سرايا - تشير التطورات الأخيرة في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إلى أن المشهد ما يزال مفتوحا على احتمالات متعددة، تتراوح بين استمرار الضغوط الاقتصادية والحصار البحري، وبين إمكانية العودة إلى التصعيد العسكري إذا فشلت هذه الإجراءات في تحقيق أهدافها.
وتسعى واشنطن إلى تكريس سياسة "الضغط الأقصى" لإضعاف النظام الإيراني من الداخل بينما تتمسك طهران بموقعها كقوة إقليمية وازنة، ما يجعل الحوار محدودا والمواجهة مؤجلة، لكنه لا يلغي احتمالية انفجار الوضع في أي لحظة.
إزاء ذلك، يظل الحصار البحري على مضيق هرمز بمثابة اختبار حقيقي لإرادة الطرفين، إذ قد يفتح الباب أمام ردود فعل إيرانية غير متوقعة أو يفضي إلى مفاوضات جديدة عبر قنوات بديلة مثل سلطنة عمان.
ومع ذلك، فإن استمرار هذا النهج قد يقود إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، تُلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي وتدفع قوى دولية وإقليمية إلى البحث عن بدائل مالية تقلل من هيمنة واشنطن، ما يجعل المرحلة المقبلة شديدة التعقيد، تجمع بين الضغوط الاقتصادية، والاحتمالات العسكرية، وإمكانية بروز تسويات مفاجئة.
حوار محدود ومواجهة مؤجلة
في هذا السياق، قال أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الألمانية الأردنية الدكتور بدر الماضي، إن المشهد الحالي بين الولايات المتحدة وإيران يظل مفتوحا على جميع الاحتمالات، في ظل غياب القدرة على التنبؤ بسلوك الطرفين.
وأكد الماضي أن واشنطن ماضية في سياسة "الضغط الأقصى" لإجبار طهران على تغيير نهجها، بينما تسعى إيران إلى تكريس نفسها كقوة إقليمية أساسية في الشرق الأوسط مع الحفاظ على نفوذها وبرنامجها النووي.
وأضاف أن الأزمة تعكس مأزقا عميقا في طريقة إدارة البلدين لعلاقاتهما، مشيرا إلى أن الحوار سيبقى مطروحا عبر قنوات محدودة، خصوصا من الجانب الإيراني، لكنه استبعد أن تقدم طهران تنازلات كاملة للولايات المتحدة.
وفي حال لم يحصل ترامب على ما يريد، فإن الأزمة ستظل قائمة مع بقاء احتمالات التصعيد العسكري مفتوحة، وإن كان الأقرب هو فرض حصار مشدد وعقوبات اقتصادية أكثر قسوة من السابق، تبعا له.
وبين الماضي أن واشنطن تراهن على إضعاف النظام الإيراني من الداخل عبر عقوبات واسعة النطاق، قد تدفع الشارع الإيراني إلى الاحتجاج ضد السلطة.
وشدد على أن قدرة الولايات المتحدة على تحريك الداخل الإيراني محدودة، نظرا لسيطرة الحرس الثوري وقوات الباسيج على الوضع الداخلي.
ويرى الماضي أن الخيار العسكري المباشر لا يبدو مجديا في المرحلة الحالية وفق التقديرات الأميركية، وأن المرحلة المقبلة ستتسم بتشديد الحصار البحري وتكثيف العقوبات الاقتصادية، فيما قد يُترك خيار المواجهة العسكرية لمراحل لاحقة إذا استمرت الأزمة دون حلول.
الكرة في ملعب إيران
بدوره، قال الخبير الأمني والإستراتيجي الدكتور عمر الرداد، إن الخيار العسكري ما زال مطروحا لدى الولايات المتحدة، خصوصا إذا لم يحقق الحصار البحري الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أهدافه.
واعتبر الرداد أن العمل العسكري قد يُفضي إلى اتفاق جديد أو يدفع إيران إلى تقديم تنازلات تحت ضغط المتغيرات الميدانية، مؤكدا أن ترامب يسير في مسارين متوازيين: إما صفقة سياسية أو مواجهة عسكرية.
وأشار إلى أن التحدي الأكبر يكمن في الموقف الإيراني، إذ يعتبر الأميركيون أن الكرة الآن في ملعب طهران؛ فإما أن تقبل بالشروط التي طُرحت خلال مفاوضات إسلام آباد أو تواجه احتمالات التصعيد العسكري التي تبدو الأكثر ترجيحا.
وأضاف أن تنفيذ الحصار البحري على الموانئ الإيرانية والحرس الثوري قد يفتح الباب أمام ردود فعل غير متوقعة من جانب إيران.
ورغم ذلك، شدد الرداد على أن باب المفاوضات لم يُغلق تماما، وأن احتمال ظهور صفقة مفاجئة يبقى قائما، نظرا إلى أن الطرفين لديهما مصلحة في إنهاء الحرب.
وأضاف أن إيران تسعى للحفاظ على نظامها بينما يريد ترامب تحقيق إنجاز يُسوقه أمام الرأي العام الأميركي والدولي باعتباره انتصارا على طهران.
ولفت إلى أن المفاوضات قد تنتقل إلى منصات أخرى مثل سلطنة عمان، التي تحظى بثقة أكبر لدى الإيرانيين مقارنة بعواصم أخرى، ما يجعل من الممكن أن تأتي المفاجأة عبر دور عماني غير معلن، في ظل استمرار الاتصالات غير المباشرة بين الجانبين.
حرب استنزاف طويلة
بدوره اعتبر المحلل السياسي جهاد حرب، أن بدء الحصار البحري على مضيق هرمز يُعد شكلا من أشكال الحرب، لكنه استبعد أن تقدم الولايات المتحدة على ضربات مباشرة خلال فترة الهدنة ما لم تحدث تطورات نوعية، مثل تدخل إسرائيلي أو قيام إيران باستهداف السفن الأميركية في المضيق.
وقال حرب إن مثل هذه التطورات قد تعيد العمليات العسكرية إلى الواجهة، لكن ليس بالوتيرة المكثفة التي شهدتها الأربعون يوما الأولى من الحرب.
ولفت إلى أن نهاية الهدنة قد تترافق مع ضربات متفرقة تشمل عمليات اغتيال تستهدف قيادات بارزة في الحرس الثوري أو الجيش الإيراني، غالبا عبر إسرائيل، في محاولة لتجنيب دول الخليج تبعات أي رد إيراني مباشر.
وحذر حرب من أن هذا السيناريو قد يفتح الباب أمام حرب استنزاف طويلة الأمد، بما يفرض ضغوطا كبيرة على الاقتصاد العالمي.
وأضاف أن استمرار هذا المسار قد يدفع إلى نشوء تحالفات دولية وإقليمية جديدة، من شأنها أن تحد من قدرة الولايات المتحدة على قيادة النظام العالمي، عبر البحث عن بدائل مالية تتجاوز هيمنة الدولار على التحويلات الدولية.
وشدد على أن المرحلة المقبلة قد تشهد تداخل مسارين: حصار اقتصادي وعسكري محدود، مع بقاء احتمالات المفاوضات قائمة في ظل مصالح مشتركة للطرفين بوقف الحرب.
إقرأ ايضاَ
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
04
05
الأردن اليوم
معلمون بعد سنوات من التخرج أمام امتحان اللغة العربية: شرط للتعيين أم عائق أمام المباشرة؟ .. صور
منذ 5 أيام
آخر الأخبار
سياسة
خامنئي يدعو السلطات الإيرانية لتجنب "التصريحات المحبطة"
منذ 1 ساعة
سياسة
العراق يوقف 61 شخصا بتهمة تزوير معاملات عقارية واسعة
منذ 1 ساعة
سياسة
إعلام عبري : ميليشيات مسلحة تدعمها "إسرائيل" في غزة ترتكب جرائم حرب
منذ 1 ساعة
سياسة
3 شهداء من عائلة واحدة في قصف إسرائيلي بخان يونس
منذ 2 ساعة
سياسة
زامير يحذر نتنياهو من خروج الضفة عن السيطرة بسبب المستوطنين
منذ 2 ساعة
أخبار فنية
فن
18 طلقة و5 أصابت الهدف .. مقتل مغنٍ هندي شهير بالرصاص أمام صالة رياضية
منذ 17 دقيقة
فن
ما حقيقة بيع شقة فاتن حمامة في القاهرة؟
منذ 2 ساعة
فن
بسبب أنباء زواجه .. رد حاسم من أسرة أحمد السقا
منذ 3 ساعات
فن
الحوامدة يهاجم تمييع محمد عساف للقضية في الكليب الجديد
منذ 3 ساعات
فن
لماذا رفضت دوللي بارتون دعوة كيت ميدلتون لتناول الشاي؟
منذ 4 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
الفصيلي يحرز الهدف الثاني بمرمى الحسين بنهائي كأس السوبر
منذ 7 دقائق
رياضة
الفيصلي والحسين يعلنان تشكيلتيهما لنهائي كأس السوبر
منذ 2 ساعة
رياضة
الكشف عن سبب "حزن" لامين يامال في برشلونة
منذ 2 ساعة
رياضة
المنتخب الوطني لكرة السلة يخسر أمام الفلبين بفارق نقطة
منذ 2 ساعة
رياضة
رحيل فريق بأكمله .. الترجي يحطّم رقما قياسيا في تاريخ الدوري التونسي
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
اكتشاف أسرع نجم في مجرّة درب التبانة
منذ 51 دقيقة
منوعات من العالم
بعد توقف قلبه لمدة ساعة .. عائد من الموت يروي تفاصيل لقائه مع جدّه المتوفي
منذ 57 دقيقة
منوعات من العالم
بـ"4.3 مليون دولار" .. سرقة قلادة ألماس للملكة نازلي
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
هل الشهادات الاحترافية أصبحت أهم من الشهادة الجامعية؟
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
جريمة مروعة تهز تونس .. رجل يقتل زوجته الحامل خنقًا
منذ 4 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات