفزيوني والرقمي للقاء الأردن وفنزويلا
منذ 2 ساعة
رياضة
بسبب الكرة الذهبية .. ريال مدريد يصدم مبابي
منذ 3 ساعات
رياضة
هالاند يثير مخاوف مانشستر سيتي
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
قطة في المنزل .. هل تصنع فارقاً في سعادتك؟
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
شقيق الملك تشارلز يقاضي الشرطة بسبب ملفات اعتقال إبستين
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
من الضوء إلى الدماغ .. 3 علماء يحصدون نوبل الطب
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
سطو ينقلب على صاحبه .. لص يهرب بـ20 سواراً مقلداً في إسطنبول (فيديو)
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
أبرزها الطعام .. معايير جديدة تغيّر ملامح السفر الفاخر حول العالم
منذ 9 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات