في الفوضى وتشابك الأحداث، يضطربُ مؤشر البوصلة الداخلي لدى الإنسان، حتى لدى أكثر المفكّرين والعقلانيين والمحللين، فإنّ مؤشر البوصلة يصيبه التشويش، لسببٍ بسيطٍ جدًا، وهو دائمًا أنّ (المخفي أعظم)، وأنّ زوايا الرؤية تختلفُ من شخصٍ لآخر، تلك الزوايا التي ربما لا يراها إلا صانعو الأحداث (أيّن كانوا)، أو المطلّعين على المشهد من مكانٍ عَلٍ، تمامًا كالمخرج الذي يرى كل التفاصيل، ولا يُريك إلّا ما يريد.
أفضلُ الأشياءِ وأقلّها سوءًا في هذه الحالة هو الحياد، الحياد الذي يضعك في زاوية انتظار زوال الضباب لتتضّح الرؤية وتتخذ موقفك، الحياد الذي يضعك في نقطة (السلامة من الملامة)، الحياد الذي يُنجيك من اغتيال صوتك ورأيك تحت مسميّات (التسحيج أو التخوين)، الحياد الذي قد يصمك بوصمة الهلامي والإمّعة، فأنّ تتخذ موقفًا (مهما كان هذا الموقف) فأنت في دائرة الاتهام التي يتبعها أن يكرهك البعض، وأن يحبّك البعض، لا لشيء، إلا لرأيٍ وموقفٍ تراه أنت صوابًا ويراه غيرك خطأً، وكلاكما لا تتجاوزان حدود الرأي والفكرة، من دون أن يكون لديكما القدرة على المشاركة في الحدث، أو صنعه وفرضه أو التأثير فيه.
في الفوضى وتشابك الأحداث؛ عليك أن تكون متبلّد الإحساس، وأن لا تهتّم إلا بنفسك، كي تضمن التصالح مع الجميع، وليس مهمًا أن تخسر نفسك بعدها.
لكن ... !!
عندما يتعلّقُ الأمر بالوطن، أو بالأمّة، فإنّ الحياد لا ينفع، قد تختلفُ مع الكثيرين في زوايا الرؤية، لكنّ الحياد لا ينفع، قد تُرمى بكل الاتهامات الجاهزة، والكلمات المستهلكة الفارغة، لكنّ الحياد لا ينفع.
خذ موقفك، ودع مؤشر بوصلتك لا يتّجهُ إلا باتّجاه الوطن والأمة، فأن تربح نفسك وبوصلتك أهمُّ من أن تُرضي الناس، أن تكتب أجندتك الوطنية والضميرية بنفسك، أوفى في الميزانِ من أن تترك للآخرين أن يكتبوها، دعهم يكتبون على غلافك ما يشاؤون، لكن احذر من أن تترك لأحدٍ أن يكتب على صفحاتك الداخلية شيئاً لا يتفق مع ضميرك وأمانتك.
البوصلة - في هذه الأيام الحبالى بمؤامرات القوّة وفرض الشروط، بمنطق القويّ المتجبّر الذي يفرضُ نفسه شرطيًا على العالم كلّه، بصاحب سيادة سلطته الشخصية الأنانية - تفرض علينا حتمًا أن تتجه صوب الوطن، هذا الوطن الذي تركه بعض أشقائه (يومًا ما) وحيدًا، كالكريم على موائد اللئام، ثمّ الصقوا به ما شاؤوا من اتهاماتٍ هو منها بريءٌ براءة الذئب من دم يوسف.
بوصلة الملك واضحةٌ من غير سوء، (لا للتهجير، لا للتوطين، القدسُ خطٌ أحمر)، وهي ذاتها بوصلة شعبه التي لا يحيدُ عنها – رضي من رضي، وغضب من غضب - أمّا أولئك الذين تركوا الأردنّ وحيدًا في عين العاصفة، ويريدون منه أن يصدّها وحده، فإنّ مصلحتهم أن يقفوا مع الأردن بكل طاقتهم، لأنّ العاصفة إن مرّت على الأردن، فإنّهم لن يكونوا بمنجاةٍ منها أبدًا.
المحامي أكرم الزعبي الرئيس السابق لرابطة الكتّاب الأردنيين
إقرأ ايضاَ
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
04
الأردن اليوم
"القضية الفلسطينية قضية الفلسطينيين فقط لا قضية غيرهم" .. هل قالها سميح المعايطة فعلًا؟
منذ 5 أيام
05
الأردن اليوم
حبس موظف في الضمان الاجتماعي وعامل وافد 7 سنوات ونصف وتغريمهم 1.2 مليون دينار بقضية فساد
منذ 6 أيام
آخر الأخبار
مقالات منوعة
امل خضر تكتب: شعب يُستنزف ويدفع وحده فاتورة البقاء
منذ 4 ساعات
مقالات منوعة
حسن سعيد يكتب: بحنكة وذكاء الحوراني .. عمان الاهلية مرة أخرى في الصدارة أردنياً وفي المقدمة قارياً
منذ 1 يوم
مقالات منوعة
تهاني روحي تكتب: حين يتحول البيت من ملاذ إلى خطر
منذ 1 يوم
مقالات منوعة
ماهر أبو طير يكتب: هل انتهى مخطط التهجير؟
منذ 1 يوم
مقالات منوعة
المدرب والذكاء الاصطناعي: صراع البقاء أم تحالف الذكاء؟
منذ 1 يوم
أخبار فنية
فن
شيرين عبد الوهاب تتفاعل مع أغنية لعمرو دياب في فيديو نادر
منذ 6 دقائق
فن
حضره مليونا شخص .. شاكيرا تدخل التاريخ بحفل أسطوري في البرازيل
منذ 1 ساعة
فن
محمد رمضان يشوّق محبيه لأغنيته الجديدة .. ومتابعوه ينتقدونه (فيديو)
منذ 2 ساعة
فن
هاني شاكر .. "أمير الأحزان" الذي هزمه الفقد وانتصرت له الذكرى
منذ 3 ساعات
فن
تفاصيل وصول جثمان هاني شاكر إلى مصر وموعد دفنه
منذ 4 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
التعمري يرد على "استفزازات" مدرب الشباب السعودي: "أول مرة أسمع فيه صراحة" .. فيديو
منذ 2 ساعة
رياضة
الشعر الأبيض يغزو رأس ميسي .. وردود فعل واسعة بين محبيه (صور)
منذ 2 ساعة
رياضة
هل يعلن ميسي عن اللاعب الذي سيصبح أفضل منه؟
منذ 4 ساعات
رياضة
إنتر ميلان بطلا للدوري الإيطالي
منذ 11 ساعة
رياضة
الوحدات يتعادل مع السلط ويفقد حظوظه في المنافسة على لقب الدوري
منذ 11 ساعة
منوعات من العالم
منوعات من العالم
زلزال بقوة 6 درجات يضرب وسط الفلبين
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
الشمس تصدر باستمرار "أنينا" بترددات منخفضة جدا
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
على مدى 6 سنوات .. الإعدام لمصري زوّر أوراق فتاة لإخفاء جرائمه الجنسية بحقها
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
"مزحة المطبخ" تنتهي بجريمة مروعة .. قاصر تنهي حياة شقيقها الجامعي في مصر
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
بعد 3 وفيات .. تفشي فيروس هانتا على متن سفينة سياحية قبالة الرأس الأخضر
منذ 2 ساعة
الرجاء الانتظار ...
التعليقات