الاستجابة لإبتزاز الأطفال ينمي السلبية لديهم

منذ 8 سنوات
المشاهدات : 21732
الاستجابة لإبتزاز الأطفال ينمي السلبية لديهم
سرايا - يرغب باللعب بهاتف والدته المحمول، وهي ترفض، يكرّر طلبه مرة أخرى، وهي تمانع من جديد، يعلن عن غضبه بالصراخ، فتحاول تهدئته، يحتد ويعلو صراخه ،يقوم بحركات عشوائية باليدين فيضرب ذاته، ويركل قدميه بالأرض فيؤذيهما، وينتهي به الحال بضرب رأسه بالجدار أو بالأرض، الى أن تنصاع والدته لأوامره فتعطيه هاتفها فيهدأ.

كثير من الأبناء ،صغارأو كبار يتسلحون بمثل هذه التصرفات فيضربون أنفسهم، أو يشدّون شعرهم، أو يقضمون أطراف شعرهم الطويل، أو ينتفون أهدابهم، أو حواجبهم، أو يضغطون على أسنانهم بقوة حتى تتكسّر، أو يهتزون بعصبية، أو يضربون الأرض بأقدامهم أو يقضمون أظافرهم (...) فيتخذون إحدى هذه العادات المؤذية سلوكا ويقومون بتكرارها ليحصلوا على ما يريدون.

تقول سائدة عفيف -وهي والدة لأربع فتيات- لـ»أبواب-الرأي»: «عانيت مع ابنتي وهي في الثانية من عمرها باتخاذها عادة ضرب رأسها بالحائط عندما نرفض أي طلب لها، اذ عودناها انا ووالدها بتلبية كل حاجياتها وطلباتها، وتكرر الموقف أكثر من مرة».

وتتابع: «خفنا عليها كثيرا عندما لاحظنا ممارستها لهذه العادة ، اذ كانت كلما تضرب رأسها بقوة نضمها ونعطف عليها الى أن نسيتها، ولكنها الان أصبحت في السادسة من عمرها فاتخذت عادة أخرى وهي عض جسدها، وبالرغم من أنني أحاورها وأفهمها بأن ما تقوم به خطأ ولكنها لا تستجيب».

بينما أم يامن -وهي ربة منزل ووالدة أربعة أبناء- واجهت مشكلة مع أحد أبنائها وهو في السابعة من عمره ولكن بشكل آخر، تصرّح عنها: «اتخذ عادة نتف الشعر عندما التحق بالصف الدراسي الأول، فقد كان متأخراً بالنطق، ومستواه الدراسي متوسط، وكان يلف كل شعرة الى ان تنقطع، وكل يوم يعيد هذه العادة الى أن ترك النتف فراغا كبيرا في مقدمة الرأس «الغرة» وكان ملفت للنظر بشكل كبير».

وتكمل: «حاولت معه بشتى الطرق بالحسنى والحرمان ولكن بلا فائدة، على العكس يزيد تعلقه بها، حتى في بعض الأوقات كنت اصطحبهم الى مكان مخصص للعب الأطفال فكان اخوه واخواته يلعبون وينسجمون، الا هو فقد كان جالسا وينتف شعره، فأصابني الإحباط. عندها لمعت برأسي فكرة وهي أن أصطحبه وأخوه الى حلّاق رجالي وأطلب منه بأن يسرّح شعرهما بطريقة جميلة جدا وأن يكون التصميم بمقدمة الرأس، وبالفعل قمت بذلك، فظهرت النتيجة بأن تسريحة أخيه أجمل بكثير منه فأحس بالقهر والغيرة الى ان أعلن عن سخطه من البقعة القابعة في مقدمة رأسه فأعلن عنها بدموع منهمرة من عينيه، فهدأته وأقنعته بأن يكف عن هذه العادة، وأننا سنذهب كل بضعة ايام الى الحلاق الى أن ينبت الشعر، ويسرحه كما يهوى، وبالفعل رويدا رويدا قاوم عادته بالحوافز المعنوية».

يقول الدكتور عبدالرحمن مزهر -وهو استشاري الطب النفسي ومعالجة الادمان إن:» الطفل العنيد يلجأ الى ضرب رأسه، أو طرح نفسه أرضا، وهو يبكي، ويصرخ، مؤذيا نفسه بشكل بسيط لإجبار أهله بأن يقدموا له ما يريد، وذلك انعكاس للدلع الزائد من الأهل، ومن الخطأ تلبية رغباته حتى لو كان بمقدور الأهل ذلك، ومن الأفضل عدم التجاوب معه وتجاهله لأن الخوف الزائد من الممكن ان يعزز هذه العملية، ومن الأفضل تعزيز الإيجابية مقابل قتل السلبية الموجودة».ويتابع: «هناك نوع آخر وهو عدم التئام الجروح ففي بعض الأحيان يلاحظ الأهل بأن هناك جرحا لا يلتئم في جسد الطفل اذ يقشر الطفل الجرح و يجدده».

ويبيبن مزهر ان :»حالة هوس نتف الشعر تشير الى قلق الطفل من شيء ما، اذ تكون لديه مشاكل نفسية ومخاوف، من الظلمة مثلاً أو قد يكون قد تعرض لحادثة معينة وغيرها (...)، ومن الممكن أن يصاحبها تبوّل لا إرادي في بعض الحالات، ومن الممكن ان تظهر هذه العادة فجأة بعد تعرضه لصدمة أو اعتداء».

ويذكر طريقة العلاج في حالة هوس نتف الشعر: «يعالج الطفل سلوكيا اذ من الممكن وضع بعض من «الفازلين» على الشعر كي لا يستطيع الطفل نتف الشعر، بالإضافة الى تعويد الطفل القيام ببعض التمارين الرياضية لليدين لاتعابهما فلا يستطيع نتف الشعر بهما، وبالطبع علينا سماع الطفل ومعرفة مشكلته النفسية ومعالجتها اذ ان لكل انسان وضع معين وفق مسبب حالته».

ويشير الى أنه اذا قام طفل بالتصرفات كهز أو خض الرأس وغيره (..) بسبب أو بدون سبب أو اذا استمرت هذه الحركات مع الطفل فإن ذلك يؤشر الى وجود خلل ما عند الطفل كاضطرابات نفسية مثل التوحد أو فرط النشاط، أو تدني في مستوى الذكاء، وهذه مؤشرات خطيرة يجب ان يتنبه لها الأهل.

ويخلص مزهر الى أن على الأهل مراقبة أبناءهم بحذر ومعرفة أسباب ما يقوم به أبناؤهم من سلوكيات والتعامل معهم بحكمة وعقلانية وان لا يتجاهلوا اي مؤشر خطير يُلاحظ من خلال تصرفاتهم، وأن يراجعوا مختصا يتابع حالاتهم.
شارك المقال:

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم