الأوفياء في زمن النسيان

منذ 1 سنة
8062
الأوفياء في زمن النسيان
سهير بشناق

سهير بشناق

الاوفياء لا يقترب النسيان من قلوبهم ولا تعبث الأيام بذاكرتهم ولا يغيبون.. وإن غابوا..

هم مساحات العمر الأجمل الذي لا يكرره زمن فالأزمان تتغير ولا أحد يحتفظ بصورته الأجمل والانقى إلا الاوفياء..

ولربما يكون «الوفاء» الذي نحتاجه اليوم كي تخرج العلاقات الإنسانية بكل أشكالها من قيودها وسطحيتها بأن لا ننسى من مروا بأيامنا.. من كان لهم يوما ما منا نصيب من الحب والاحتواء والتفهم.. ومواقف العمر الصعبة التي تحتاج فقط لقلوب نقية تقوى على العطاء والحب غير المشروط بمكان وزمان.

لا تتساوى القلوب أبدا فيما بينها.. ولا يمكن أن يمس «النسيان» قلوبا وفية تدرك جيدا ألا تكون وجعا للآخرين وانهزام ثقة وقناعات جديدة تولد من غيابهم فتصبح الحياة أكثر صعوبة ونحن نحتاج لهذا القدر من الوفاء كي نبقى على شيء فينا كعبق الياسمين.

يقولون أن النسيان يرافقنا طيلة حياتنا لا يمكننا أن نبقى مقيدين لتجاربنا وفشل علاقاتنا وخذلان الآخرين لنا.. لكن بعض الاوفياء لا ينسوا لربما تأخذهم الحياة بكل تفاصيلها المتعبة والشاقة لأرواحنا عن من مروا بعمرهم فكانوا ربيعا وقلوبا دافئة ومواقف بحجم العمر.. لكنهم يكونوا دوما لنا بلمسات تعيد لنا ألق الأيام وتبدد غربة النفس التي تصبح يوما ما رفيقا دائما.

أقسى ما يمكنه أن يحدث لقلوبنا أن تتعطش لبعض من «الوفاء» وتحتاجه في نبضها كي لا يعتريها مشاعر الانكسار والوحدة وفقدان الثقة بالآخر فنحن نتغير ولا ننسى.

ذاك الوفاء ليس مثالية في زمننا ولا حلم يروادنا بين فترة واخرى.. إنه بعض من معاني الحياة الجميلة التي تستحق أن تعاش بقدر قليل من الألم.. فحين يغيب ولا يبقى منه سوى خيبات.. تصبح قلوبنا مثقلة بالتعب ونفوسنا تتوق للاوفياء بأنقى صورهم.

فغيابهم من أيامنا بات واقعا وفصل خريف يأبى أن يرحل.. بوجوده لم نعد ننتظر رائحة ربيع.

فالاوفياء لا يغيبون أبدا.

الرأي
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم