خالد ملحم يكتب: "كيف نحول مدارسنا إلى حصون منيعة ضد آفة التدخين؟"

منذ 0 سنة
المشاهدات : 15626
خالد ملحم يكتب: "كيف نحول مدارسنا إلى حصون منيعة ضد آفة التدخين؟"
خالد ملحم

خالد ملحم

في زوايا خفية من بعض مدارسنا، بين الحصص الدراسية وأثناء الفرص، تدور معركة خفية يخسرها أبناؤنا يوميًا.
ليست معركة مع دروس صعبة أو امتحانات قاسية، بل مع عدو خبيث اسمه "التدخين". أطفال في عمر الزهور يحملون بين أصابعهم سجائر بدلًا من أقلام، وينفقون مصروفهم على علب تبغ بدلًا من كتب ومستلزمات مدرسية.

المشهد ليس مبالغًا فيه، فالأرقام تتحدث عن نفسها: طفل من كل أربعة في الأردن يدخن قبل أن يبلغ الخامسة عشرة من عمره. حسب دراسات منظمة الصحة العالمية عن الاردن ؛بعضهم بدأ هذه العادة المدمرة وهو في العاشرة، بل إن بعض المدارس تحولت إلى أماكن لتعلم التدخين بدلًا من تعلم العلوم والآداب.

لكن كيف وصلنا إلى هنا؟
السبب ليس غياب القوانين، بل ضعف التطبيق. ليس قلة الوعي، بل عدم جدية أساليب التوعية. ليس انعدام الحلول، بل ترددنا في تطبيقها. فبينما يقف المعلم في الفصل ليحذر الطلاب من التدخين، نجد بعض زملائه يدخنون في ساحة المدرسة. وبينما تمنع القوانين بيع التبغ لمن هم دون الثامنة عشرة، نجد المحلات تبيع السجائر مفردة بأسعار زهيدة لتكون في متناول أيدي الأطفال.

هل الحل بين أيدينا ؟ نعم إن استطعنا تحويل المدارس من بؤر لانتشار التدخين إلى حصون منيعة تحمي أبناءنا. هذا ليس حلمًا، بل واقع يمكن تحقيقه إذا توفرت الإرادة. فالتوعية يجب أن تخرج من إطار النصائح المباشرة والمحاضرات المملة إلى تجارب واقعية تلامس وجدان الطلاب. لماذا لا نريهم كيف تتحول الرئة السليمة إلى عضو أسود متآكل؟ لماذا لا نسمعهم قصصًا حقيقية لأشخاص فقدوا أحباءهم بسبب السرطان؟
لماذا لا نعلمهم كيف يقولون "لا" بثقة عندما يعرض عليهم أحد السجائر؟

المعلمون في مدارسنا ليسوا مجرد ملقنين للدروس، بل قدوات. عندما يرى الطالب معلمه يدخن، أي رسالة يتلقاها؟ لنكن صادقين في معركتنا ضد التدخين، ولنبدأ بأنفسنا أولًا.

بالتالي المجتمع كله شريك في هذه المعركة. الأهل الذين يغضون الطرف عن سلوك أبنائهم، الباعة الذين يضعون الربح فوق الصحة، المسؤولون الذين يضعون القوانين دون متابعة التطبيق. جميعنا مسؤولون، وجميعنا يمكن أن نكون جزءًا من الحل.

ختاما :
الوقت ليس في صالحنا.. فكل يوم يمر دون تحرك جاد، نخسر المزيد من الأبناء. كل عام يمر دون حلول حقيقية، يزداد عدد الضحايا. لكننا نستطيع أن نغير هذا المسار إذا قررنا أن نتعامل مع التدخين ليس كعادة سيئة، بل كوباء يهدد مستقبل أبنائنا ومستقبل الوطن.

مدارسنا كانت دومًا أماكن لصناعة الأبطال، فلنصنع فيها اليوم أبطالًا يقاومون التدخين، لا ضحايا يستسلمون له. المعركة صعبة، لكنها ليست مستحيلة. النصر فيها ليس خيارًا، بل ضرورة.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم