خالد ملحم يكتب: لماذا نعتبر التخلي عن المسؤلية "اللامبالاة "كسلًا أخلاقيًا"؟

منذ 6 شهور
12081
خالد ملحم يكتب: لماذا نعتبر التخلي عن المسؤلية "اللامبالاة "كسلًا أخلاقيًا"؟
خالد ملحم

خالد ملحم

اللامبالاة يمكن اعتبارها شكلاً من أشكال "الكسل الأخلاقي" أو "الخمول الأخلاقي"، وهي ليست مجرد حالة من عدم الاهتمام العابر، بل هي موقف سلبي له عواقب أخلاقية في جوانب عدة:
اولها التخلي عن المسؤولية.

الفعل الأخلاقي يتطلب جهداً في الملاحظة، والتحليل، واتخاذ موقف، والتعبير عنه، وأحياناً المخاطرة رافضاً لاختيار الراحة بل مواجهة ما يتطلبه الوضع من التزام.

ثانيها الاختباء وراء الحياد:

غالباً ما يختبئ اللامبالي وراء شعارات مثل "هذا لا يعنيني" أو "لن أتدخل في شؤون الآخرين" أو "لا أريد المشاكل". لكن في كثير من الأحيان، هذا "الحياد" هو في صالح الظالم أو القوة الخاطئة.
ترى أن الحياد يرجح كفة الظالم المستبد وعلى الوجه الاخر يساهم في جلد الضحية.

ثالثها الخوف من المواجهة:

الكسل الأخلاقي ليس مجرد كسل في الفعل، بل هو غالباً كسل في التفكير والشجاعة. المواجهة تتطلب طاقة نفسية، واللامبالي يفضل الحفاظ على طاقته وهدوءه، حتى لو كان الثمن هو ضياع حق أو استمرار ظلم.

ومن نتائج الكسل الأخلاقي تمكين الخطأ: عندما لا يبالي الناس، تنتشر الممارسات الخاطئة دون رادع اجتماعي أو أخلاقي. فتتكسر معها و تتآكل الروابط الاجتماعية ويصبح المجتمع بدلا أن يكون مبني على المشاركة والاهتمام المتبادل. نسيجاً هشاً متفتتاً طريقة واحد نحو العزلة والأنانية.

المحزن أيضاً تراجع الايمان في قلوب العامة بالعدل والحق والانصاف فتراجع الذات الإنسانية.

الاستسلام لللامبالاة يعني التخلي عن جزء من إنسانيتنا، التي تُعرِّف نفسها من خلال الاهتمام والرحلة والمسؤولية تجاه الآخرين والعالم.وهناك فرق واضح بين اللامبالاة والتسامح أو التروي.

من المهم التمييز: اللامبالاة ليست تسامحاً ولا تروياً في اتخاذ القرار، فالتسامح: يكون بعد فهم الموقف واتخاذ قرار أخلاقي بعدم رد الإساءة. وهو فعل ناشط محمود اجتماعياً وعقائدياً. والتروي: هو أخذ وقت للتفكير قبل الحكم أو التصرف، وهو شكل من أشكال المسؤولية

اما اللامبالاة: هي انعدام الاهتمام من الأساس، وغياب كلي للحكم الأخلاقي أو الرغبة في التصرف.

الخلاصة:

وصف اللامبالاة بـ "الكسل الأخلاقي" هو توصيف دقيق لأنها تعكس رفضاً لبذل الجهد الذي تتطلبه إنسانيتنا.
إنها استقالة من دورنا كفاعلين أخلاقيين في مجتمعاتنا . فالمجتمع الذي ينتشر فيه هذا "الكسل" هو مجتمع مريض، يسهل استغلاله و استباحته.

إن أهم أداة لمحاربة ومعالجة الكسل الأخلاقي "اللامبالاة " تبدأ بالاهتمام، والسؤال، ورفض أن نكون مجرد متفرجين على حياتنا وحياة الآخرين.

لذلك وجب علينا إن نكون في المقدمة ندوس كل أشكال الخنوع لندعم و نحمي أصحاب الأقلام والكلمة الجريئة والقادة الذين يصرخون بطريقتهم المهذبة والصوت الممتلئ بالإيمان لمحاربة الخذلان فنقف خلفهم نعلي من قيمة تضحيتهم لنساهم في ردع العوج الأخلاقي لنحمي تضحياتنا ومستقبل أجيالاً تتطلع الينا لنحمي أعناقهم من الخذلان. و لنعلم أن وقوفنا على الحياد ثمنه قيود تضيق مع الزمن تشتد وتلتف على أعناقنا و تزهق مع الوقت أرواح ابنائنا ومستقبل أحفادنا.

فالصمت في غير مكانه يرتقي في حكم الخلاق قبل القانون من الجناية إلى مستوى الجريمة مع سبق الاصرار والتخاذل.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم