سرايا - بكلمات تفطر القلوب، نعى الدكتور محمد حيدر محيلان زميله الفقيد البرفسور احمد الزعبي، الذي قتل فجر يوم الجمعة الماضي على يد أحد طلبته في جامعة مؤتة.
وقال الدكتور محمد محيلان، إن الدكتور احمد الزعبي عاش شاكرا لربه، ومديناً لأمه، ومتواضعا مع اقرانه، محباً للعلم وملازماً للمسجد ، يضرع لله ان يوزعه ان يشكر لأمه ولأبيه الذي لم يره ، ينطلق مع اذان الفجر ليشهد قرآن الفجر وتحفه الملائكة فيصبح في ذمة الله ورضوانه طوال النهار .
واضاف، هو الطفل الذي مات والده وهو في بطن امه فآثرت ان لا يحس بمرارة اليتم، وفقد الاب، وانكسار الصغير امام نشوة اقرانه وسعادتهم بحنو آبائهم ، فعكفت عليه لتنشئه خير التنشئة ، وحرمت على نفسها الازواج، فكان كما ارادته متميزا بدينه وخلقه وعلمه ، باراً بها، حمامة مسجد، ثم ما لبث ان اكمل دراسته العليا، فعاد للكرك الابية ولجامعة مؤتة استاذا جامعيا للادب العربي ومربياً وأديباً.
وتاليًا ما كتبه الدكتور محمد محيلان من كلمات مؤثرة بحق الدكتور الراحل أحمد الزعبي:-
وانا أبكي أخي البروفيسور أحمد الزعبي، أبكي أباً ومربياً ووالداً، ليس معلماً فحسب، أبكي وأشرق بدمعي، لأن القاتل ليس ببعيدًا عنه، إنه ابن زميل المغدور الذي تلقى على يديه المعرفة والعلم، واستقى من كوزه الطاهر ماء الوعي وترياق المعرفة العظيم، واقتبس من جذوة فكره المنير، قبس الرقي والخلق والدين.
أبكي الرجل العصامي والنشمي الأردني ، الذي اتكأ على عصا الوحدة والتفرد، وارتكز على ساق الكفاح الموصول ، فمشت به قدم متزنة واثقة، أوصلته لمشارف جامعة اليرموك بأمان واقتدار، حتى تخرج طالبا مجتهداً مثالياً لينتقل بحزم وعزم ليعمل معلماً بالكرك، وتنتقل معه أمه، وكيف لا تذهب معه لآخر الدنيا فهو وحيدها الذي حدبت عليه، فوقفت حياتها…على نشأته ، ورضاه وحنانه وحسن تربيته ، وحريته، فأغدقت عليه حنانها وشبابها ، فهو الطفل الذي مات والده وهو في بطن امه فآثرت ان لا يحس بمرارة اليتم ، وفقد الاب، وانكسار الصغير امام نشوة اقرانه وسعادتهم بحنو آبائهم ، فعكفت عليه لتنشئه خير التنشئة ، وحرمت على نفسها الازواج، فكان كما ارادته متميزا بدينه وخلقه وعلمه ، باراً بها، حمامة مسجد، ثم ما لبث ان اكمل دراسته العليا، فعاد للكرك الابية ولجامعة مؤتة استاذا جامعيا للادب العربي ومربياً وأديباً.
عاش الدكتور احمد شاكرا لربه، ومديناً لأمه، ومتواضعا مع اقرانه، محباً للعلم وملازماً للمسجد ، يضرع لله ان يوزعه ان يشكر لأمه ولأبيه الذي لم يره ، ينطلق مع اذان الفجر ليشهد قرآن الفجر وتحفه الملائكة فيصبح في ذمة الله ورضوانه طوال النهار .
اخي ابا معاذ ايها الراحل قبلاً والسابق دوماً قبل شروق الشمس ، فلتتمهل كي أقرأ السلام عليك، واودعك بما أنت أهله، يا وحيد أمك ، وفرد أبيك ، ونسيج وحدك : وأنا أستشعر منظرك فجراً يا صديقي وانت تتلقى الطعنات من طالب متهور، وقد انتهيت لتوك من تسبيحاتك وصلواتك ودلفت باب المسجد ، ففاجأك وفجعك مشهداً غير مصدقاً ما يهوي عليك من طعنٍ وظلم وقسوة وجحود ، بكيت الماً وأسفاً وحسرة ، وازداد ألمي وحزني وأنا أتخيل مشهدك يا اخي وانت تدفع شفرة الخنجر عن صدرك العامر بآيات الله ، وتذب بكفيك الداميتين حد العقوق عن قلبك الموحِد، ووجهك الذي ما زال يشع بوضوء الفجر ، واحسبك ذرفت ليس من ألم الخنجر، وانبجاس الدم الطاهر من قلبك وخاصرتك وفمك ، ولكن من اليد التي امتدت اليك باردة تصفع الجميل ، وتنحر العلم والتنوير ، اتخيلك وانت تنظر لولدك وتلميذك يهوي عليك بخنجر يمزق فكرك المنير وقلبك الكبير الحاني ، وعلمك النبيل .. اضن ان دموعك يا اخي احمد انبجست قبل دمك، وبدا أسفك وحزنك وحسرتك كبيرا متسائلاً بأي ذنب أُقْتَل ؟ وبأي جريمة يُهْدَرْ دمي ؟
، وانت تفاجأ بباب المسجد بمن أضأت لهم دياجير الظلام، ليعبروا بأمان وسلام، جاء يطفيء نورك بيده ، ويسقط شعلة القداسة والفضيلة من يدك الطاهرة النبيلة بخنجر الجحود.
أخي احمد يا شهيد الفجر والعلم ، عندما هوت قامتك السامقة، هوى معها الحق والصواب والفضيلة ، وكل القيم التربوية المقدسة، ملطخة بدم زكي طاهر، وروح أبيَّة ونفس مطمئنة ، طالما شهدت هذه النفس العظيمة قران الفجر بمعية الملائكة الكرام البررة ، وما توقعت ان يزهقها طالبٌ يدين لها بالتنوير والنضوج والوعي والحياة.
اخي احمد : عندما انهرت وتهاوى جسدك الطاهر الى الارض ، مضمخاً بألم وحسرة وفجيعة الاب والمربي والمعلم … انهارت ركيزة من اهم ركائز المجتمع الفاضل وهي أخلاق التلمذة ، وتهاوت دعامة قوية من دعائم التربية الانسانية وهي أدب طلب العلم، وماتت شعبة عظيمة من شعب الايمان وهي الوفاء للمعلم ، وانكسرت ساقاً من سيقان الحضارة والتنمية وهي قداسة التعليم وسقطت إحدى اهم محرمات وتابوهات الحضارات السابفة واللاحقة وهي احترام المربي واجلال العلم .
فلهول الصدمة ، وضخامة المفاجأة، وبشاعة الجريمة وفاجعة الخبر ، بشخص القاتل وعلاقته مع الضحية ، اهتز المجتمع الاردني، وبكى وتزلزلت اركانه ، وانتحب معلميه ، وخارت اقدام معلماته المربيات الفاضلات، غير مصدقات، وَجِلات نادبات آسفات.
نبكي بأسى ومرارة على فراق الصديق والزميل والاخ النبيل البرفسور احمد الزعبي ونحتسبه عند الله شهيداً ورفيقاً للانبياء والصديقين والصالحين والمحسنين وحسن أولئك رفيقا، وندعوا الله ان يحسن عزاء أسرته وأبنائه وزوجه وذويه وعشيرة الزعبي الكرام.
رحمك الله يا طيب المقام وحسن الختام ودار السّلام مع حبيبك المصطفى صلى الله عليه وسلم
"قُتلت حمامة المسجد" .. زميل الدكتور أحمد الزعبي ينعاه بكلمات تفطر القلوب
منذ 2 سنة
المشاهدات :
16831
إقرأ ايضاَ
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
04
آخر الأخبار
الأردن اليوم
ولي العهد يرعى احتفال مؤسسة ولي العهد بمناسبة مرور عشرة أعوام على تأسيسها
منذ 22 دقيقة
الأردن اليوم
الأردن .. أجواء خريفية خلال الأيام المقبلة وزخات مطر محتملة الأربعاء والخميس
منذ 1 ساعة
الأردن اليوم
الملحق العسكري اليمني في الأردن: نسيطر على 76% من مساحة اليمن
منذ 1 ساعة
الأردن اليوم
الصحة: المطابخ الإنتاجية للوجبات المدرسية تخضع لترخيص الغذاء والدواء
منذ 3 ساعات
الأردن اليوم
التربية: رفع موازنة مشروع التغذية المدرسية من 3.5 إلى 6 ملايين دينار
منذ 3 ساعات
أخبار فنية
فن
روعة السعدي تكشف سبب بكائها يوم خطوبتها من حسن خليل
منذ 2 ساعة
فن
مسلسل «عشماوي» في رمضان 2027 .. أبطال وقصة المسلسل
منذ 4 ساعات
فن
«يبكي من الصباح إلى المساء» .. سعد لمجرد يواجه ضغوطا نفسية داخل السجن
منذ 5 ساعات
فن
منى زكي تفاجئ جمهورها بوجه انتقامي في "طالع نازل"
منذ 6 ساعات
فن
مي عمر تستعرض هدية محمد سامي اللامبورغيني حافية القدمين وبملابس النوم
منذ 9 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
الفيصلي يزين قميصه بشعار (Visit Jordan) أمام النهضة العُماني
منذ 56 دقيقة
رياضة
الاتحاد العراقي لكرة القدم يجدد الثقة بالمدرب الأسترالي أرنولد
منذ 57 دقيقة
رياضة
راتب خفي وقصر فاخر .. فضيحة جديدة تهز عرش إنفانتينو في فيفا
منذ 1 ساعة
رياضة
لاعب سوداني يدخل قائمة أفضل 60 موهبة في العالم .. ما قصته؟
منذ 2 ساعة
رياضة
الأهلي السعودي يهزم الوصل بثلاثية ويحقق فوزه الأول في نخبة آسيا
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
منوعات من العالم
هل ينتهي العالم بعد شهر؟ .. دراسة من عام 1960 تعود إلى الواجهة
منذ 54 دقيقة
منوعات من العالم
لماذا تمرض بمجرد بدء إجازتك؟ .. العلم يفسر لغز "مرض العطلة"
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
الشرطة الألمانية تحقق في تحرش روبوت بفتاة
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
الكسل وسيلة النجاة .. المفترس المخيف يقضي 80% من حياته نائماً
منذ 6 ساعات
منوعات من العالم
تفعلها كل صباح دون انتباه؟ عادة قد تزيد خطر تسوس الأسنان
منذ 10 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات