الفرص تتفجر من بطن الأزمات والكوارث كما تتفجر الينابيع من باطن الأرض لتحي الأرض بعد موتها، والحقيقة أن معظم أراضينا العربية تواجه شبه الموت الاقتصادي في العقود الأخيرة بفعل اعتمادنا على السلع المستوردة من الخارج في كل مفردات حياتنا اليومية من مأكل ومشرب ودواء وتجميل وزينة.
في المقابل هجرنا صناعتنا المحلية وجعلناها على الهامش، والأنكى من ذلك كله أن الكثير من الصناعات المحلية في أوطاننا العربية من شركات ومصانع تعمل بنظام الفروع للبراندات الماركات والعلامات التجارية العالمية مما جعلنا تابعين في اقتصادنا لهذه العلامات.
ومن رحم مأساة غزة المحاصرة، تفجرت الفرصة لمناصرة شعبها الصامد على الأرض بسلاح مقاطعة شعوبنا للسلع والمنتجات الغربية لدعمها لسلطات الاحتلال الاسرائيلي في تدمير غزة وشعبها، وتوسعت حملات المقاطعة لإحياء البديل الوطني من المنتجات المحلية العربية.
هذه المقاطعة التي خرجت من رحم آلام شعب غزة، وأدارتها الشعوب العربية من بواعث أخلاقية ودينية وإنسانية تحتاج إلى استغلال حكيم من جانب الحكومات والمسؤولين ورجال الأعمال العرب وتوظيفها لدعم الاقتصاديات الوطنية من خلال ثلاثة محاور هي:
أولاً: التوسع في رقعة الإنتاج الزراعي والصناعي العربي، وضخ الاستثمارات الوطنية بهذين الحقلين بدلا ًمن استثمار رجال الاعمال العربي أموالهم بالخارج.
ويمكن لكل قطر عربي إنتاج السلع التي يحتاجها شعبه من غذاء ودواء وصناعات وطنية بما يشجع الصناعة المحلية وبعثها حية مجدداً كصناعات الملابس والمفروشات وغيرها، على أن يتم ذلك بخطط مدروسة وبعناية فائقة لتؤتي ثمارها بسرعة تحتاجها أوطاننا. على سبيل المثال لا للحصر.
فالصمغ العربي الذي يتواجد 70 % منه عالمياً بالسودان يمكن للتعاون العربي في استثماره عربياً بإدخاله في العديد من الصناعات كالطباعة وانتاج الطلاء، والعديد من التطبيقات الصناعية الدوائية والغذائية.
والرمل المصري الموجود في سيناء يعد من أنقى انوع الرمل بالعالم، وهو يمكن توظيفه في تصنيع أشباه الموصلات والسيليكون اللازم لتصنيع الرقائق الإلكترونية.
وتشتهر اليمن بزراعة البن وبعسل النحل الجبلي، ويمكن تطوير هذه الزراعات والتوسع فيها وزيادة إنتاجها محلياً كسلع تنافسية تزدهر بها اليمن، ويمكن إقامة عدد
من المشروعات الصناعية القائمة على منتجاتها محلياً.
المحور الثاني: يركز على استغلال سلاح المقاطعة في دعم الصحة العامة بدولنا العربية، بالاعتماد على المواد الخامة الصحية المتوفرة في بلادنا مثل استبدال الصابون المستورد والمصنوع من مواد كيمائية بمكونات وطنية لإنتاج الصابون من الغار وزيت الزيتون.
أما المحور الثالث: فيعتمد على قدرة رجال الاعمال الوطنيين في استثمار المقاطعة بضخ أموالهم في استثمارات زراعية وصناعية تقدم بدائل للمنتجات المستوردة وبجودة لها قدرة على المنافسة العالمية، وهو من شأنه أن يحفظ أموالهم داخل الوطن بدلاً من استثماراها بالخارج وحمايتها من التعرض لمخاطر خارجية، ومن شأنه أيضا فتح مجالات عديدة من الأنشطة التجارية الصناعية التي تستقطب الأيدي العاملة المحلية بما يقضي على البطالة، وأيضاً يقلص الاعتماد على العملات الأجنبية خاصة الدولار، ويقوي العملات الوطنية.
لو أننا أحسنا استغلال سلاح المقاطعة على هذا النحو فإنه بإمكاننا أن ندعم اقتصاداتنا الوطنية بما يقوي مركزنا السياسي في العالم الذي يتخذ من مصادر القوة الاقتصادية مرتكزاً لقوته السياسية والعسكرية وفرض قراره على الدول النامية.
ويجب ألا نغفل أبداً عن حقيقة أن الصهاينة سيطروا على المجتمع الدولي بسلاح الاقتصاد والمال والأعمال، وبسطوا أيديهم على السوق العالمي وفرضوا كلمتهم القوية عليها من خلال سيطرتهم على البنوك والصناعات.
من هنا يظل دعم اقتصادياتنا الوطنية ضرورة رئيسية في حماية أمننا الوطني والقومي، ولدينا كل مقومات النهوض الاقتصادي مواد خام من غاز ونفط وذهب ومعادن وغيرها يمكن توظيفها في صناعات محلية تلبي احتياجات سوقنا العربي الكبير، ويمكن أيضاً الاستفادة من أبنائنا الذين تلقوا أحدث نظم التعليم بالخارج وتوظيف علومهم في تطوير منتجاتنا الوطنية.
أتصور أن صناعتنا الوطنية العربية ترتكز على أرضية صلبة من مقومات الصناعة الحديثة، فالكثير من الدول العربية التي حققت طفرة في الصناعات الهندسية مثل الغسالات والثلاجات والمواقد وغيرها بأيد وطنية ومستعينة بخبرة أجنبية، وقد تشربت الأجيال العربية هذه الخبرة وباتت تطور عليها، ويبقي علينا توطين هذه الصناعات محلياً وضخ استثمارات وطنية في تطويرها بجودة عالمية لتلبي احتياجات الداخل العربي والباقي يجد طريقه للسوق العالمي.
كما أن صناعة الدواء في الأردن صناعة يشهد لها العالم من تطور وتقنية عالية.
ولابد من مواكبة التحول للإنتاج المحلي زيادة الاهتمام بالبحوث العلمية والصناعية وتوظيف نتائجها في تحقيق طفرة صناعية بأوطاننا العربية، مع نشر الوعي الإعلامي التسويقي بالمنتجات الوطنية، والعمل في تغيير أنماط الاستهلاك والتسوق في دولنا العربية لكي تتسق مع المنتجات المحلية القومية.
سارة طالب السهيل
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
04
الأردن اليوم
"براتب ضعف ما كان يتقاضاه مع الوحدات" .. مصدر لسرايا: "الفاخوري فيصلاوي رسميًا"
منذ 4 أيام
05
آخر الأخبار
مقالات منوعة
امل خضر تكتب: الخطر ليس في الفاسدين بل في الذين يحمونهم بالصمت
منذ 17 ساعة
مقالات منوعة
احمد محمد علي يكتب: الايرانيون وقبلهم الفيتناميون
منذ 18 ساعة
مقالات منوعة
المجالي يكتب: الميدان لرجال الدولة: الفراية على جسر الملك حسين .. صرخة في وجه التشكيك وكرامة المواطن فوق كل اعتبار*
منذ 21 ساعة
مقالات منوعة
قراءة علي القيسي : إضاءة نقدية في رواية (مابين الحب والحرب)
منذ 23 ساعة
مقالات منوعة
يحيى الحموري يكتب: يا الله .. أما آن لهذا القلب أن يستريح؟
منذ 1 يوم
أخبار فنية
فن
كلمات خادشة .. "الموسيقيين المصرية" توقف المغنية لارا حجازي
منذ 5 ساعات
فن
"إسكوبار الصحراء" .. القضاء المغربي يحسم القضية بأحكام سجن مشددة
منذ 5 ساعات
فن
أحمد حلمي يعود لجمهوره في السينما بـ "أضعف خلقه"
منذ 5 ساعات
فن
مايكل جاكسون .. كيف يتحول الفنان بعد رحيله إلى كيان استثماري؟
منذ 6 ساعات
فن
ابنة فيفي عبده تكشف مُستجدات الحالة الصحية لوالدتها
منذ 7 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
مباريات دور الـ32 في كأس العالم 2026 حتى الآن .. صدام تاريخي لمنتخب المغرب
منذ 34 دقيقة
رياضة
مونديال 2026: فوز معنوي لتركيا على بدلاء الولايات المتحدة 3-2
منذ 38 دقيقة
رياضة
الأسوأ في كأس العالم .. عصام الشوالي يشن هجوما على نجم منتخب تونس
منذ 2 ساعة
رياضة
هل يغيب ميسي عن مواجهة النشامى؟
منذ 3 ساعات
رياضة
كأس العالم 2026 .. الكمبيوتر الياباني يفك الشفرة السويدية ويتأهل للدور الثاني
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
سجن التماسيح .. فلوريدا تغلق "أليغيتور ألكاتراز" المثير للجدل
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
اعتقال مصري متهم بقتل امرأة مسنة في سبرينغ هيل بفلوريدا
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
اكتشاف تابوت روماني مغلق منذ 1500 عام
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
الحكومة الأمريكية تعارض بيع 100 قطعة من حطام «تيتانيك»
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
تفريغ الهواء .. مسافر يلجأ إلى فكرة غير تقليدية للهرب من رسوم الأمتعة
منذ 4 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات