عبرة من حرب غزة

منذ 2 سنة
7542
عبرة من حرب غزة
سيف منور

سيف منور

لم يكن يحلم العرب بان تستنزف اسرائيل بهذه الطريقة المرهقة من قبل ، وذلك على يد حفنة من المقاتلين العرب ، بحيث تدخل في دوامة الاضطراب السياسي والعسكري . حيث كان يُنظر لاسرائيل على انها العقل المدبر والمخطط الحكيم لكل الحروب العربية ، وان لها جيش لا يهزم ، وذلك باعتمادها دائما على عقول غربية تقود المعارك من وراء البحار ، وتعد الخطط الحربية التي ليس من الممكن هزيمتها ، علاوة على جسر الامدادات العسكرية التي تصلها عبر السفن والطائرات ، الا ان حسابات البيدر اختلفت عن حسابات الحقل ، فكانت اسرائيل واميركا دائما تضع الخطط لجيوش عربية هي تخبرها ، وهي من مولتها ، وامدتها بالسلاح وقامت بتدريب اغلب جيوشها ، ولذلك كان من السهل على اميركا معرفة الجندي العربي التي قامت بتدريبه في دورات تعقد في اميركا وبريطانيا وغيرها .


الا ان المقاتلين العرب الجدد في قطاع غزة ، لم تدربهم الايدي الغربية ، ولم تسلحهم اميركا ، ولم تعلم اجهزة الاستخبارات الغربية شيئا عن ادمغتهم ، ولا عن طريقة تفكيرهم ، ولا معنوياتهم ، ولا شدة بأسهم ، فكانوا المفاجأة بالنسبة للغرب المخطط ، ولاسرائيل المنفذة ، وهذا الذي جعل من داعش صنيعة الغرب فريسة سهلة للقضاء عليه ، وجعل من تنظيم القاعدة تنظيما ضرب عمق اميركا دون تشعر ، واصابها في العمق بال11 من سبتمبر عام 2001 ، كما فعلت المقاومة في غزة يوم 7 اكتوبر 2023 ، ونحن هنا في هذا المقال لا نمجد القاعدة او داعش وما شابهها من التنظيمات الراديكالية ، ولكننا نصنع مقاربة ما بين ما هو معلوم للغرب وما بين ما هو مجهول لهم ، فالاستخبارات الغربية المتمركزة في كل العواصم العربية وداخل الجيوش ، والتي تعمل على شكل مستشارين ومدربين وخبراء ، هم هؤلاء الذين استطاعوا ان يهزموا العرب داخل جيوشهم ، لان من يدربك ويسلحك يعرف قدراتك ، فمن السهل عليه ان يسيطر عليك ، اذن سبب قوة المقاومة في غزة فقط انها سلحت نفسها بنفسها ، ودربت عناصرها بذاتها ، وخلقت لنفسها معدات عسكرية مشابها لما هي موجودة في القوات النظامية ، فاصبحت قوتها في سرها ، وما يواجهه الاسرائيلي من تعتيم استخباراتي على مدار قرابة 3 شهور ، لمعرفة اين يختبئ الاسرى والمخطوفين ، الا خير دلالة على ذلك ، فبرغم تجريف غزة وتدميرها ، وحرث ارضها ، فوق الارض وتحت الارض ، الا ان الاسرائيلي ما زال معمياً عن الوصول الى اسراه في بقعة صغيرة من الارض ، اجتاحتها الطائرات والدبابات والجنود المشاه .


من هنا نستطيع ان نستخلص العبر كعرب ، اننا نحتاج الى تصنيع عسكري خاص بنا ، ولا ينقصنا الخبرة او المال او العقول ، فقط ينقصنا الارادة ، وينقصنا ان نقلل من تدخل الغرب في شؤوننا العسكرية ، والاشراف علينا ، كي نكون مجهولون بالنسبة لهم ، والقوة تكمن في جهل ما لا تعرف ، اذن نستطيع ان نستخلص من حرب غزة ، ان العرب محتاجون الى اخذ العبر والدروس المستفادة من اننا امة ذات ارادة وقوة وعزم وبأس شديد ، ولا ينقصنا سوى ارادة الرجال والتفكير السليم والهدف السديد للوصول الى غايتنا ، ليكون للعرب موقع تحت الشمس ، كي يرانا الاخرين قوة عظمى توازي بامكانياتها الامم الاخرى ، كما كنا في سالف الايام عندما وصلت خيول العرب الى مشارف الصين والى جنوب فرنسا .
والله من وراء القصد

سيف منور
باحث سياسي وقانوني
Saifmenwer0@gmail.com
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم