مع تقدّم العمر، يميل بعض المسؤولين المتقاعدين—وبعض من سبحوا في بحر المعارضة ثم عادوا إلى مرافئ الحكومة—إلى التمسّك بالسردية الأردنية بوصفها مرجعية جامعة. غير أن استدعاء السردية لا يكفي لبلوغ القمم؛ فالمعيار الأعمق يبقى في اتساق الموقف عبر الزمن، وفي القدرة على تفسير التحوّلات تفسيرًا معرفيًا وأخلاقيًا يمنحها مشروعية.
لقد أفنى الحسين بن طلال—رحمه الله—شبابه وعمره وهو يحفظ هذا الوطن في محيطٍ ملتهب، وسجّل مواقف شهد لها العالم، العدو قبل الصديق. ثم سُلِّمت الأمانة إلى جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، الذي يمضي بها ضمن إطار السلطات الدستورية، على قاعدةٍ راسخة مفادها أن الأوطان لا تُدار بالشعارات، بل بالكفاءة والاتساق؛ وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.
لم تُخلِّد الذاكرة الأردنية أسماءً لأنها شغلت مواقع، بل لأنها ثبتت حين كان الثبات مكلفًا، كما في نماذج مثل حابس المجالي ووصفي التل. وفي المقابل، ثمّة أردنيون لا تعرفهم المنابر، لكن آثارهم راسخة في بنية الدولة والمجتمع؛ يعملون بصمت، والله يعلم الطيب ويعلم المصلح.
لقد تعلّم الأردني من أجداده العمل، ثم العمل، ثم العمل؛ عملًا مبنيًا على الانتماء والولاء. غير أنّ فئةً قليلة تريد أن تقدّم القليل، وأن تتقدّم الصفوف عند الغنائم.
لقد تجاوز الأمر حدّه؛ فالاحتواء، كما تعلّمناه من الهاشميين، قيمةٌ تُدار بميزان، لا أن تُترك بلا معيار. وحين يغدو قاعدةً عامة، يتراجع أثر العاملين ويُدفعون إلى هامش الذاكرة، بل ويُوضع من يعمل في ميزانٍ واحد مع من يمارس الابتزاز؛ في مشهدٍ يعكس خللًا في معايير التقييم.
ونعم، نحن مع الاحتواء… مع الاحتواء… مع الاحتواء؛ لكنّه ليس مظلّةً بلا ميزان، ولا بابًا يُفتح لكل عابر. الاحتواء حين يفقد معاييره، يُطفئ ضوء العاملين. نريده احتواءً يحفظ المقامات، ويُبقي لكل جهدٍ قدره، فلا تختلط الصفوف ولا تضيع الفوارق. والاحتواء حين يُحسن ضبطه، يحفظ للمجتهدين قدرهم، ويصون توازن العدالة في الصفوف.
ونحن مع الوطن، ومع مواقف الوطن، ومع كل أردني يقف مع الوطن—بغضّ النظر عن موقعه—حتى أولئك الذين يختلفون أو يخطئون التقدير؛ فالبوصلة في النهاية تميل إلى من يعمل، ويثبت، ويجعل الوطن أولويةً في فعله قبل قوله.
د. زيد إحسان الخوالدة
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
الأردن اليوم
مهم من "القبول الموحد" للناجحين في التوجيهي بشأن فتح باب التقديم للجامعات الرسمية
منذ 6 أيام
03
الأردن اليوم
"قالي يا بابا في سمكة رح تاكلني في البحر" .. فاجعة غرق الطفل إبراهيم المجالي تهز الأردن .. فيديو
منذ 6 أيام
04
05
آخر الأخبار
مقالات منوعة
علاء القرالة يكتب: الأردن بعيون صينية
منذ 18 ساعة
مقالات منوعة
سلامة الدرعاوي يكتب: الحكومة والموازنة .. معركة ما تبقى من العام
منذ 18 ساعة
مقالات منوعة
ماهر أبو طير يكتب: توظيف الخصوم في الحرب
منذ 18 ساعة
مقالات منوعة
هاني الفلاحات يكتب: أعجبني وأيضاً آلمني .. !!
منذ 1 يوم
مقالات منوعة
سلامة الدرعاوي يكتب: كيف ربحت الملكية الأردنية في زمن الأزمات؟
منذ 1 يوم
أخبار فنية
فن
إلغاء حفلتين لشاكيرا وكريستينا أغيليرا في أبو ظبي
منذ 2 ساعة
فن
عاصي الحلاني يهدي دانا وعريسها آلان "نصي التاني" لرقصتهما الأولى (فيديو)
منذ 4 ساعات
فن
بعد نقله للعناية المركزة .. هل أصيب محمد صبحي بالسكتة الدماغية؟
منذ 6 ساعات
فن
حقيقة ظهور محمد رمضان في برنامج منى الشاذلي
منذ 7 ساعات
فن
شريكة هونغ مين غي السابقة تكشف اتهامات بالعنف .. ووكالته ترد
منذ 7 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
الحكام تحت الميكروفون .. خطوة تاريخية في الدوري الإنجليزي
منذ 2 ساعة
رياضة
بوسكيتس يعود إلى برشلونة من بوابة التدريب
منذ 2 ساعة
رياضة
برشلونة يتوج بكأس خوان جامبر على حساب الأهلي المصري
منذ 4 ساعات
رياضة
روبرتو كارلوس لـ عكاظ: لم أعتنق الدين الإسلامي
منذ 4 ساعات
رياضة
"كدت أموت مرتين" .. حساسية خطيرة كادت تنهي حياة نجم ألمانيا
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
مصر .. تحرك ضد مسؤولين بسبب صناع محتوى
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
الولايات المتحدة .. سحب لعبة شهيرة بعد إصابات خطيرة استدعت دخول أطفال إلى المستشفى
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
نزهة تنتهي بفاجعة .. البحر يبتلع عائلة فلسطينية في بريطانيا
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
15 دقيقة يوميًا .. عادة بسيطة تساعدك على إنجاز المهام المؤجلة
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
لماذا نضحك؟ .. ما يكشفه الدماغ عن أقدم لغة بشرية
منذ 7 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات