شغف العمر

منذ 2 سنة
11749
شغف العمر
سهير بشناق

سهير بشناق

ونحن صغار لم نكن نجيد التعبير عن اوجاعنا ونترك تلك المهمة لامهاتنا فان سالنا الطبيب عما يؤلمنا نظرنا لامهاتنا ليعبرن هم عن وجعنا.

وكأن الطفولة شغفها باننا لا نختار ولا نعبر كما يعبر الكبار لهذا الامر كنا نحيا شغفا وفرحا.

كنا نؤمن بان اوجاعنا تشفى بلمسة من نحب وقبله «أم» وحضن نغفو عليه ونحن نعلم جيدا انه لن يتركنا او يخذلنا فهو فقط من يعلم وجعنا وبه نشفى.

ولربما سنوات العمر والنضوج الفكري والجسدي يعلمنا كيف نختار وكيف نعبر عما يعترينا من وجع وكيف نداوي انفسنا دون حضن يحتوينا وقلوب منها تعلمنا كيف نقوى بالايام.

ولكن في مساحة كييرة بقلوبنا نتمنى بها لو اننا لم نصل لمرحلة النضوج والاختيارات وبقينا عاجزين عن البوح لربما لاننا ادركنا متاخرا بان كل اختيار بالحياة عبء اخر وكل لحظات بوح نبوح بها صوره اخرى للاحتياج للاخر الذي يمر بايامنا كسحابة سماء تمطر وتمضي.

تلك هي مرحلة الطفولة «شغف العمر» التي كان الحب لدينا بها تلك القبلة على جروحنا فتشفى وتلك اليد التي تنشلنا كلما تعثرنا

فلا ايام تتعبنا ولا قلوب تخذلنا ولا وجع نتحمل نحن عبأ البوح بتفاصيله.

كلما كبرنا باتت تلك المرحلة من عمرنا بعيدة جدا لكننا لا نمتلك القدرة على نسيان شغفها ودفئها ونحن ندرك كم هي تكلفة ان ننضج ونختار وان نكبر.

لو كان الزمان اختيار لما تعدينا مرحلة الطفولة كي لا نكتشف كيف يمكن للحب الا يكون حقيقيا

وان لا نتذوق مرارة غياب من نحب ومن كانوا شفاءنا من كل وجع واصبحوا هم الوجع.

لو كان الزمن اختيار لاوقفت عقارب الساعة وانا اغفو بحضن امي واترك لها ان تعبر عن وجعي وتبدده بقبلة منها..

اليست تلك اللحظات شغف العمر..؟
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم