يحيى الحموري يكتب: غزة .. الأرضُ التي تأبى البيع والخضوع

منذ 1 سنة
4707
يحيى الحموري يكتب: غزة ..  الأرضُ التي تأبى البيع والخضوع
يحيى الحموري

يحيى الحموري

عَبَثاً يُحاول الواهمون أن يرسموا على رمال الأوهام خرائطَ لأطماعهم، فيظنون أن غزة، التي استعصت على القهر، قد تُباع في مزاد السياسة، أو تُعرض كسلعةٍ على موائد المساومات العقارية. يُطِلّ علينا ترامب، بذهنيته التجارية، ليُهذي بما لا يستقيم في منطق الأرض والتاريخ، متوهِّماً أن غزة قد تُوهب أو تُمنح، ناسياً أو مُتناسياً أنها خُلقت للمقاومة، وأن تربتها ارتوت بدماء الشهداء، وأنها ليست قطعةً على رقعة شطرنجٍ يُحركها كيفما يشاء.

إنه سُعارُ الاستعمار الجديد بثوبه “الاستثماري”، حيث يُبدِّل الغزاةُ سيوفَهم بأقلام العقود، والجرافاتُ تحلّ محلّ الدبابات، لكنهم يجهلون أن غزة ليست عقاراً يُباع، ولا شعبها قطيعٌ يُهَجَّرُ وفق نزوات الطغاة.

“ستعطيها لنا إسرائيل”، يقولها بفظاظةِ اللصوص، وكأنه يتحدث عن بضاعةٍ مُسروقة، لا عن أرضٍ أبت كل قوى الطغيان أن تُخضعها، وأهلٍ لن يرضوا إلا بالحرية ميثاقاً أزليّاً.

ليعلم هذا المأفون، ومن سار على دربه، أن غزة ستبقى شوكةً في حلق الطغيان، وأنها كما لفظت كل غازٍ دخيل، ستلفظه إلى مزبلة التاريخ، كما لفظت أسلافه من الساقطين في مستنقع الغطرسة.

وما غزةُ إلا وعدُ الأرض لأبنائها، بأن البقاءَ للأحرار، وأن الفناءَ للغزاة!
يحيى الحموري
وسوم:
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم