هاشم الخالدي يكتب: الإعلام ليس مجرد ورقة وقلم ومقابلة .. بل مزيج من الذكاء والدهاء

منذ 1 سنة
المشاهدات : 23399
هاشم الخالدي يكتب: الإعلام ليس مجرد ورقة وقلم ومقابلة ..  بل مزيج من الذكاء والدهاء
هاشم الخالدي

هاشم الخالدي

من الآخر، الإعلام ليس مجرد ورقة وقلم، أو مقال ومقابلة.
الإعلام ذكاء ودهاء… لا يكفي الذكاء وحده، ولا ينفع الدهاء وحده.

يجب أن يمتلك الإعلامي أو الناشط دهاءً واسعًا، ومعرفة دقيقة بكيفية إدارة الرأي العام، وتحديد الأوقات المناسبة لتحريك الجو العام.

فالرأي العام إذا كان متلبدًا أو منشغلًا بقضية كبيرة، فلن تتمكن من السيطرة عليه أو تحويل وجهته لقضية جديدة، لأنه ببساطة سيكون تركيزه في مكان آخر.

اختيار التوقيت المناسب لطرح قضيتك يعطيك أفضل النتائج. وأحيانًا، إذا كان الجو العام "معكّرًا" وأنت مضطر لحرف اهتمام الجمهور، فعليك اللجوء إلى "طريقة الصدمة" عبر بث معلومة مفاجئة تجذب الانتباه لقضيتك، وتبعد الجمهور عن انشغاله بقضية أخرى.

التأثير على الرأي العام، ومتى وكيف يتم ذلك، هو علم قائم بذاته.
ويا ليت الجامعات تُدرّس هذا العلم لطلبة الإعلام، لأنني – شخصيًا – لم أتعلمه في القاعات الدراسية، بل اكتسبته من خلال 30 عامًا من العمل الصحفي.

في "سرايا"، على سبيل المثال، كنت أرفض أن يطرح شبابنا قضية مهمة يوم الخميس، لأن أغلب موظفي الدولة تكون أذهانهم منشغلة بالتحضير للذهاب إلى محافظاتهم بعد الدوام. ولو طرحت قضية حتى لو كانت كبيرة، لن تجد التفاعل المطلوب، لأن الناس حينها إما مسافرون إلى الشمال أو الجنوب، أو متوجهون إلى العقبة لقضاء الإجازة.

وكذلك، كنت أرفض نشر أي قضية يوم السبت، لأن الحكومة تكون في إجازة، ونحن نكون بأمسّ الحاجة إلى رد فعل رسمي سريع من الوزير أو الناطق الإعلامي، وهو أمر لا يتأتى يوم السبت.

أما يوم الأحد، فكنت أمنع نشر أي مادة قوية قبل الساعة العاشرة صباحًا، لأن الموظف في أول ساعتين من دوامه يكون مشغولًا بتشغيل الأجهزة، وترتيب أوراقه، والسلام على زملائه، وتبادل الحديث حول الإجازة.
في هذا الوقت، لن يكون مستعدًا لتلقي المعلومات أو التفاعل مع قضية تنشرها على موقعك الإلكتروني.

حين تحين الساعة العاشرة أو الحادية عشرة من يوم الأحد، ويكون الجمهور أكثر استعدادًا للتلقي، أقول لشبابنا: الآن انشروا القضية التي تستحق التفاعل.

ومن عمل معي في "سرايا" يعرف أنني أكرر دومًا في اجتماعاتنا:
إذا أردتم الحصول على رد فعل مناسب لقضية مهمة، فالوقت الأمثل هو من صباح الأحد بعد الساعة العاشرة، وحتى ظهر الأربعاء قبل نهاية الدوام بساعتين على الأكثر.
لأن الموظف في الساعة الأخيرة من الدوام منشغل بالتحضير للعودة إلى المنزل، ولن يتفاعل مع ما تنشره.

أقولها وأكرر:
ليس كافيًا أن تكون إعلاميًا فقط… امزج الذكاء بالدهاء، وستحصل على أفضل النتائج.

(هاشم الخالدي – أبو زيد)
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم